مصر – “رئة حجرية”.. ماذا يحدث داخل محاجر المنيا البيضاء؟ (صورة)

اخبار مصر11 مارس 2026آخر تحديث :
مصر – “رئة حجرية”.. ماذا يحدث داخل محاجر المنيا البيضاء؟ (صورة)

اخبار مصر – وطن نيوز

اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-11 17:02:00

وبينما الجميع نائمون، تبدأ “رحلة البؤس” في قلب جبال المنيا. وهناك، حيث يختفي اللون الأخضر ويسود بياض الغبار «المسحوق»، يكتب آلاف العمال يوميا ملحمة مع الصخر، ينحتون الجبال بأجساد نحيلة ويواجهون الموت تحت وطأة درجات الحرارة المرتفعة في الصيف، من أجل كسب لقمة عيشهم غارقة في العرق والتراب. في ظل وجود “عروس الصعيد” البيضاء، تُعرف محافظة المنيا باسم “عروس الصعيد”، ولكن خلف هذا اللقب تكمن إمبراطورية المحاجر الممتدة من شرق النيل إلى أعماق الصحراء. هنا، كل ما تسمعه هو طنين “المنشرة” وصوت مطارق العمال الذي لا يتوقف. ويعمل هؤلاء الرجال في ما يوصف بأنه أقسى بيئة في مصر، حيث يحول غبار الحجر الجيري الوجوه إلى ملامح شاحبة تشبه الدقيق ويستقر في صدورهم، مخلفا آثارا صحية مؤلمة طويلة المدى. معركة «الآلة» والجسد: الجبل لا يرحم، والآلات لا تتوقف، حيث يبدأ العمال العمل قبل الفجر لمحاولة البقاء أمام الشمس الحارقة، كما تتحول الكهوف في ساعات الظهيرة إلى أفران مشتعلة لا ترحم الأجساد النحيلة. المعاناة مزدوجة؛ وهناك خطر الكهرباء والآلات الحادة التي قد تسبب إرهاقا للعامل، ومن ناحية أخرى، غبار السيليكا الذي يسكن الرئتين ويجعل التنفس عبئا ثقيلا على مر السنين. ورغم كل ذلك يبتسم العامل وسط الغبار، معتبراً أن نحت الصخر هو المصير الذي اختاره بشرف. فاتورة «الذهب الأبيض»: أطراف مبتورة ورئتان معطلتان. الحرارة ليست العدو الوحيد. الفاتورة التي يدفعها العامل هنا باهظة مقابل جسده. داخل نحو ألفي محجر، تتحول آلات القطع الثقيلة في لحظة سهو إلى وحوش تلتهم الأطراف، وتترك الآلاف مصابين بإعاقة تامة. إن عمليات بتر الأطراف، والالتهاب الرئوي المزمن، والسرطان، وفقدان السمع… ليست مجرد احتمالات، ولكنها النهاية الأكثر شيوعًا لرحلة العمل. وتخلف سحب الغبار الكثيفة التي تغطي سماء المحاجر خلفها قائمة طويلة من الأمراض، من التهابات العين الشديدة إلى الحمى، ليجد العامل نفسه في النهاية أمام جسد منهك ينتظر معجزة طبية. يوميات تحت “خط النار” ساعة الصفر: بدءًا من الساعة الرابعة صباحًا، يتم نقل العمال في نصف نصف مكشوف إلى أعلى الجبل. بيئة قاتلة: في الصيف تتحول الصخور إلى مخازن للحرارة، وفي الشتاء تتحول إلى كتل ثلجية، فيما يظل العامل يرتدي ملابس بسيطة و”سارية” لحماية أنفه من الغبار الكثيف. نظام العمل: يقوم على “الإنتاجية”، فكلما زادت “الكتل” كلما ارتفع الأجر، وهو ما يكون في كثير من الأحيان غير متناسب مع المخاطر الصحية. «أبطال منسيون» ينتظرون الرعاية رغم أن محاجر المنيا تزود مصر والعالم بأجود أنواع الرخام والحجر الجيري، إلا أن العمال يطالبون بحماية اجتماعية وتأمين صحي يليق بمهنة «نحت الجبل». إنهم لا يطلبون المستحيل، بل مجرد تقدير لهذه الأيادي التي تبني القصور والمدن، بينما يعيش أصحابها في بيوت بسيطة في قرى شرق النيل. تنتهي نوبة العمل بغروب الشمس، ويخرج العمال من الجبل ووجوههم بيضاء كالحجر الذي نحته، حاملين عملهم اليومي وتعبهم الذي لا يزول إلا بـ«دش» بارد. وتبقى قصص محاجر المنيا شاهدة على إرادة المصري الذي «ينحت في الصخر» ليؤكد أن الوجبة الحلال تستحق كل هذا العناء.

اخر اخبار مصر

“رئة حجرية”.. ماذا يحدث داخل محاجر المنيا البيضاء؟ (صورة)

اخر اخبار مصر اليوم

اخبار مصر الان

اخبار اليوم في مصر

#رئة #حجرية. #ماذا #يحدث #داخل #محاجر #المنيا #البيضاء #صورة

المصدر – Masrawy-أخبار المحافظات