مصر – قبل أن تصبح صحراء قاحلة… أسرار الجنة الخضراء المفقودة في وادي الجدي

اخبار مصر18 يوليو 2026آخر تحديث :
مصر – قبل أن تصبح صحراء قاحلة… أسرار الجنة الخضراء المفقودة في وادي الجدي

اخبار مصر – وطن نيوز

اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 12:00:00

في قلب صحراء الجلف الكبير، يمتد وادي الحمراء كواحد من أكثر المواقع الطبيعية والأثرية غرابة في مصر، بعد أن خلقت عوامل التعرية، على مدار آلاف السنين، تكويناته الصخرية ذات اللون الأحمر، بينما حافظت جدرانه على نقوش صخرية توثق حياة الإنسان الأوائل، والحيوانات التي عاشت في المنطقة عندما كانت الصحراء الكبرى أكثر أمطارا وخضرة. وقال عالم الآثار محمد إبراهيم، مدير آثار الوادي الجديد، في تصريحات خاصة لمصراوي، إن الوادي الأحمر يمثل سجلا مفتوحا لعصور ما قبل التاريخ، حيث يضم ثلاثة مواقع رئيسية تنتشر فيها النقوش الصخرية، مما يكشف تفاصيل مختلفة تماما عن طبيعة الجلف الكبير الحالية، وهي إحدى أكثر مناطق مصر جفافا. نقوش تحكي زمن الصحراء الخضراء. وأوضح محمد بحنوس، خبير البيئة في المحميات الطبيعية، أن النقوش الصخرية في وادي الحمراء تتضمن رسومات للزرافات والغزلان والظباء، وهي حيوانات لا تستطيع العيش حاليا ضمن هذه البيئة القاحلة، وهو ما يعكس اختلاف الظروف المناخية التي كانت سائدة في المنطقة خلال العصور القديمة. وأضاف أن الرسومات لا تقتصر على الحيوانات، بل تشمل مشاهد للإنسان الأول ومحاولاته لتدجين بعض الحيوانات، مما يدل على وجود مجتمعات بشرية مارست الأنشطة اليومية وعاشت فترات مستقرة داخل الجلف الكبير. وبحسب الخبير البيئي، فإن النقوش الصخرية تعد من أبرز الأدلة على تغير المناخ القديم. لأنه يسجل التحول التدريجي للمنطقة من بيئة الغابات المطيرة ذات النباتات والحياة البرية المتنوعة، إلى منطقة صحراوية شديدة الجفاف. وأكد أن دراسة وادي الحمراء تساعد الباحثين على فهم تغير المناخ وتاريخ الصحراء الكبرى بشكل أكثر دقة، خاصة أن الرسومات توفر توثيقا بصريا لطبيعة الحياة التي سبقت موجات الجفاف المتعاقبة. وأشار بحنوس إلى أن وادي الحمراء يحتفظ بغطاء نباتي ملحوظ رغم قسوة المناخ، موضحا أن مياه السيول النادرة القادمة من هضبة أبو راس تتسرب إلى طبقات الأرض لتشكل خزانا جوفيا محدودا يسمح باستمرار عدد من النباتات الصحراوية. وتشمل النباتات الموجودة أشجار السنط المقاومة للعطش، إلى جانب شجيرات المر، ونباتات الفاجونيا، ونباتات التين الشوكي. ويرى بحنوس أن وجود هذه النباتات داخل الجلف الكبير يمنح وادي الحمراء قيمة بيئية استثنائية، ويجعل حمايته ضرورة مرتبطة بالحفاظ على التنوع الطبيعي والتاريخ الثقافي في نفس الوقت. وأوضح أن الموقع يحتفظ بقيمته بسبب عزلته الجغرافية وصعوبة الوصول إليه، إلا أن هذه العزلة وحدها لا تكفي لحمايته، إذ تحتاج المنطقة إلى متابعة مستمرة، وتوثيق رقمي للنقوش، وتوعية فرق السفاري والزوار بأهمية عدم المساس بالرسومات أو تغيير معالم المكان. وتم إعلان الوادي ضمن محمية الجلف الكبير عام 2007، وتخضع زيارته لضوابط صارمة، بهدف تقليل الأضرار التي قد تلحق بالنقوش الصخرية والنباتات نتيجة الحركة غير المنظمة. من جانبه، قال محمد محسن عبد المنعم، مرشد السفاري المعروف بـ”ثعلب الصحراء”، في تصريحات خاصة لمصراوي، إن السياحة الصحراوية في الجلف الكبير تعد من أغلى وأهم أنواع الرحلات في مصر، حيث تمتد الرحلة لمدة أسبوعين تقريبًا، وتتطلب سيارات مجهزة وإمدادات كافية وخبرات ملاحية وأمنية دقيقة. وأضاف أن السياحة الصحراوية لا تتوقف عند الوادي الحمراء، لأن الجلف الكبير يضم مجموعة واسعة من المواقع الفريدة، من بينها جبل العوينات الذي يمتد بين مصر وليبيا والسودان، والذي تغطى صخوره برسومات تعود إلى إنسان ما قبل التاريخ. وأشار إلى أن المنطقة تضم أيضا مادة السيليكا الزجاجية وهي مادة نادرة يرجع تكوينها إلى اصطدام نيزك قبل نحو 28 مليون سنة، بالإضافة إلى وادي صورة الذي يحتوي على كهف السباحين ورسومات لحيوانات غريبة. وتضم سلسلة الجلف الكبير أيضًا كهف المستكاوي الذي يحتوي على أكثر من ألفي نقش ورسومات للإنسان الأول، مما يجعله أحد أبرز مواقع الفن الصخري في الصحراء الغربية. وأكد محسن يونس، مدير الهيئة المصرية لترويج السياحة بالوادي الجديد، لمصراوي، أن فتح المجال أمام السياحة الصحراوية بشكل متعمد، يمكن أن يحول الوادي الأحمر إلى وجهة عالمية، بشرط الالتزام بضوابط الحماية، وتحديد طرق الزيارة، وتدريب منظمي الرحلات السياحية على التعامل مع المواقع الحساسة. وأضاف أن السياحة الصحراوية يمكنها دعم المجتمعات المحلية وخلق فرص عمل تتعلق بالإرشاد والنقل والخدمات اللوجستية، بشرط ألا يتحول النشاط السياحي إلى مصدر ضغط يهدد النقوش الصخرية أو النباتات النادرة. وخلص إلى أن وادي الحمراء وبقية مواقع الجلف الكبير تقدم دليلا حيا على التغير المناخي الذي أعاد تشكيل الصحراء الكبرى، كما توفر النقوش الصخرية فرصة نادرة لفهم علاقة الإنسان الأوائل بالبيئة.

اخر اخبار مصر

قبل أن تصبح صحراء قاحلة… أسرار الجنة الخضراء المفقودة في وادي الجدي

اخر اخبار مصر اليوم

اخبار مصر الان

اخبار اليوم في مصر

#قبل #أن #تصبح #صحراء #قاحلة.. #أسرار #الجنة #الخضراء #المفقودة #في #وادي #الجدي

المصدر – Masrawy-أخبار المحافظات