اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-08 02:48:00
بينما كانت عيون آلاف المواطنين في شوارع محافظة الشرقية ثابتة في ذهول أمام شاشات العرض الكبيرة، تتفاعل مع كل ركلة، وتصرخ مع كل هجمة في معركة كأس العالم بين مصر والأرجنتين، كان هناك طفل صغير، بضع سنوات، يلعب مباراة من نوع آخر.. مباراة كانت قائمة على التحدي، وكان وقتها لقمة العيش، وكانت شاشتها أرصفة الشوارع المزدحمة. وفي الوقت الذي كان يتنافس فيه الجميع على حجز المقاعد داخل المقاهي ودفع ثمن المشروبات الساخنة والباردة لمتابعة رفاق محمد صلاح، وقف الطفل “محمد” وسط الجمهور بشكل أثار الخجل والدهشة في آن واحد. لم يكن يحمل هاتفاً حديثاً يلتقط به «الذكريات»، ولم يكن يتمتع برفاهية الجلوس على كرسي مريح. بل وقف متكئًا بعلم مصر بيد واحدة، بينما قبض بيده الأخرى بإحكام على كيس بلاستيكي كبير، يجمع فيه العلب الفارغة والمشروبات المعدنية التي ألقاها المشجعون. ولم يكن محمد يرى في هذا الازدهار التجاري الكبير والكثافة البشرية غير المسبوقة مجرد حدث كروي عابر. بل لمح فيه «باب رزق» وطاقة طيبة فتحت له السماء. أن يجمع بين حبه للوطن والعودة إلى الوطن ببضعة جنيهات تساعده على مواجهة مصاعب الحياة. بملامح بنية تفحمتها شمس الصعيد والطمي، وبابتسامة بريئة لا تفارق وجهه، تحدث “محمد” لـ”مصراوي” خلال اللقاء قائلا: “أنا قادم لمشاهدة المباراة، وأدعو الله أن يكرمنا وأن تفوز مصر يا حبيبي.. أحب محمد صلاح وزيزو وزيكو، وأراهن على كل اللاعبين أنهم سيجيبون، ومصر ستفوز وتسعدنا”. ثم وجه نظره إلى حقيبته البلاستيكية التي بدأت تمتلئ تدريجيا، وقال والسعادة تتلألأ في عينيه: “هذا الزحام فرصة جيدة لي، جئت لأدعم مصر وأجمع العلب بعد انتهاء المباراة، سأبيعها لمشتري خردة وآخذ المال، إذا فازت مصر سأكون سعيدا للغاية، ومن هذه الفرحة سأكافئ أصدقائي بالمال”. تلك الأحلام البسيطة التي صاغها محمد بشكل عفوي اصطدمت بنهاية درامية قاسية حبست دموع الآلاف في الشوارع. وبعد أن عاش الفراعنة ليلة تاريخية تقدموا فيها بهدفين نظيفين بفضل ياسر إبراهيم ومصطفى زيكو، نجح المنتخب الأرجنتيني في العودة وقلب الطاولة ليخطف الفوز بنتيجة (3-2) في أنفاسه الأخيرة، معلنا خروج مصر من دور الـ16 لكأس العالم 2026. ومع إطلاق صافرة النهاية، تغيرت ملامح الفرحة العارمة في شوارع الشرقية إلى صمت وذهول وحسرة، وغادرت الجماهير المقاهي مطأطأة رؤوسها حزنا على الخسارة. ضياع حلم ربع النهائي. ووسط كومة مشاعر الخيبة هذه، بقي «محمد» واقفًا. مرارة الهزيمة لم تمنعه كباقي الجماهير من مواصلة مباراته الخاصة. انحنى ليلتقط الحاويات الفارغة التي خلفتها الجماهير الباكية. ورغم أن الفراعنة خسروا معركة المستطيل الأخضر وحرموه من «عزيمة أصحابه»، إلا أن محمد لم يكن لديه ترف الاستسلام للحزن، وواصل نضاله للعودة إلى بيته بـ«قوته اليومية»، حاملاً علمه مرفوعاً وحقيبته ممتلئة، منتظراً غداً أفضل يوفره له القدر.




