اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-16 12:00:00
تقع قرية المكس القبلي على بعد حوالي 10 كيلومترات جنوب مدينة باريس في واحة الخارجة، حيث تتربع وسط الصحراء، شاهدة على تاريخ طويل يمتد عبر القرون، لتشكل إحدى أهم المحطات التاريخية على درب الأربعين الشهير الذي ربط قلب أفريقيا بمصر. ولم تكن القرية مجرد معبر للقوافل، بل لعبت دورا هاما في تحصيل الضرائب على البضائع القادمة من أعماق القارة الأفريقية، مما أعطاها موقعا استراتيجيا جعلها مركزا للحركة التجارية ورحلات الصحراء على مر العصور. قرية المكس القبلي . وأوضح الخبير الأثري بهجت أبو سديرة، مدير الآثار السابق بالوادي الجديد، أن جذور القرية تعود إلى منتصف القرن السادس عشر الميلادي، بحسب دراسات عالم الأنثروبولوجيا الألماني فرانك بليس، ما يشير إلى احتمال أنها أقدم من مدينة باريس بواحة الخارجة. وأضاف أن عائلة سرحان تعتبر من أوائل العائلات التي استوطنت المنطقة، حيث تم توثيق وجودها حوالي عام 1600 ميلادي. كما أشار المؤرخ محمد عمر التونسي إلى القرية في كتابه “تظليل العقول في ذكرى مصر والسودان” تحت اسم “الفرد المقسم”، فيما وثق الرحالة الإنجليزي ويليام جورج براون مرورها عام 1793 خلال رحلته على درب الأربعين. درب الأربعين مع اندلاع الثورة المهدية في السودان، تحولت القرية إلى نقطة دفاعية مهمة، حيث تم إنشاء “برج الدراويش” أو “برج الدراويش الطابية” عام 1893 لتجمع السكان حولها وحمايتهم من التوغلات القادمة عبر الصحراء. ويتكون الحصن من طابقين وتم تصميمه ليكون منشأة دفاعية متكاملة، فيما أشار الباحثون إلى وجود أدلة أثرية بالقرب منه تعكس طبقات حضارية أقدم، مما يزيد من أهمية الموقع التاريخية. واليوم تظهر قرية المكس القبلي مزيجا فريدا من التاريخ والحياة المعاصرة، حيث لا يزال الحصن قائما وسط القرية ويشكل جزءا من الحياة اليومية لسكانها. وأكد مسئولو الآثار والسياحة بالوادي الجديد، أن القرية تمثل نموذجًا حيًا لتاريخ الواحات وعلاقاتها التجارية مع أفريقيا، داعين إلى تعزيز جهود الترويج السياحي لها كوجهة تراثية فريدة تستحق الاكتشاف.




