اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-21 17:02:00
لم تكن مأساة قرية درنكا بمحافظة أسيوط مجرد حادثة حفر غير قانونية انتهت بتوقف أعمال الإنقاذ لانتشال جثتي رجل مسن وابنته البالغة من العمر خمسة عشر عاما من حفرة عميقة. بل كان بمثابة جرس إنذار أعاد فتح ملف الأهمية التاريخية والأثرية الهائلة التي يخفيها جبل أسيوط الغربي تحت بيوته وفي أحضان صخوره. بين هوس البحث عن الكنوز السريعة والمخاطر التي تلوح في باطن الأرض، تبرز منطقة الهجانة والكهوف المجاورة لها كواحدة من أغنى وأهم المواقع الأثرية في صعيد مصر، التي شهدت حضارات متعاقبة منذ العصر الفرعوني حتى عصر محمد علي. “ليكوبوليس” أو مدينة الذئب.. تاريخ منطقة العجائب بأسيوط. وعلى مقربة من كوبري سيدي الأربعين تقع منطقة الهجانة غرب جبل أسيوط، حيث تنتشر المقابر والكهوف القديمة المنحوتة بعناية في الصخور، والتي يرجع تاريخها إلى حكام المنطقة الثالثة عشرة من صعيد مصر، والتي كانت عاصمتها القديمة مدينة سيوط، وهو الاسم الفرعوني لأسيوط. ويرتبط اسم الهجانة بالروايات التاريخية التي تشير إلى استخدام المكان كمخازن استراتيجية للأسلحة والمعدات العسكرية طوال العصور الفرعونية واليونانية والرومانية وصولاً إلى العصر الحديث. وتحظى المقابر المنحوتة في الجبل بأهمية خاصة لأنها تجسد التاريخ الديني والإداري للمنطقة الذي ارتبط بالإله ب-واط المصور على شكل ذئب. ومن هذا المنطلق أطلق اليونانيون على أسيوط اسم ليكوبوليس أي مدينة الذئب. ولا تقتصر أهمية الجبل على المقابر الفرعونية فقط، بل يضم معالم تاريخية ودينية مختلفة مثل إسطبل عنتر ودير السيدة العذراء ببدرنجة، بالإضافة إلى مقابر إسلامية ومسيحية تختصر تاريخًا ممتدًا. عبر العصور. أسرار “جافاي حابي” والكشف عن الأميرة “إيدي”. وفي هذا السياق، أوضح راغب عبد الحميد خلف الله، كبير متخصصي الآثار بالمجلس الأعلى للآثار سابقا، أن معظم مقابر الجبل الغربي تعود لحكام المنطقة في عصر الدولة القديمة والوسطى. ومن أبرز هذه المعالم مقبرة الأمير جيفاي حابي الأول حاكم المنطقة في عهد الملك سنوسرت الأول من الأسرة الثانية عشر، والتي تصنف كواحدة من أكبر وأهم المقابر غير الملكية في مصر القديمة. وتقع هذه المقبرة في المستوى الثاني من الجبل وتعرف محلياً بإسطبل عنتر. يتجاوز طوله خمسة وخمسين مترًا، ويصل ارتفاع بعض غرفه إلى أحد عشر مترًا. وقد تم نحته على طراز المعابد الكبرى وزينت أسقفه بالجداريات والزخارف الفلكية على شكل نجوم ملونة لم تفقد بريقها. كما تتضمن العقود القانونية المبرمة مع الكهنة لضمان استمرار طقوس جنازة الأمير. وأشار الخبير الأثري، في حديث لمصراوي، إلى أن البعثة الأثرية المصرية الألمانية المشتركة، برئاسة الدكتور يوشيم كال، عميد معهد الآثار بجامعة برلين، تعمل بالمنطقة على توثيق وتسجيل آثار المقبرة، مشيرا إلى أن العمل أسفر عن اكتشاف مدوي تم الإعلان عنه مؤخرا باكتشاف غرفة دفن الأميرة إيدي ابنة الأمير جافاي حابي على عمق 15 مترا بداخلها. بئر عمودية، عثر بداخلها على تابوتين خشبيين مزينين بنصوص من كتاب الموتى. وتماثيل خشبية وصندوق للأواني الكانوبية، فيما أظهرت الفحوصات أن الأميرة توفيت قبل أن تبلغ الأربعين من عمرها وكانت تعاني من عيب خلقي في القدم. وتؤكد وزارة السياحة والآثار من خلال مشروعاتها الحالية على تهيئة موقع جبل أسيوط الغربي للزيارات السياحية وتسهيل الطرق والوصول إلى المقابر، وذلك لربط القيمة التاريخية للمنطقة وجعلها مزارًا عالميًا. اقرأ أيضًا: جهود مكثفة بأسيوط للبحث عن رجل مسن وابنته انهار عليهما بئر تنقيب أثري




