اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 18:30:00
في مثل هذا اليوم من عام 2013، اتفق الموريتانيون بمختلف مكوناتهم الاجتماعية وتوجهاتهم الفكرية وتياراتهم السياسية على ما هي أهم وأكبر المشاكل التي تعيق تقدم البلاد وتمنعها من الالتحاق بالمصاف. وُلد “ميثاق الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين” ليكون ملجأ للمهمشين والمضطهدين من جهة، ويشكل وجهة لتطهير درنة الصمت والخضوع للظلم من جهة أخرى. واستقطبت أصحاب الضمائر الحية الذين أدركوا أن المصير المشترك يستحق صرخة جماعية في وجه استمرار… الظلم والجور الذي لحق بالمكون الحراطين. ولد «الميثاق» كما يولد أهل الهامش مع مرور الزمن، وحتمية الصراعات في المهد، والتشويه والتقاتل ثم السعي لإطفاء الشعلة التي يُعول عليها لإضافة قيمة. اليوم، للأسف، تتضافر الأيدي وتتضافر التناقضات بهدف هدم «الميثاق». بعضهم مسلح بمعدات السلطة، والبعض الآخر مجرد مستبدين تحت ستار المعارضة، لا يرون أنفسهم في أي شيء آخر غير ما يقودونه أو يسيطرون عليه. “الميثاق” الذي استطاع العام الماضي (29 نيسان 2025) إقناع مختلف التشكيلات السياسية والحقوقية (معارضة وداعمة للمتطرفين والوسطيين التقدميين والرجعيين) بالاصطفاف ولو مرة واحدة في العام للتعبير عن رفضها للظلم والتهميش وتسلط البعض على الدولة وحرمان البعض الآخر، تعرض اليوم لطعنة مشتركة في الخصر من قبل “الموالين والمعارضة” بمنع مسيرته السنوية التي كانت مسيرة ذهبية. فرصة للموريتانيين للتعبير بطريقة سلمية وأنيقة عما يؤرق المواطن. الموريتاني الطامح إلى الأمن والطمأنينة والاستقرار والعدالة. وكثيراً ما يتعرض “الميثاق” للانتقادات لعدم تنظيمه أي شيء تقريباً سوى نزهة موسمية، كما عبر عن ذلك بعض أصحاب النوايا الحسنة، غير المدركين للأبعاد الحقيقية للصورة، في حين تلاحقه اتهامات بالارتماء في أحضان النظام في محاولة لترسيخه وجعله طرفاً في صراع وهمي يخدم أجندة بعض المقاتلين في كل ما قد يوحد قلوب النخب الموريتانية، حتى لو كان ذلك من خلال الهجمة المتواصلة على النخب الحراطية داخل المحكمة. السياسيون لإطفاء الشعلة التي تخيف. وتسعى المجموعة إلى إبقاء الوضع قاتماً كما هو. والحقيقة، كما يعلم أعداء “الميثاق”، أن أغلبية القيادة الحالية لـ”ميثاق الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحراطين” تنتمي إلى حركات وأحزاب وحركات معارضة، في حين ينتمي اثنان أو ثلاثة أعضاء إلى أحزاب الأغلبية الرئاسية…! إذن، ما الذي يستطيع الميثاق أن يفعله حقاً على أرض الواقع؟ ما هي الأدوات المناسبة لذلك؟ ولماذا يتعرض دائما للهجوم من قبل من يفترض أن يدافعوا عن القضايا العادلة؟ وتتداول الأسئلة بين الكثيرين بشكل ساخر تارة، وبغضب تارة أخرى، وأحياناً يطرحها بعض المحبطين ذوي النفوس الطاهرة. هذه في الواقع أسئلة يجب الإجابة عليها. إلا أننا هنا نجد أنفسنا مضطرين إلى لفت الانتباه إلى بديهية يعرفها الجميع، وهي أن “ميثاق الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للحراطين” ليس حزبا سياسيا من المتوقع أن يدعم مرشحا محددا خلال الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، كما أنه ليس حركة حقوقية ترى أن الحل يكمن في الترسيخ، كما أنه ليس في الحركة أو الاتجاه الظرفي الذي يميل حيثما يميل الوضع السياسي والاستبداد. بل إن «الميثاق» في جوهره وجوهره حاضنة لكل موريتاني، سياسيا كان أو غيره، حقوقيا أو خاضعا، مواليا أو معارضا. وترى أن هذا المكون قد انكشف ولا يزال يتعرض للظلم والتهميش والإجحاف طوال مختلف مراحل تكوين الأمة الموريتانية، التي تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الصراحة والصراحة والسير جنبا إلى جنب. يداً بيد نحو تأمين المصير المشترك بإحقاق الحقوق وتجفيف منابع الظلم والمظالم، تحت الشعار الخالد “من أجل موريتانيا العادلة المتصالحة مع نفسها”، وهو شعار أكثر من كافي لترجمة السلمية التي قام عليها هذا الصرح النضالي الشامل والهادف من أجل ما ينفع الشعب ويدوم على الأرض.


