اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 22:51:00
خبر (نواذيبو) أعمل في هذه المزرعة منذ عام 1997، ومنها أعيل أسرتي إلى يومنا هذا، ولا أريد بديلا لها. بهذه العبارات الموجزة، يلخص الفلاح محمد سيدي بوي ولد أبيل، البالغ من العمر ستين عاما، قصة ثلاثة عقود من الصمود والتصالح مع الذات والتعايش مع الأرض في المزرعة المركزية بمدينة نواذيبو. نروي في هذا التقرير قصة رجل أخضع الطبيعة في مدينة تهيمن عليها الصناعة والمناخ البحري، لتجعل من الزراعة رمزا للاكتفاء الذاتي ومدرسة للصبر. والمثابرة. بعرق جبينه وساعات العمل الطويلة، استطاع محمد أن يكتب تاريخه، محولاً كل شتلة زرعها إلى قصة نجاح تُحكى، ودرس بليغ في أن الإرادة هي المحرك الحقيقي للتنمية. من ضجيج السفن إلى سكون الحقول، لم تكن بداية ولد أبيل الذي جاء من أعماق الشرق الموريتاني (إقليم جكني) مرتبطة بالزراعة في المدينة الساحلية. وبعد وصوله إلى نواذيبو نهاية الثمانينات، أمضى 8 سنوات حارسا في شركة الصيد الموريتانية الروسية، يراقب حركة السفن. وضجيج الميناء. لكن محمد سيدي بوي ولد أبيل، البالغ من العمر ستين عاما، قرر – بمحض إرادته – في نهاية التسعينيات أن يستجيب لنداء الأرض، ويتفرغ بالكامل لمزرعته التي أصبحت اليوم جزءا من هويته. الرافعة الاقتصادية ولد آبل يدحض النظرة المحدودة للزراعة كمهنة ثانوية، كما يراها البعض، مؤكدا أنها كانت الرافعة الاقتصادية الوحيدة لعائلته. وتختلف إيرادات المزرعة باختلاف المواسم، حيث يشهد شهر رمضان ذروة الإنتاج، ويتضاعف الطلب على الخضار، ويصل متوسط الدخل أحيانا إلى 20 ألفا. أونصة قديمة في اليوم. لكن الأرقام بالنسبة لمحمد ليست مجرد عملات، بل هي إنجازات ملموسة. واستطاع بعرق جبينه وسط هذه الأحواض الخضراء أن يؤمن نفقات الحج إلى بيت الله الحرام، ويغطي نفقات دراسة أبنائه، محولاً بذور الأرض إلى ثمار العلم. ذاكرة الفلاحين لا يقتصر النظر إلى محمد سيدي بوي على أنه فلاح فحسب، بل يوصف في الأوساط المحلية بـ”ذاكرة الفلاحين”، إذ يمتلك سجلا تاريخيا عن قطاع الفلاحة الحضرية بالعاصمة الاقتصادية. يستذكر بالذاكرة والقادة تفاصيل الإضراب الأول الذي نظمه بائعو «النعنع» قبل ثلاثين عاماً، عندما توقفت عمليات البيع والشراء احتجاجاً على ارتفاع الأسعار. من 5 أوقيات إلى 10 أوقيات قديمة، وهي الحادثة التي أحدثت حينها اضطرابات في السوق المحلية، ولا تزال محفورة في ذاكرته كشاهد على تطور الأسعار وتغير الظروف المعيشية. واليوم، وبينما يقترب محمد سيدي بوي من عقده السابع، لا يزال يحمل مناديله ويأمل في المضي قدمًا. قصة ولد أبيل ليست مجرد قصة فلاح يرويها، بل هي تجسيد ملموس لقيمة العمل في بلد يطمح أبناؤه إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وقد درس أن “الأرض لا تخون من أخلص لها”.



