اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 05:16:00
كلمة المحافظ كانت في مجملها حديثاً مهماً، باستثناء جملة واحدة تم التركيز عليها. وطالب الوالي في كلمته الموريتانيين بالعودة إلى وطنهم، حيث تعيش مالي حاليا ظروفا صعبة، وربما لا تعرف الجهة التي تنفذ العمليات الإجرامية ضد الموريتانيين في مالي. وعلى الرغم من أهمية هذا الحديث، إلا أن هناك عبارة لم تكن مناسبة هي التي تم التركيز عليها، ولذلك يجب على المسؤول الكبير أن يكون حذرا ومتحفظا دائما في محادثاته، خاصة في هذا الوقت الذي توثق فيه الهواتف كل ما يقوله في الأنشطة الرسمية وغير الرسمية. وعلى النخب أيضاً أن تكون عقلانية وناضجة في خطابها، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة جداً تتعلق بالجيش والأمن على الحدود. إن تكرار البعض القول إن النظام الموريتاني غير قادر على حماية حدود البلاد، وأن الجيش الموريتاني غير قادر على وقف توغلات الجيش المالي في الأراضي الموريتانية، قول خطير، وله انعكاسات سلبية على نفوس المواطنين، خاصة في الولايات الحدودية. مالي دولة شقيقة تعاني، وجيشها غير قادر على توفير الأمن وحماية بلدها من التفكك، ولا مجال لمقارنتها عسكريا بموريتانيا. إن فشل النظام والجيش الموريتاني في خوض الحرب مع مالي ليس بسبب الجبن. والحل العسكري في مثل هذه الحرب، في حال حدوثه، سيحسم لصالح موريتانيا. إن تجنب المواجهة مع دولة شقيقة وجارة تعيش حرباً داخلية ليس ضعفاً، بل حكمة. وإذا فقدت موريتانيا حكمتها اليوم ودخلت في حرب مع مالي، فإنها ستكون الخاسر الأول، حتى لو حققت انتصارا عسكريا كبيرا، وهو أمر مرجح. ليس لدى النظام الحاكم في مالي اليوم ما يخسره، بعد أن فقد السيطرة على معظم الأراضي المالية. إنه نظام أزمة في دولة أزمة، ومن الطبيعي أن يتصف بالتهور. في المقابل، فإن النظام الموريتاني، الذي نجح في جعل موريتانيا دولة مستقرة وآمنة في منطقة مضطربة، سيخسر الكثير إذا اندلعت حرب على الحدود. سيفقد أهم شيء لديه: الاستقرار. أما موريتانيا التي تحيط بها دول بعضها يعاني من اضطرابات داخلية، والبعض الآخر لديه أطماع تاريخية للاستيلاء عليها، فأقول إن موريتانيا إذا فقدت استقرارها في ظرف كهذا فإنها تكون قد خسرت كل شيء. ولعل الأخطر هو أن حدودنا مع مالي التي يصل طولها إلى 2237 كيلومترا، والتي يصعب السيطرة عليها في زمن السلم، ستشكل خطرا كبيرا على البلاد في زمن الحرب، وستعمل الحركات المسلحة وعصابات التهريب ومجموعات المهاجرين على استغلال أي تدهور أمني في المنطقة للإضرار ببلدنا وتحويله إلى بلد غير مستقر. ماذا يمكن أن يقول محافظ منطقة حدودية للمواطنين الذين يسمعون، صباحاً ومساءً، بعض النخب تردد أن الدولة جبانة، وأن الجيش غير قادر على حماية البلاد، في وقت يشهد هؤلاء المواطنون استهتار النظام المالي وسعيه الحثيث لتوسيع دائرة عدم الاستقرار؟ فكيف يمكن لهذا المحافظ أن يطمئن المواطنين، في حين أن خطابات بعض النخب تلقي بظلال من الشك على قدرة الدولة على الدفاع عنهم، فيما تتزايد استفزازات النظام المالي؟ نعم لقد أخطأ الوالي، لكن يجب أن نتذكر أن الحديث المتكرر عن عجز الدولة ساهم في دفعه إلى ذلك الخطأ، بل ووضعه في موقف صعب اضطره إلى ارتكاب ذلك الخطأ. من فضلكم، توقفوا عن الترويج لفكرة عجز الجيش الموريتاني وعدم قدرته على الرد على استفزازات النظام المالي. إن الجيش الموريتاني قادر على الرد بقوة وحسم، لكن الحكمة تقتضي تجنب التصعيد مع نظام متهور فقد السيطرة الداخلية على معظم الأراضي وتآكلت شرعيته. وهي تسعى إلى استعادة تلك الشرعية من خلال إشعال حرب في المنطقة، لأنها تعتقد أن هذه الحرب ستوحد الشعب المالي خلفها في مواجهة “عدو خارجي” تريد أن يكون موريتانيا. حفظ الله موريتانيا… تحذير: تعمدت إظهار الحدود لإظهار طولها وصعوبة السيطرة عليها في فترات السلم، فماذا عن فترات الحرب؟ كما أنني لونتها باللون الأحمر في إشارة إلى الحركات المسلحة وعصابات التهريب والإرهابية التي تكثر في المنطقة.




