اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-31 00:58:00
نواكشوط | خاص (صحراء ميديا) تواجه الحكومة الموريتانية ضغوطا متصاعدة لمعالجة قضية دعم الوقود، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميا وتزايد العبء على الموازنة العامة، وسط مخاوف من تداعيات أي تغيير محتمل على القدرة الشرائية للمواطنين. وقال رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال لقائه رؤساء الأحزاب السياسية، مساء الخميس، إن دعم الوقود “مكلف ولا يمكن أن يستمر كحل دائم”، في إشارة إلى العبء المتزايد الذي يمثله هذا الدعم على الموازنة العامة. أرقام عالية وضغط متزايد. وتشير البيانات الرسمية إلى أن تكلفة دعم الوقود قد تصل إلى نحو 168 مليار أوقية قديمة، أي ما يقارب 13% من موازنة الدولة، في وقت تتحمل الحكومة دعما يقارب 310 أوقية لكل لتر من الديزل، وأكثر من 6000 أوقية لقارورة الغاز المنزلي. مرافق تخزين الوقود في نواكشوط بسعة 23 ألف متر مكعب. وفي محاولة لفهم رؤية الحكومة بشكل أدق، تواصلت صحارى ميديا مع مستشار وزير الطاقة والنفط المكلف بالتعاون والاتصال، الذي أكد أن دعم المحروقات شهد ارتفاعا وصفه بـ”المذهل”، مشيرا إلى أنه وصل خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري إلى حوالي 17 مليار أوقية قديمة، ضمن تكلفة الدعم السنوية، التي كان غالبيتها خلال شهر مارس، أي بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وأضاف أنه إذا استمرت الأزمة على ما هي عليه واستمرت أسعار الوقود العالمية في الارتفاع، فقد يرتفع الدعم إلى نحو 180 مليار أوقية قديمة، وهو ما يمثل نحو 13% من موازنة الدولة، معتبرا أن هذا المستوى “غير المقبول” قد يؤدي إلى خلل في التوازن الاقتصادي. وأوضح أن هذا الدعم يشكل عبئا كبيرا على الموازنة العامة، مؤكدا أن الدولة تجد نفسها أمام خيارين: إما توجيه الموارد نحو التنمية والمشاريع والبنية التحتية، أو الاستمرار في تمويل دعم الوقود. وأشار إلى أن بعض الدول ألغت الدعم منذ فترة، واتخذت إجراءات تقشفية خلال الأزمة الحالية، بما في ذلك إيقاف إنارة الشوارع وتقليص ساعات العمل، لافتا إلى أن موريتانيا كانت من بين الدول الأقل فرضا لمثل هذه القيود. ولتقريب الصورة، أوضح أن مقابل كل 5000 أوقية قديمة من المازوت يشتريها المواطن، تتحمل الموازنة نحو 3000 أوقية، مشيراً إلى أن الوزارة تعتمد آلية دورية لمراجعة أسعار المحروقات بشكل شهري، وأن الارتفاع الأخير في سعر المازوت كان طفيفاً، مقارنة بانخفاض سعر البنزين. وفيما يتعلق بالغاز المنزلي، قال إن الغطاء المالي لدعمه قد يصل إلى حوالي 45 مليار أوقية قديمة خلال الربع الأول من العام، مضيفا أن الدولة تدفع حوالي 6 آلاف أوقية لكل قارورة غاز 12 كجم. وأكد أن هناك برمجة شهرية تضمن استيراد الكميات اللازمة لسد الاستهلاك المحلي، استجابة لما أثير بشأن محدودية المخزون. قراءة تحليلية: وفي هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي حسين ولد محمد عمر، في تصريح لـ”الصحراء ميديا”، إن دعم الوقود ظل منذ سنوات موضع ضغوط من المؤسسات المالية الدولية، خاصة صندوق النقد الدولي، في إطار برامج التمويل، مضيفا أن الأزمة الحالية أظهرت بوضوح كلفته المرتفعة التي تتراوح بين 10 و13% من الميزانية، وهو ما يدفع إلى التوجه نحو تخصيص المزيد منه. ويرى أن الخيار الأكثر واقعية للحكومة هو استمرار الدعم مع البدء في رفعه تدريجيا، محذرا من أن رفعه دفعة واحدة قد يؤدي إلى موجة تضخم “غير محتملة” وارتفاع الأسعار، وهو ما قد ينعكس على الاضطرابات الاجتماعية. وأكد أن الحد من تأثير أي إصلاح على القوة الشرائية يمر عبر الرفع التدريجي للدعم، بالإضافة إلى اعتماد سياسات فعالة لاستهداف الفئات الضعيفة، رغم التحديات المرتبطة بتحديد المستفيدين بدقة، مشيراً إلى أن الآثار النفسية لارتفاع الأسعار قد تكون في بعض الأحيان أشد من أثرها المادي. ويضيف أن أحد السيناريوهات الأكثر أمانا هو السيطرة على السوق لمنع المضاربة ومحاربة الاحتكار، معتبرا أن صغر حجم السوق الموريتانية قد يساعد على ذلك إذا توفرت الإرادة، إضافة إلى تجنب الزيادات المتلاحقة والسريعة في الأسعار، لافتا إلى أن نسبة 13% من الميزانية الموجهة للدعم تمثل مستوى مرتفعا، رغم صعوبة مقارنتها بدول مجاورة لاختلاف السياقات، في وقت تتجه العديد من الدول إلى خفض دعم الوقود لتخفيف الضغط على ميزانياتها. مخاوف على سيارات الأجرة في الشوارع في نواكشوط. في المقابل، أي حديث عن إعادة الدعم يثير قلق الشارع، نظراً لارتباط أسعار النقل والمواد الأساسية بتكلفة الوقود. ويقول أحمد، سائق سيارة أجرة في نواكشوط، إن أي زيادة في أسعار الوقود “ستنعكس مباشرة على أسعار النقل”، مضيفا أن دخله اليومي “لم يعد كافيا لتغطية النفقات”. يقول طلال، صاحب مطعم تونسي في نواكشوط، إنه يعمل في مجال إدارة المطاعم منذ فترة، وإن أي زيادة في أسعار الوقود أو رفع الدعم سيؤثر بشكل مباشر على نشاطهم، مضيفا أنهم “بالفعل يتأثرون، لكنهم يحاولون الموازنة بين تقديم الأسعار التي تناسب العملاء والحفاظ على استمرارية العمل”، مشيرا إلى أنهم مروا بتجارب مماثلة في الماضي. في ضوء هذه الحقائق، يبدو أن خيارات الحكومة محدودة. بين الاستمرار في تحمل تكلفة الدعم أو التوجه نحو الإصلاحات التدريجية، في محاولة لتحقيق التوازن بين استدامة الموازنة العامة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، ما يجعل قضية الوقود أحد أبرز التحديات الاقتصادية المطروحة حالياً في البلاد.




