اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-07 17:35:00
ازويرات: سيد أحمد بوبكر تتوقف حركته، وتتوقف حركة الشاحنات والسيارات والحفارات، ويضغط أحد العمال على زر تفعيل صافرات الإنذار وتنطلق صافرات الإنذار، منبهة سكان مدينة ازويرات أن وقت الانفجار قد حان، وبعد لحظات تدوي الانفجارات في منجم أفديريك بمنطقة كدية جل، وينتشر الغبار في المكان. واعتاد عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم “سنيم” على سماع هذه الصافرات، وأصبحت أيضا جزءا من حياة سكان مدينة ازويرات، إذ ظلوا، إلى وقت قريب، ينظمون وقتهم ويشكلون جزءا من روتين حياتهم اليومي. وفي منجم أفديريك، يقوم عمال متخصصون بوضع اللمسات النهائية لتركيب مادة “الإنترنيوم” داخل الحفر وربطها بالأسلاك، فيما يتواصلون عبر الراديو مع رئيس قسم التفجير في كدية جال المشرف على العملية. وقال رئيس القسم سيدي محمد الطاهر، إنه قبل بدء مرحلة الانفجار، يتم إخلاء المنطقة المحيطة بالمنجم من السيارات والشاحنات والأهالي، مع إغلاق الطرق المؤدية إلى موقع الانفجار. وأضاف ولد الطاهر، في تصريح لـ”الصحراء ميديا”، أن انفجارا في منجم تابع لشركة سنيم (الصحراء ميديا) ولد الطاهر، أن صافرات الإنذار انطلقت ثلاث مرات لتنبيه المتواجدين في المنطقة إلى ضرورة الابتعاد عن مكان الانفجارات، قبل إعطاء الأمر للمفجر بتنفيذ العملية بعد خمس دقائق. تبقى صفارات الإنذار جزءا من حياة سكان مدينة ازويرات وذاكرتهم الجماعية. وتتذكر مريم كباش تلك الأصوات التي كانت تنبه السكان إلى بدء العمل صباحاً، وتحذرهم من المخاطر. إيقاع العمل أطلقت صفارات الإنذار يوميا في ازويرات. يبدأ السكان يومهم بصوته، ويعود العمال من المناجم إلى صوته. وظلت لعقود من الزمن جزءا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، تنظم الوقت في مدينة لم تصل إليها وسائل الاتصال الحديثة بعد. وتقول بنت كباش إن المدينة ضمت أربع مجموعات من صافرات الإنذار، لكل منها وظيفة محددة، وكانت تنطلق حسب المهمة الموكلة إليها. وأضافت أنه تم تركيب إحدى الصفارات أعلى مبنى السينما وسط المدينة، وكانت تستخدم لإيقاظ عمال “سنيم” في الصباح، إيذاناً بانطلاقهم إلى حافلات الشركة التي نقلتهم إلى المناجم. وهناك، يبدأ العمال يوم عمل طويل، في انتظار إطلاق صفارات الإنذار للإعلان عن وقت الاستراحة، ثم إطلاق صفارة أخرى عند منتصف النهار للإشارة إلى انتهاء الفترة الصباحية، في وقت كان العمل في «سنيم» يتم على فترتين، صباحية ومسائية. أدوار إنسانية لم يقتصر دور صفارات الإنذار في ازويرات على تنظيم حياة عمال “سنيم”، بل امتد إلى أدوار إنسانية أخرى. وفي حالة اختفاء أحد السكان، تقوم عائلته بإبلاغ السلطات، التي ستطلق صفارات الإنذار لتنبيه السكان للمشاركة في البحث عنه، أو إبلاغ الأمن إذا كانت لديهم معلومات عن آخر مكان شوهد أو تم العثور عليه فيه. وتقول بنت كباش، متقاعدة من شركة “سنيم”، إن صوت صفارات الإنذار كان بمثابة استنفار جماعي للبحث عن أحد السكان المفقودين، ما دفع الجميع، بمن فيهم المدنيون، للمشاركة في البحث والمساعدة في العثور عليه. شارع بمدينة ازويرات (صحراء ميديا). علاقة هؤلاء الصافرات بسكان ازويرات لم تقتصر على العمل والطوارئ، بل شاركوهم أفراحهم أيضا، حيث بشروا بقدوم شهر رمضان وعيد الفطر وبداية شهر ذي الحجة. أما إيلي ولد امخيطر، المتقاعد من شركة «سنيم»، فيتذكر زمناً كانت فيه حياة السكان تعيش على إيقاع صفارات الإنذار، عندما كانت أبرز وسائل الاتصال، ومع صوتها يبدأ يوم عمل الشركة وينتهي. ويقول ولد امخيطر إن السكان كانوا يجدون صعوبة في معرفة هل تمت رؤية هلال رمضان أو شوال، فأعلنت “سنيم” هذه المناسبات باستخدام صافرات الإنذار، وترددت أصداءها بين سلاسل الجبال المحيطة بمدينة ازويرات. تحذير من الحرب: خلال سنوات حرب الصحراء في السبعينيات، تعرضت مدينة ازويرات لهجمات نفذها مسلحون من جبهة البوليساريو. ويعتبر هجوم الأول من مايو عام 1977، والذي تزامن مع عيد العمال، من أعنف هذه الهجمات وأكثرها تأثيرًا. واستهدف الهجوم أحياء سكنية تابعة لعمال “سنيم”، وأدى إلى أسر عدد من العمال المدنيين والأجانب. كما أدى إلى مقتل نحو 26 شخصا، وترك جرحا عميقا في ذاكرة الأهالي. وخلال تلك الفترة، أطلق الجيش الموريتاني صفارات الإنذار داخل ثكنة عسكرية، يتم إطلاقها عند وجود خطر، لتنبيه الجنود إلى ضرورة التنبيه والاستعداد، في وقت كانت البلاد تخوض حربا مع جبهة البوليساريو. وتقول مريم كباش إن صافرات الإنذار انطلقت ثلاث مرات، في إشارة إلى استنفار عناصر الجيش وضرورة توجههم إلى الثكنة العسكرية استعدادا لأي هجوم محتمل على ازويرات. ومع وصول أبراج الاتصالات إلى المدينة وتطور التكنولوجيا، تضاءل وجود صفارات الإنذار في الحياة اليومية للسكان، ولم يبق إلا تلك المستخدمة في المناجم، والتي لا تزال تدق قبل كل انفجار لتحذير السكان والعمال من الاقتراب من المنطقة.




