اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-03 04:20:00
بقلم: عز الدين مصطفى جلولي مظاهر الخلل الإداري تُقرأ المواقف الجزائرية في ضوء سلطة القانون الدولي، واتفاقياته الثنائية، وأيديولوجية النظام الحاكم صاحب النزعات اليسارية. وسط تناقضات شديدة في عالم مضطرب للغاية، تتراجع الجزائر إلى جحرها ولا تظهر إلا رأسها حتى تهدأ العاصفة. ومشكلة هذا التوجه السياسي هي أن الجزائر لا تملك مرجعية مذهبية في السياسة كما هو الحال في إيران. فكانت ستعرف أين أقدامها، وكانت ستستعد لما هو قادم، كما استعدت إيران، لأن الأيام مختلفة، يوم لك ويوم ضدك، وهي مرشحة، مثل تركيا وكوبا وكوريا الشمالية، لما هو أسوأ. السلطة في الجزائر تحمل العصا في المنتصف، كما هو الحال مع إيران في الداخل، وتتحدث بلغة القانون الدولي في الظاهر حتى لا تغضب الولايات المتحدة وأوروبا. الجزائر تستفيد كثيرا من هذه الأزمة، لأن أوروبا لجأت إليها لشراء المزيد من الغاز والنفط، مما يعني المزيد من الدخل، لولا أن سلطتنا فاسدة ولا تعطي الشعب حقوقه. ولا كلمة شكر لأولئك الذين خلقوا الغاز؟ أي إهمال هذا أيها الحكام! ماذا لو أراد الله أن يغرق الغاز؟ أو إرسال شخص ما ليفسد ذلك؟ إذن ما هي الفائدة التي ستعود على الجزائري وأخويه النيجيريين؟ علماً أن الإدارة فينا وفي جيراننا الجنوبيين ملتزمة بخدمة أوروبا والحفاظ على توازنها، وهو ما يعني سلامة الأنظمة الحاكمة من أي أخطار قد تهددها من الغرب والشرق. هذا هو المغزى من هذا المشروع، الذي تتسابق دول المنبع ودول الممر مع الزمن لاستكماله. وماذا عن التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الجزائر بعد الاستقلال؟ ومن يتحمل عواقب السماح لها بذلك؟ وماذا عن الضحايا السابقين واللاحقين؟ لماذا لم تحرك السلطة هذا الملف حتى الآن؟ ما هي مسؤولية فرنسا في التزامها بتطهير الأرض وتعويض الأضرار؟ أراد الله لنا الخير، فالإشعاع له عمر طويل. أثبت الله بها الجريمة الفرنسية، حتى لا ينخدع أحد بشعارات المستعمرين. حفظ الله حقوق الناس حتى لا تمحى الجريمة، ولا تضيع حقوق أصحابها بالتقادم. اجتماع المعنيين بصراع الصحراء المغاربية في سفارة الولايات المتحدة بمدريد لتفعيل مخطط الحكم الذاتي الذي أقره مجلس الأمن تحت رقم 2797، والذي تضغط الولايات المتحدة على الجميع لتنفيذه رغبة وخوف من كل من يعارضه من جبهة البوليساريو والجزائر، وهو صورة مهينة لجميع هذه الأطراف المنتمية إلى أمة الإسلام ولكنها ترفض اللجوء إليها. والمهين حقاً في هذه القصة أن جميع الأطراف لبوا النداء وجلسوا على طاولة الحوار في هزيمة بعضهم البعض عندما استغاثوا بغير مسلم على مسلم، وبتظاهر مليء بالنفاق عندما هربوا بلا خجل من سطوة الراعي الأمريكي إذا غضب وأخذ سوط العقوبات، وكم منهم في يده لو أراد ذلك! الدين هو أساس الإدارة. فالسلطة الجزائرية تتعامل مع الإسلام بسوء نية، وتتوقع تأثيره “السلبي” على طغيانها ولا تستفيد منه لتحسين شؤونها وشؤون بلدها. لفت انتباهي أن الشيخ محمد الغزالي (رحمه الله) تذرع بمرضه ليقدم استقالته من وظيفته في جامعة الأمير عبد القادر بقسنطينة، وقد عينه الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد للإشراف عليها وجعلها زهرا ثانيا، كما كان الشيخ يردد ذلك في كل مناسبة، وكان صادقا فيما ينقله، لكن هل كانت نية الشاذلي وجماعته للتوعية الدينية صحيحة؟ وتاريخ استقالة الغزالي إثر أحداث 5 أكتوبر 1988م يفتح الباب للنقاش حول خلفيات أخرى رفض الشيخ ذكرها في خطاب استقالته، مع التركيز على الأسباب الصحية فقط. وجاء تاريخ الاستقالة بعد أيام من أحداث 5 تشرين الأول/أكتوبر، حيث تم تجريد النظام من ملابسه، ولم يعد المزاج الشعبي يقبل لغة تضمنت “الأخ الأكبر، الرئيس العظيم”. أي أن العلامة أدرك أن دوره الدعوي في المصالحة مع النظام قد انتهى، ولم يعد له سوق في هذا البلد. لافتاً إلى قناعة لدى بعض العقلاء بأن مشروع السلطة من خلال الشيخ والجامعة هو مشروع سياسي يهدف إلى سحب البساط من تحت الدعاة المستقلين لإصلاح الحكم بالإسلام، بعد أن اكتسبوا مصداقية واسعة النطاق بين أبناء هذا البلد. وأهم ما في تلك الانتخابات التي ألغيت مطلع 1992، أن العالم عرف من هي الجزائر، وترك القدر للشعب تجربة سنة من الإدارة البلدية شاهدا على السلامة التاريخية لشعبها المخلص، ليعلم الناس أن حكم الشريعة غنيمة عظيمة لا ينالها إلا من لجأ إلى الله واتقاه. إن الدعوة إلى مشروع توافقي لممارسة السلطة اليوم تثير جدلاً دون أن يكون هناك آخر قادر على ابتلاعها برمتها. التوافق هو متاهة حقيقية في مجتمع مسلم، نخبته السياسية متعددة المشارب والولاءات. وبدلا من التركيز على الأطر التي تبدو لها الأولوية، يحتاج المجتمع إلى مسار قصير ومضمون يفيد الناس ويحررهم ولو بعد حين. وهو تذكير بالحق الذي نزل على محمد (صلى الله عليه وسلم)، وبالتاريخ المجيد لشعبنا في الامتثال لأوامر الله تعالى وتعاليم نبيه في جميع مجالات الحياة. ولعل الاتفاق على الحج وتبليغ أوامر الله ضروري. الاتفاق على ما لا بد منه، يعني لا نتفق على مزيج يجمع الحق والباطل في حالة واحدة، وكم منهما في حياتنا العامة والسياسية على وجه الخصوص! وبهذه الطريقة نضمن سلامة المبنى الذي اتفقنا عليه، وبهذه الطريقة نختصر الطريق أيضاً. باختصار، لا أقصد التسرع، بل أقصد عدم هدر الجهد فيما ليس من الأولويات. لأن العديد من أولئك الذين بدأوا كارزين لله انتهى بهم الأمر إلى أن يصبحوا سياسيين “أنقياء”. مع الإشارة إلى أن الخطاب الدعوي في عالم السياسة، وهو أهم من غيره في عالم تبليغ الله اليوم، لم يأخذ مجراه كما يجب، ولم يصل إلى الناس بالحكمة والموعظة الحسنة كما ينبغي. وفي الواقع، كان في كثير من الأحيان غير فعال، كتقييم أولي لبحث مطلوب دائمًا بإلحاح ولم يترسخ بعد في مجتمعاتنا الإسلامية قولاً وفعلاً. لذلك، لتكن الدعوة إلى الله تعالى بمعناها الشامل والحر، كالنهر بين الناس. فأما الزبد فيذهب سدى، وأما ما ينفع الناس فيبقى في الأرض. إن الدعوة التي تنقل كلام الله كاملا غير منقوص تتعدى بيانا إذاعيا، أو مداخلة على قناة، أو فكرة منشورة… فهم {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون إلا الله وكفى بالله. إنه حسيب }. “النهي عن المنكر” عبادة ذات بعد اجتماعي. إن إحياؤها يتطلب «منشطاً» يقوم بمهمته، في واقع يكاد يكون فيه التواصل بين الراعي والقطيع مفقوداً، وحتى بين القطيع نفسه يُرى في حدوده الدنيا. ولذلك فإن ربط الارتباط بين هذه المكونات في كيان الدولة الواحدة يرجع إلى «التوبة الصادقة» إلى الله تعالى من كل فرد بحسب مسؤوليته، فيحظى الحاكم وعباده بالنصيب الأكبر منها، إذ نطاق مسؤوليتهم أشمل وأهم، إذ انحرفوا كثيراً عن وظيفتهم الأساسية في حراسة الدين والسياسة الدنيوية التي يعهد إليهم بها في أمة انتمت بالكامل إلى الإسلام ولا مجال لتغييره. فيصبح عملهم الإداري، بعيداً عن هذه الوظيفة الإلهية، عملاً مفسداً، ولا يُصلح الله عمل المفسدين، كما نزل مُحكم الوحي. وتبقى مسؤولية المحكومين نتيجة لذلك في مجملها، كما أنها لا تخلو من المسؤولية، حتى لو كانت ذات طابع عاطفي في معظم الأحوال. عمارة المساجد، بما فيها من العلم والصلاح وإقامة الحق. أما الجامع الكبير في العاصمة الجزائرية فيتحول إلى تحفة فنية تنافس المصاف العالمية، وبينه وبين قضايا الأمة الأساسية فتور وخوف وحيرة الناس حول دينهم حين يتحول إلى مقطوعة في جوقة الحكم؛ ولم نكن وقتها بعيدين عن حفظ الأمانة وصون الوديعة.




