اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-29 20:20:00
في العشرين من مايو 2022، بدأت قصتي. كان يوما لا ينسى في أحد مساجد نواكشوط، حيث تلامست النخيل، وتباركت الرباط بحضور مندوب زوجتي المغربية وممثلي والشهود. كل شيء سار وفق ما يمليه التقليد والقانون. أخذت أوراقي إلى القاضي الموريتاني الذي أصدر حكما بتثبيت الزواج، ومن هناك إلى مركز الوثائق المؤمنة لربط عقد زواجي برقمي الوطني، وحملت مستخلصي البيومتري، معتقدة أن رحلتي الإدارية قد انتهت، وأنني لخصت العالم في ورقة رسمية واحدة. لكن منذ ذلك التاريخ، ومنذ أن وطأت أقدامنا المغرب، وأنا أعيش في دوامة لا نهاية لها. لقد مرت أربع سنوات وأنا أدور في حلقة مفرغة، وأواجه قلقاً يومياً يقوض استقرار عائلتي، لمجرد أن وثيقتي الرسمية التي أعطتني إياها بلدي أصبحت بلا قيمة بمجرد عبورها الحدود. وعندما وصلنا إلى المغرب وحاولنا تقنين الزواج، واجهنا جدارا من الإجراءات القضائية الصارمة. وطلبوا مني حكم إثبات الزواج وشهادة عدم المنافسة. حاولت مراراً، وحاول معي المحامون، أن أشرح لهم أن آخر مرحلة في إثبات الزواج في النظام الموريتاني هي هذا “المستخرج البيومتري”، لكن القضاء المغربي يرفض الاعتراف به، معتبراً إياه مجرد وثيقة إدارية كاشفة لا قيمة قضائية للتنفيذ. ومن الإنصاف، أفهم أن المغرب يتعامل بصرامة قانونية لحماية نظامه العام وقانون الأسرة، ولا يريد فتح الباب أمام أي زواج يتم خارج قنواته الدبلوماسية دون التحقق من نهائية الأحكام القضائية. لكن في حالتي، تحول هذا التشدد المؤسسي إلى افتقار تام للمرونة، وتعامل جاف مع واقع إنساني واجتماعي قائم، يرفض فيه القاضي والمحامي المغربي أن يفهم أن صيغة «المستخرج» عندنا تختلف جذريا في فلسفتها الإدارية عن فلسفتهما. ومن جهة أخرى، لا أستطيع أن أعفي نظامنا الإداري الموريتاني من مسؤولية القلق والتشتت الذي أعيشه. لقد قطعت موريتانيا شوطا طويلا في مجال الرقمنة والتحول البيومتري، وهذا أمر يدعو للفخر، لكنها ارتكبت فشلا ذريعا عندما اختزلت العملية القضائية الدولية إلى نظام إلكتروني داخلي، دون إنشاء “جسور دبلوماسية” لحمايتها في الخارج. إدارتنا جعلت المستخرج البيومتري يستجيب للحكم القضائي الموريتاني، وأغلقت الملفات، لكنها نسيت أن تشرح هذا التحول الرقمي للجيران، ونسيت تحديث اتفاقيات التعاون القضائي القديمة لتتماشى مع هذا الواقع الجديد. لقد تركتنا الإدارة الموريتانية في منتصف الطريق؛ نحن نحمل أوراقًا رقمية حديثة جدًا في المنزل، لكنها تصبح عاجزة وناقصة من الناحية القانونية بمجرد عبورنا النقطة الحدودية معهم. ليس من السهل أن تعيش أربع سنوات من حياتك وزواجك معلق بين نظامين؛ نظام وطني يعتقد أنه قدم لكم أقصى مستويات التحديث الإداري، في حين أن النظام الحالي يرى في هذا التحديث نقصا قضائيا لا يذكر. وهذا الصراع المفاهيمي والإجرائي يدفع الثمن على المواطن من حيث أعصابه واستقرار أسرته ومستقبل أبنائه. أكتب اليوم، ليس فقط لأروي محنتي الشخصية منذ عام 2022، ولكن لإثارة المخاوف بشأن الفجوة الإدارية التي يعاني منها العديد من الأزواج في الأسر المشتركة. وهي نداء عاجل لوزارتي العدل والخارجية في بلادي لتصحيح هذا الخلل، وتوفير آليات مرنة تعطي للأحكام الموريتانية صيغتها التنفيذية الدولية، حتى لا يبقى المواطن الموريتاني مغتربا في تفاصيل “السيادة الرقمية” التي لا تعترف بها محاكم الغير.




