موريتانيا – قضية الحراطين: قضية وطنية ملحة

أخبار موريتانيا14 مايو 2026آخر تحديث :
موريتانيا – قضية الحراطين: قضية وطنية ملحة

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-14 14:12:00

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة ماء مهين. والصلاة والسلام على خير البشر الذي قال في أوضح عبارة: “كلكم من آدم، وآدم من تراب”، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم من المؤمنين أن الدنيا اختبار لكشف أفضل الأعمال. في الجدل الدائر حول “قضية الحراطين”، فإن قضية الحراطين ليست قضية هامشية يمكن تجاهلها أو اختزالها في مظالم ارتكبت في العصور القديمة وانتهت بانتهاء الموضوع والمفعول به. وهو ليس ملف اتحاد في محفظة ذات لون خاص، تحتكره بعض الفئات وتتجاهله مجموعات أخرى. من حق الأول أن يخلط ويفسر ويبالغ ويبالغ ويتاجر ويتدويل، بينما الآخر يستغل المنصب والمكانة، وتلك الجريمة لا تتوارث وتتجاهل المآسي والمعاناة والآثار والبقايا التي تشهدها، بل هي قضية وطنية عاجلة وملحّة دون حلها ولا يمكن تحقيق أي تنمية أو ازدهار أو أمن أو استقرار فيها، وتتحمل الدولة مسؤوليتها كاملة، وتتطلب تضافر جهود كافة النخب: سياسيين وأكاديميين. المثقفين والقانونيين ورجال الأعمال والمحسنين والأئمة والدعاة الإصلاحيين. والمواطنين الأوفياء. أولاً: بعض التاريخ: شهدت هذه البلاد – وهي ليست وحدها في هذا – فترة من الظلم والاضطهاد لم يسلم منها أحد، ولم يسلم منها أحد. بل أصبح أسلوب حياة متواضعا، فيه تأثير لمن يمتلك ميزة قوة متميزة تتطلب الخضوع لها أو على الأقل الانصياع لها. إنها حياة شبيهة بنمط الموافقة البدائية في العصور الوسطى، حيث قبل الأفراد والجماعات -طوعا أو كرها- الأدوار الحياتية التي يقوم بها الظالمون. وأشد الظلم الذي شهدته تلك الحقبة هو ما تعرضت له الفئة المستعبدة. بسبب القمع الوحشي الذي لا يمكن وصفه أو تصوره، خاصة في تفاصيل حياة الإنسان التي تعرضت لأفظع انتكاسة. صحيح أن قسوة الحياة وفوضاها وسهولة القتل والقتال والتهجير والأخذ والنهب والاضطهاد والغدر والافتراء خلقت واقعاً «غير مفهوم» يصعب تصوره اليوم. يقتل الأب ابنه، والابن يقتل أباه، والأخ يقتل أخاه، والخال يقتل ابن الأخ، وتقوم الأسرة بإبادة بعضها البعض من أجل الوصول إلى منصب قوة أو أمان من مؤامرة مزعومة. تبيع الأسرة بعض أطفالها لإعالة الآخرين، وتتخلص من الأطفال هربًا من عذاب مشاهدتهم وهم يعانون من الجوع. إلا أن الحياة عرفت أنماطا من العيش المتكيف، حيث نشأت مدن عرفت العلم والصناعة والزراعة وبعض الاستقرار. وفي بعض الأحيان يجمع بين التحضر والغزو، والتجارة والنهب، وبين القتال والاقتتال الداخلي. ربما تندلع الحروب بين الأحبة لأبسط سبب، أو ربما تتوقف بلا سبب. وبقي الوضع على ما هو عليه حتى سيطر المستعمر، الذي خلفته الدولة الوطنية، على احتكار السلطة وأدواتها، بما في ذلك استخدام القوة وفرض العقاب. وهذه صورة تشرح جانبا من حياة السيبا ولا تبرر الظلم والوحشية التي لحقت بأفراد وجماعات وجماعات وطبقات وربما قبائل ومدن. ثانيا: شيء من الواقع: الشعب الموريتاني طيب مسلم مسالم، مطبوع بالشخصية الإسلامية في أخلاقه وتربيته وتضامنه وتسامحه، وفي أخوةه وتعايشه وحرصه على الوطن. كما يتسمون بفقدان الأمل فيما تقدمه الحكومات، كأن يقول: السلامة من سلمى وجيرانها *** عدم المرور بوادي حول واديها، تلك هي الطبيعة والرغبة، ولكن في دولة نامية حيث يقدر معدل الفقر النقدي بحوالي 28.4% في عام 2024، ويبلغ مؤشر الفقر متعدد الأبعاد فيه حوالي 58.4% حسب التقارير الدولية، (وهو أوسع من الفقر النقدي لأنه يشمل: التعليم والصحة والإسكان والخدمات الأساسية). واستجابة حكوماتها لا يمكن إلا أن تكون مرغوبة ومطلوبة. إن سياساتها الوطنية وبرامجها الاجتماعية واستراتيجياتها التنموية ورؤيتها لحقوق المواطن لا يمكن إلا أن تكون موضع اهتمام وتدقيق. خاصة إذا كان لدى بعض مواطنيها مظالم تاريخية لا تزال آثارها وبقاياها حاضرة، تؤرق الأبصار، وتؤذي الآذان! اجتمع التاريخي والواقعي والقانوني والإنساني مع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وكل ذلك اجتمع في ارتباك حكومي يجمع السلطة والمال والنفوذ في دوائر محدودة، يتكون معظمها من مكون واحد، حتى لو لم يكن مقصوداً في حد ذاته، بدليل أن غالبيته يعاني نفس معاناة الحراطين -ولو اختلفت الأسباب- ولأن بين دوائر النفوذ تلك أعضاء حراطين متنفذين. وكأي قضية عادلة وعاجلة، ليس من المستغرب أن يكون بين الذين يحملون رايات الدفاع عنها من ليسوا صادقين ولا مخلصين، ومن هم أنانيون ولهم أهداف شخصية أو مهنية، لكن ذلك لا يدنس القضية، ولا يعفي بقية أهل الخير والمخلصين من تبنيها والسعي إلى حل مشاكلها. ومرارة الشعور لدى بعض الحراطين – رغم أنها لا تبرر التجاوزات ولا تجعل من ظلم الماضي مبررا لظلم الحاضر – إلا أنها لا تمنع تحقيق العدالة للحراطين. نعم إن الإساءة والتعميم والمبالغة والسب والتلميح بالانتقام وأحيانا التهديد هي أمور تضر بالقضية وتظهرها من خلال وقاحة الظالم بدلا من عفة المظلوم {فلا يسرف في القتل فهو الغالب}، نص لمن كان ظلمه أوضح. كما أنه يقلل من دائرة الدعم ويصبغها بلون واحد، مما يجعل من الصعب على الآخرين المشاركة، والعدل ليس له لون مثل الظلم. ثالثاً: من ملامح الحل: وضع استراتيجية وطنية متكاملة تقوم على: 1. العدالة وسيادة القانون من خلال التطبيق الصارم لقوانين تجريم العبودية والتمييز، وضمان العدالة والحماية لجميع المواطنين دون استثناء (الضحايا والمبلغين والشهود والمتضررين من البلاغات الكاذبة). 2. التمكين الاقتصادي والتعليمي من خلال مكافحة الفقر والهشاشة، وتوسيع فرص التعليم، والتعليم الجيد، والتدريب، والتمويل، والتوظيف، والحصول على الأراضي والخدمات والوظائف العامة. 3. المصالحة الاجتماعية وبناء المواطنة الحقيقية من خلال الخطاب الديني والثقافي والتربوي والإعلامي الذي يؤكد المساواة والكرامة الإنسانية، ويواجه كل أشكال الاحتقار والإقصاء والتقسيم والاستغلال والقمع، مع تعزيز الهوية الوطنية الشاملة القائمة على المواطنة وليس الهرمية الاجتماعية. رابعاً: الخلاصة: إن القضايا العادلة تمر بمراحل التطور نفسها بين الناس. يبدأون بقلة متحفزة يغلب على كلامهم الشعور بالمرارة وألم الخيانة. وسرعان ما يتطورون ويزدادون عمقاً وأنصاراً، ثم يزداد قبولاً وانتشاراً، حتى يصلوا إلى مرحلة النضج مع الاعتدال والتسامح وتوحيد الجهود لإيجاد حلول جذرية تبنى على نقاط القوة، وتغتنم الفرص، وتتغلب على نقاط الضعف، ولا تعيقها المخاطر. وذلك لأنه يجمع ولا يفرق. يبني ولا يهدم. يتقدم ولا يتأخر. وينصف ولا ينتقم. ويصالح ولا يظلم.

اخبار موريتانيا الان

قضية الحراطين: قضية وطنية ملحة

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#قضية #الحراطين #قضية #وطنية #ملحة

المصدر – الأخبار