موريتانيا – مفارقة الوفرة.. هل هي سر تخلي الكبار عن جزء من رواتبهم في الأزمة الأخيرة؟

أخبار موريتانيامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
موريتانيا – مفارقة الوفرة.. هل هي سر تخلي الكبار عن جزء من رواتبهم في الأزمة الأخيرة؟

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-08 21:57:00

ينتابك شعور غريب عندما ترى دولة “فقيرة” مثل موريتانيا تمتلك من الموارد ما يمكنها من الثراء ومنافسة دول الخليج العربي بقدراتها الاقتصادية المتنوعة، لكنها تعيش في فقر مدقع بسبب فساد وفشل إداراتها المتعاقبة منذ الاستقلال. نرى باستمرار أن الدولة تتلقى أعدادا فلكية من العملات الصعبة – مصدرها دول عربية وإفريقية وغربية وشرقية، وهيئات ومنظمات خاصة وعامة، وصناديق دولية – مثل المساعدات والقروض طويلة وقصيرة الأجل والمنح وغيرها، ودولتنا الموقرة تبرر اللجوء إلى هذا السلوك بضجة تمويل رؤى وخطط ومشاريع وهمية مثل الصحة ومكافحة الفقر والهشاشة والتكامل والتضامن والمعونة والتآزر وغيرها من أسماء الحقوق التي هي المقصود منها أنها كاذبة لمجرد أنها شديدة لدرجة أنك لن ترى الدقيق. عزيزي القارئ، لا يمكن لأي عاقل اليوم أن يتخيل أننا بحاجة إلى كل هذه الديون والصدقات والتبرعات ونحن في بلد لا يتجاوز عدد سكانه: 4,927,532 نسمة، يقيم أكثر من نصف مليون منهم في المهجر، وتقدر تحويلاتهم النقدية لأسرهم بأكثر من مليون دولار أسبوعيا. وتعتبر هذه التحويلات مصدرا حيويا للعملة الصعبة والسيولة النقدية في السوق، ناهيك عن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي الذي تجاوز الآن 11.95 مليار دولار أمريكي. لدينا قطاعات اقتصادية لا مثيل لها في العالم أجمع في تنوعها وغناها، مما يتيح لكل منها على حدة أن تكون قطاعا رائدا يجر بقية القطاعات الأخرى نحو النمو والتقدم، وهي صيد الأسماك والمعادن مثل الحديد والنحاس والذهب والزراعة، فضلا عن ثروة حيوانية كبيرة. كل هذا وغيره أصبح مدعوماً ببدء إنتاجنا من الغاز الطبيعي من مشروع “أحميم” والتوسع في العديد والعديد من الاستثمارات في قطاعات أخرى. وباستثناء (61,132) موظفاً في مختلف الوزارات والجهات الحكومية، بحسب إحصاءات القطاع العام لعام 2025/2026، فإن غالبية المواطنين – باستثناء المسجلين في برنامج تزور – لا يتلقون أي دعم يذكر من الدولة، ولا تتحمل لهم أي علاج أو تعليم أو نقل أو جزاء أو شكر. من المفترض أن تكون الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين ضرورية، ويمثلها موردون ورجال أعمال أتقنوا أساليب الاحتيال التي يعجز الإنسان في العالم عن الاختيار من كل شيء بسبب انعدام الضمير وغياب الوطنية وانعدام الردع من جانب الدولة. وكما يقال فإن من “أمن العقاب سيء الأدب”، فشرب المواطنون -الفقراء والأغنياء- المياه الملوثة في العاصمة نواكشوط وغيرها من مدن الداخل، وهدر معظمها في الشوارع والميادين العامة، مجسدا قول الشاعر “جنب الماء أنا عطشان”. لأن الأنابيب التي تنقلها -على مرأى ومسمع من الدولة- كانت مزورة، والمواطنون استخدموا أدوية مقلدة، وتناولوا مواد غذائية مصنعة رديئة الجودة. وتزداد دهشتك أيها القارئ عندما تعلن الدولة – في لحظة متأخرة من إدراك الحقيقة المرة – بعد أزمة الشرق الأوسط – المتمثلة في حرب إيران مع أمريكا وإسرائيل ودول الخليج العربي – أنها ستسحب مئات أو آلاف السيارات ذات الدفع الرباعي، التي تتجاوز قيمة كل منها عشرات الملايين من الأوقية، التي يستخدمها مئات أو آلاف الموظفين، الذين يعاني معظمهم من سوء التغذية الحاد ويفتقرون إلى مقومات العيش. الكريم. ما هو المبرر – عزيزي القارئ في رأيك – الذي سمح للدولة أصلا باقتناء ومنح هذا النوع من السيارات على حساب المواطنين الذين يفتقرون إلى السكن والنقل والدواء والتعليم والبنية التحتية، خصوصا أن سحبها لم يؤثر على الدولة ولا مؤسساتها، كأصدق دليل على أنه لم يكن ضروريا أصلا؟ ألم يكن من الأفضل توجيه تلك المبالغ الكبيرة من الأموال وغيرها من الموارد المهدرة إلى استخدامات قادرة على تقديم دفعة قوية للاقتصاد، كما تبناها الخبير الاقتصادي بول روزنشتاين/رودين في كسر حلقة الفقر المفرغة ونقل الاقتصاد من التخلف إلى النمو المتسارع، أي إلى ما هو أكثر فعالية ونفعا للحفاظ على كرامة شعب “غني” بقدراته، “فقير” مع واقع تعيشه حكوماته وتتوسل إليه يوميا، مع الأسف الشديد، في الشرق الأوسط وأفريقيا. الغرب بدلاً من اللجوء إلى تنازل الكبار عن جزء من رواتبهم عند حدوث الأزمات، وهو ما يمكن وصفه بالهروب إلى الأمام.

اخبار موريتانيا الان

مفارقة الوفرة.. هل هي سر تخلي الكبار عن جزء من رواتبهم في الأزمة الأخيرة؟

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#مفارقة #الوفرة. #هل #هي #سر #تخلي #الكبار #عن #جزء #من #رواتبهم #في #الأزمة #الأخيرة

المصدر – الأخبار