موريتانيا – وثيقة تاريخية تنشر لأول مرة

أخبار موريتانيا28 مارس 2026آخر تحديث :
موريتانيا – وثيقة تاريخية تنشر لأول مرة

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 04:40:00

بالأمس، في جلسة مليئة بالأدب والمعرفة، أجريت حوارا قيما مع الأخوين الكريمين والسيدين الفاضلين: العميد السابق للنقابة الأستاذ أحمد ولد يوسف ولد الشيخ سيديا، والوزير الأول السابق المهندس إسماعيل ولد بادة ولد الشيخ سيديا. وتذكرنا بعضاً من سير أسلافنا، واستذكرنا الفضائل العظيمة للشيخ سيديا، العالم الذي ارتقى إلى مقام الإصلاح في زمن الاضطرابات، وسعى إلى ترسيخ السلم المدني وتوحيد الكلمة. والدفاع عن حمى الإسلام، يجمع بين بصيرة العالم، وحكمة المصلح، ورباطة جأش القائد. وتطرق حديثنا إلى ما نشره الباحث الفرنسي المهتم بتاريخ موريتانيا ألبير ليريش (ت 1957). وفي سنة 1952 نشر في مجلة المعهد الفرنسي لأفريقيا السوداء رسالتين للشيخ سيدي الكبير، إحداهما موجهة إلى الحاكم الفرنسي في السنغال الجنرال لويس فيدريبي (ت 28 سبتمبر 1889)، والأخرى إلى السلطان المغربي سيدي محمد بن عبد الرحمن بن هشام العلوي (ت 11 سبتمبر). 1873). لكن الفحص الدقيق لعمل ليريش يكشف أنه لم يحصل على النص الكامل لرسالة الشيخ إلى فيديربي، بل اعتمد على نقل مبتورة اقتصر على بداية الرسالة ونهايتها، ففقد بذلك الكثير من سياقها، ومحيت ملامح بنيتها البلاغية وأغراضها العملية. وهنا اتضحت أهمية الاهتمام، إذ قلت لهم -في سياق تلك المحادثة- إنني أملك نسخة أصلية كاملة لرسالة أخرى للشيخ سيديا موجهة إلى الجنرال فيدراب، أصلها موجود في مكتبنا الخاص، مع مجموعة من الوثائق النادرة المتعلقة بتراث الشيخ، من مراسلاته الاجتماعية، وفتاويه الفقهية الرصينة التي تشهد على اتساع علمه، ودقة رؤيته، وبصيرته الثاقبة في تطبيق الأحكام على وقائع وقته. وهذا يفتح أفقاً جديداً لإعادة قراءة هذا النوع من المراسلات، لا كنصوص تاريخية جامدة، بل كوثائق حية تكشف عن بنية خطاب الشيخ الإصلاحي، وكيف وازن بين مقتضيات الدعوة، وحسابات السياسة، وأخلاقيات العلماء في مخاطبة المعارضين. وتمثل هذه الرسالة وثيقة بالغة الأهمية في فهم طبيعة خطاب الشيخ سيديا الكبير تجاه القوى الأوروبية في عصره، وخاصة الفرنسية، فهو لا يخاطب الجنرال فيديريبي من موقع الواعظ أو الواعظ فحسب، بل يقترب منه كمنظر للإصلاح الشامل القائم على إعادة ترتيب العلاقات السياسية والاجتماعية وفق منطق القانون والمصلحة. ويعيد الشيخ صياغة موضوع الرسالة من مجرد صراع أو إجراء مؤقت إلى مسألة “إصلاح البلد الذي يتصالح من خلاله الناس”، ويربط بين استقرار العمران وسلامة الدين، ويبني خطابه على مزيج من النصح والتحذير والدعوة إلى الإرشاد. وفي قلب هذا التصور، تبرز توجيهاته العملية الواضحة ضرورة إعادة بناء العلاقة مع القوى المحلية، حيث يدعو الشيخ سيديا الجنرال فيديربي إلى معاملة أمراء البلاد، من الترارزة والبراكنة والإدويش، بما يليق بمكانتهم، على أساس الإحسان إليهم واحترام سلطتهم، والاستمرار في دفع الإكراميات التي أعقبت العادات السياسية بين الفرنسيين وهذه الإمارات، معتبراً ذلك شرطاً ضرورياً للاستقرار. البلاد وتجنب الفتنة. ويتضمن هذا التوجيه أيضًا رفع المظالم، وفي مقدمتها إطلاق سراح المسلمين الذين أسرهم الفرنسيون، بما يجعل العدل أساس السلام، وليس مجرد القوة. وإلى جانب هذا البعد السياسي العملي، يظل الأفق الدعوي حاضرا بقوة، حيث يقدم الشيخ لمخاطبه طريق النجاة بالدخول في الإسلام، مستشهدا بمنطق الثواب والعقاب، ومبنيا خطابه على مبدأ «من عمل سنة حسنة»، في مزيج رائع من إصلاح الحكم وتوجيه العقيدة. وهكذا تكشف الرسالة عن رؤية معقدة لا تفصل بين الدين والسياسة، بل تجعل من إصلاح العلاقة مع الداخل، واحترام الهياكل المحلية، والمعاملة العادلة بوابة للسلام، ومن السلام طريقا إلى الهداية. هذه الرسالة غير مؤرخة، وأعتقد أنها كتبت قبل وقت قصير من الرسالة التي نشرها الباحث ألبرت ليريش، والرسالة التي يعتقد ليريش أنها كتبت في النصف الثاني من سنة 1856، أي بعد عامين من تعيين فيديربي حاكما للسنغال (16 ديسمبر 1854)، بعد بداية حملاته الأولى على الترارزة، وقبل عامين من توقيع معاهدة السلام بينه وبين الأمير محمد الحبيب (شوال). 10 1274 = 20 مايو 1858)، أمير الترارزة المتوفى في 29 صفر 1277 هـ، أي 15 سبتمبر 1861 م). نص رسالة الشيخ سيدي الكبير إلى الجنرال فيديريب: الحمد لله على نعمة الإيمان والإسلام، والصلاة والسلام على خير البشر وعلى آله وصحبه الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الزحام. هذا وذاك من عبد ربه الغني به: سيديا بن المختار بن الهيبة إلى أمير أندر. السلام على من اتبع الهدى وخالف النفس والأهواء. أما فيما بعد فاعلم أن جوهر كتابتك التي تنبئ بما تسعى إليه قد قدمه لنا رسوله فنظرنا إلى كل ما فيه. وقد علمنا ما فيه من الصحيح وما يخالفه، مع ما فيه من الإجمال والتفصيل، وما فيه من النقص في بعض الألفاظ والإسهاب، ونظرنا إلى ما ذكرته فيه من مسألة محمد لحبيب، ومسألة ادويش، ومسألة البركنة وغيرها. وقد حدث لنا أن مصلحته القصوى هي إصلاح البلد، الذي من خلاله يتصالح الناس. وكتبت أنك تأمل أن نبذل جهدنا في ذلك، وأن يكون من مثلنا أن يجعل من مهمته إصلاح الأرض التي يعيش فيها، وإصلاح الجماعات الإسلامية التي ينتمي إليها. نحن نأخذ رأيك كنصيحة [وننظر] ماذا لو فعلت ذلك [فانتفعت به] بلاد المسلمين، وانتشر الخير… فإذا فعلت ذلك آمنت في الدنيا والآخرة، وآمن من معك من كل شدائد الدنيا والآخرة، ولك بذلك أجرك وأجر أتباعك على ما فعلت، ولن ينقص ذلك من أجورهم شيئا. من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، ولا ينقص ذلك من خطاياهم شيئا. والثاني: أن تفعل ما تستطيع فعله للحصول على خير أعياد الله، وذلك بأن ترد جميع ما أخذ النصارى من المسلمين، وتكبل أيديهم إلى أمراء بني حسان وهم أصحاب هاتين الأرضين، ما كانوا يأخذونه من مجاملة النصارى. وسترسلهم ذلك عاجلا مع من يثقون بمن طلبت، فيسر ذلك لك، وتكتب لهم رسالة فيها كلام طيب. تطيب به نفوسهم، وتبتهج به صدورهم. إذن…الأمر خير لك إن شاء الله…

اخبار موريتانيا الان

وثيقة تاريخية تنشر لأول مرة

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#وثيقة #تاريخية #تنشر #لأول #مرة

المصدر – الأخبار