اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-02 13:28:24
د. أسامة الأشقر
سألني بعض الفضلاء عن تأخر النصر رغم هذا المصاب الجلل والتضحية الجسيمة، وطلب مني بياناً وعظياً وليس تأطيراً مبهماً، فاستعنت بالله وكتبت له:
وقد سبق المؤمنون من قبلكم أن شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ظلم قريش بمكة وشدة عذابهم عليهم، وظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخر في إجابة دعائهم، ولم يطلب النصر من ربه، فتغير لونه من فهمهم، لا من سؤالهم، وأوضح لهم بكل حزم أن النصر يرتبط بمصاب عظيم يأخذ مجراه، ولكنها حقيقة مؤكدة لا شك فيها ولا شك: ((كان الرجل قبلكم يحفر في الأرض فيصنع فيها، ويؤتى بالمنشار فيوضع على رجله)) رأسه فينشلق نصفين، وما يمنعه ذلك من دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما ليس في لحمه، من عظم أو عصب، ولا يمنعه ذلك من دينه. والله لا يتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف على غنمه إلا الله أو الذئب، ولكنكم مستعجلون) رواه البخاري.
واعلم أن النصر المقصود في الآيات والنصوص لا يعني النصر والنصر، بل هو من مقتضياته، لأن المعنى الأساسي للنصر هو المساعدة، والمساعدة هي المساعدة الجيدة، والمساعدة هي بسط المعونة، فنصر الله هو نصرته لعباده وتخفيفه لهم. فهل ترون أن نصر الله قد جاء لهؤلاء المجاهدين؟ وبهذا الصمود الذي ترونه، وهذا الصمود المذهل، وهذه المبادرة الإستراتيجية التي غيرت معادلة الصراع وأنشأت عهدًا جديدًا!
وأعتقد أنه نصر نوعي خاص بأهل غزة، وأنهم على عتبة عالية من صعود نصر الله أو أنهم يستعدون له. أما الآخرون الذين لم يجتهدوا، ولم يجهزوا قواهم، ولم يصطدموا، فيبتعدون عن النصر حتى يساهموا فيه!
قد يكون النصر بطيئا لأنه مرتبط بظروفنا المشتركة جمعيا – نحن دولة واحدة موحدة – لنتميز ونكشف الصفوف المنتسبة إلينا، ونكشف الغالي والنفيس في خفايا المواقف، ونعطي الفرصة ل بقية الخير ممن تأخر في النصر لينضم إلى الصفوف، ويصحح المسار، ويعدل المواقف التي لا تليق بحقيقته وجوهر التزامه. .
النصر هو أحد أقدار الله وأحد تدابيره، وهو يحدث وفق شرع إلهي، وليس حسب حسابات أو رغبات أو تخطيط أو إعداد أحد.
قد يظن أحدهم أن النصر قد تأخر لغزة، لكنه لا يعلم أنه إذا تأخر النصر حقا، فإنه يتأخر لنا جميعا، لأن فلسطين هي مفتاح تحريرنا ومعيار استحقاقنا لنصر الله، واستحق فريق منا المكافأة العظيمة من ربهم على القوة الفائقة التي قدموها في الماضي. غزة هي الأكثر رائحة، لكن هذه الأمة لم تثور معهم ولم تتحرك كما ينبغي لها أن تفعل ما أمرها الله به، ولم تصدم العدو كما فعل رجل واحد، كما قال الفاروق عمر في كتابه وصية لعمرو بن العاص يوم تأخر في فتح الإسكندرية، فلم تستحق هذه الأمة منا أن تشم الرائحة. النصر الآن، أو يمكنك استثماره على بركة الله، أو أن ربنا سبحانه بسط لهم الفرصة!
وقد يتأخر النصر لأن الأمة لم تبذل الجهود الكافية لإثبات جدارتها. وهذا النصر المنتظر ليس انتصاراً لجماعة أو حزب أو دولة. وهو انتصار لأمة من عباد الله. أمة متخلفة قد تكون سببا في تأخير انتصار الطليعة المستحق، فأصلحوا أنفسكم وراجعوا ما أخرتم، عسى الله أن يفعله. ويعجل لنا الفرج والرزق!
كثيرا ما يظن الناس أن طرفي المعركة هما الفريقان المتقاتلان، وأن النصر يرتبط بانتصار أحدهما على الآخر بمظهر كاسح أو توازن في النقاط، لكن الحقيقة هي أن كل فريق هو طليعة أمة. والحضارة، وأن اختتام مشاهد النصر أو الهزيمة مرتبط ببروز الجانب العميق واستعداده لتلقي راية النصر أو البناء. في لحظة الحقيقة الحاسمة.
إن النصر أمر عظيم لا يناله إلا من يستحقه، ولا يمكن أن يقوم إلا في بيئة مناسبة لإنباته وبنائه وصيانته. فإذا لم يستعد الناس لهذا الاستحقاق ويناسبه، فإن النصر قد يضرهم وينكسر، وقد يخسرونه، وينقلب عليهم هزيمة نكراء تطيل نكبتهم وتزيد من شدتها، والبلاء فيها. سيكون أسوأ من ذلك. كان.
وإذا شككت النخبة القيادية في تحقق نصر الله وقرب وقته ومؤازرته، واستبعدت حدوثه، وأجرت حسابات عليه، وربطوه بأطراف وحبال وهمية، فقد وقعوا في الشك والاعتراض، ووصوله. كان متأخرا.
وقد يتأخر النصر لأن صورته لم تكتمل بعد في سير البلاء العظيم، وذلك عندما يكون الشر عظيما وقويا، فإن النصر عليه يأخذ كل وقته وأسبابه، ويكون النصر تدريجيا، حتى نرى في حياتنا اعوجاج العدو وانكساره.
قد يتأخر النصر إذا أعجبنا بأنفسنا وأعمالنا، ولم نتواضع لله الذي وفقنا إلى نصرته، ولا نتواضع لعباده من أصحابنا الذين نافسونا في الطريق إليه. ، وطمحوا أن يكونوا من الأولين القادمين، واجتهدوا فيه، ولم يكتبه الله لهم لبعدهم عن مكانه أو عدم قدرتهم على الاشتغال به. بما يعلمه الله من حالهم.
واعلم أن النصر حقيقة، وهو داخل في مسائل اعتقادية غيبية، ولا يمكن لأحد أن ينكره إلا جاهل أو مرتاب أو مظلم القلب (وحق علينا نصرة المؤمنين). ، والمؤمن يرى آثارها وأدلتها عندما تتحقق، وكم هناك من أدلة!
وقد أخبرنا الله أننا إذا ننصره ينصرنا (ولننصر من ينصره)، (إن تنصروا الله ينصركم)، وجعلنا بيننا وبين عون الله بالمحبة. فالعالم ينشغل بثرواته، ويتنافس على ركامه ومناصبه وامتيازاته، ويؤخر الإعلان عن التخلي عن هذه الثروات، والانخراط في نصرة الله وحده.
وتعلمنا أن حب الدنيا أصل كل خطيئة ودليل على اختلاط النوايا وارتباك اتجاهاتها وطرقها. إن الله يساعد فقط أولئك الذين ينصرونه ويصدقون نواياهم. وإلا فإن النصر بشكل عام هو مسألة مادية تتعلق بالقدرات والتوازنات القتالية.
وتعلمنا أن حب الدنيا قد استعبد طائفة من المنجذبين إلينا، وأصابهم بالجشع والشراهة وحب المظهر وظلم الأقربين إليهم، وعدم الاستغفار ممن ظلمته من قبل. وهكذا لم يوفقهم الله على التوكل عليه، ولا يعينهم على صراطه المستقيم، فلا ينتهي تعبهم، ولا يصبح رزقهم صافياً.
ومن أسباب تأخرها هذا الخلاف الشديد والتناحر والتخلي عن الأسرة وإهمال إعالتها، والانقسام العمودي الذي تنجذب إليه أغلب القاعدة الحزبية بينهم، حيث ترفض بعض الجهات المؤثرة فيها حلها ذلك في اتجاه الجبر والتنازل والعفو، وطرح الأجتهد بينهم، وأن نكون أمة واحدة يجمعها هدف شامل، وتعلمنا أن النصر إذا اقترب في ظل تفشي قوي فإن الخلاف يزيد الشر بينهما، ويؤجج الصراع، ويفسد ما بقي من الصداقة مع كثرة الحسد.
واعلموا أن النصر قد يبدو لنا متأخراً لأن وجه هذا النصر لم يظهر كما أراد الله لنا، وأن الله يريد أن يظهره لنا من زاوية مختلفة ننظر منها إلى وجه النصر، وقد يكون النصر يأتي إلينا ونحن لا نعرف وجهه.

