اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-04 11:30:00
إعلان
ولعل هذا «الارتباك» في قراءة المشهد واستيعابه يعود، في جزء أساسي منه، إلى أن أحداً لم يتوقع للوهلة الأولى أن ما حدث هو انتهاك إسرائيلي صارخ للسيادة اللبنانية، وفي قلب بيروت الجنوبي. الضواحي على وجه الخصوص، مع كل المخالفات التي يمثلها ذلك للخطوط. الحمراء، رغم كل «الحرارة» التي شهدتها المنطقة، ولبنان جزء منها، منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة وجنوب لبنان في أعقاب عملية «طوفان الأقصى».
لكن ما بدا «صعب التصديق» للوهلة الأولى، تحول بعد ذلك إلى «خبر مؤكد»، إذ لم تتردد إسرائيل منذ بداية حربها على غزة وجنوب لبنان في ارتكاب المجازر وانتهاك كافة الأعراف والقوانين، كما لم يتردد في اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي. ودفعت حركة «حماس» صالح العاروري وآخرين إلى الإعلان عن «نقلة نوعية» في مسار الحرب. فأين يكمن «خطورة» ما حدث؟ وقبل ذلك ماذا حصل بعد استهداف الضاحية واغتيال صالح العاروري؟
وصف جريمة إسرائيلية
من حيث المبدأ، يقول العارفون إن ما ارتكبته إسرائيل في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت يشكل «جريمة موصوفة» لا تخرق فقط قواعد الاشتباك كافة، بل تفتح الباب أمام توسيع «جبهات» الحرب إلى أقصى الحدود. حدودها، لكنها تنتهك السيادة في العمق أيضاً، دون الالتفات إلى الردود. عمل سياسي أو قانوني أو عسكري، وإن كانت علامات الاستفهام مطروحة على مواقف البعض، الذي ذهب إلى حد «إدانة» وجود قادة المقاومة في بيروت، بدلاً من التركيز على عملية استهدافهم.
وإذا كان البعض يقرأ الجريمة الإسرائيلية الجديدة على أنها تأكيد على وجود معلومات استخباراتية في يد العدو يقدمها له العملاء والجواسيس، فإن هناك من أعطى الأولوية للقراءة السياسية والواقعية، للاستنتاج أن ما ارتكبته إسرائيل وفي هذا الوقت بالذات له أكثر من أهمية ورمزية في سياق الحرب الإسرائيلية. الهجوم المستمر على غزة، حيث أرادت إسرائيل أن تسجل «إنجازاً» في بيروت، لكنها لم تتمكن من تحقيقه في غزة، حيث لم تعتقل بعد أياً من قادة المقاومة.
كما يضع العارفون الجريمة الإسرائيلية الجديدة في سياق إطلاق «المرحلة الثالثة» من الحرب الإسرائيلية المفتوحة، وهي المرحلة التي تدفع واشنطن، على وجه الخصوص، تل أبيب إلى خوضها، من خلال إنهاء القصف الهمجي الذي تتعرض له. الآن ضرره أكثر من نفعه في غزة، بعد أن ثبت أن «الضفة» أهدافه ليست سوى المدنيين، خاصة النساء والأطفال، والانتقال إلى «عمليات مركزة ومحددة»، قد يكون اغتيال العاروري “أفضل تعبير عن هذا” ، على حد تعبيرهم.
كسر الخطوط الحمراء
لكن مهما كانت القراءة الموضوعية لاغتيال العاروري، وما إذا كان مرتبطا بمحاولة إسرائيل تعويض الفشل والفشل الذي تعرضت له في غزة، حيث لم تتمكن حتى الآن من تسجيل أي مكسب، أو على أقل تقدير تحقيق أي من أهدافها المعلنة، أو إلى المرحلة الثالثة من الحرب المفتوحة، التي يقول البعض إن وقتها يقترب أكثر فأكثر. والمؤكد، بحسب مطلعين، أن ما حدث ستكون له عواقب ليس فقط على الجبهة الفلسطينية، بل على الجبهة اللبنانية أيضاً.
وبحسبهم، فإن الجريمة الإسرائيلية الجديدة كسرت كل الخطوط الحمراء، وأنهت عمليا قواعد الاشتباك المعمول بها، بكل التعديلات التي أدخلت عليها منذ عملية “طوفان الأقصى”. وحتى لو حاول الإسرائيليون الترويج لأن العملية لم تستهدف الحكومة اللبنانية أو «حزب الله»، إلا أن الواقع أنها خرقت ما كان يعتبر «ممنوعاً» حتى وقت قريب، ونقلت الصراع إلى قلب الضاحية الجنوبية. بيروت التي لا يمكن أن تمر مرور الكرام في قاموس «الحزب».
ولعل المفارقة المهمة في ظل هذا «الاضطراب» تكمن في أن الجريمة أثبتت مرة أخرى أن العدو الإسرائيلي هو الذي يخرق القرار الدولي 1701، وأنه هو الذي يستدرج حزب الله، ومعه لبنان، إلى الصراع. قلب المواجهة، مما يطرح علامات استفهام حول فائدة الحركة الدولية. ما حدث مؤخراً، بهدف الضغط على حزب الله لعدم الانزلاق إلى الحرب، بذريعة تنفيذ القرارات الدولية، في حين أن الأول كان الضغط على إسرائيل التي لا تكف عن إدانة نفسها.
هناك من يقول إن ما بعد استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت واغتيال صالح العاروري ليس كما قبله، لا سيما أنه الأول من نوعه منذ حرب تموز 2006. وحتى لو قصرت إسرائيل عمليتها على الجانب الفلسطيني، وعزلت اللبنانيين عن «بنك أهدافها» حتى إشعار آخر، فإن أي جريمة ترتكب على الأراضي اللبنانية تشكل استهدافاً للبنان بالدرجة الأولى، وهو استهداف قد تكون له تداعيات. على المستوى اللبناني قبل المستوى الفلسطيني والإسرائيلي!

