اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-05 11:00:00
وجدد البطريرك الراعي ثوابت الكنيسة المارونية في ما يتعلق بالانتخابات “المؤجلة” لنحو سنة وشهرين، وربما “تجميدها” حتى إشعار آخر. وأكد أن عدم انتخاب رئيس للجمهورية هو “أمر مستنكر وغير مقبول”، أسوة بالأسباب “الكاذبة” التي ترد في سياق التبرير، رافضا الربط. بين انتخاب الرئيس والوقف النهائي لإطلاق النار في قطاع غزة، وإدانته الكاملة للحرب الإسرائيلية، وانتقاده للمجتمع الدولي «الصامت».
لكن في الوقت نفسه، حرص البطريرك الراعي على رفض رمي الكرة في ملعب الموارنة وحدهم، فشدد على أن القول بأن “المسألة عند الموارنة” غير صحيحة، معتبرا أنها في مجلس النواب. مجلس النواب ورئيسه، الذي يجب عليه “إذا كان سيد نفسه” أن يجتمع. هو منتخب رئيساً للجمهورية، فماذا أراد البطريرك الراعي أن يقول بمثل هذا الكلام، وهل هناك «رسائل» يوجهها إلى الناس في كل مكان، وتحديداً إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري؟!
«رسالة» إلى بري؟!
وهناك من قرأ في كلام البطريرك الراعي رسالة ضمنية، موجهة بشكل خاص إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، على اعتبار أن حديثه عن أن الموضوع «ليس مع الموارنة» بدا بمثابة «رد غير مباشر» على بري، لا سيما وأن الأخير يكرر في كل المناسبات أن المشكلة التي تعيق البت في موضوع الأهلية الرئاسية هي عند المسيحيين عموماً، والموارنة خصوصاً، وأن هؤلاء الأشخاص يجب أن يتفقوا فيما بينهم أصلاً، حتى لا يكون هناك اتفاق بين المسيحيين في ما بينهم أصلاً. ويمكن انتخاب الرئيس تلقائيا بعد ذلك.
ولهذه الأسباب، يعتقدون أن الراعي تعمد الإشارة إلى «رئيس مجلس النواب» في خطابه. ولم يقتصر على القول إن الكرة هي ملعب مجلس النواب الذي من المفترض أن ينتخب رئيساً. بل حرص على الحديث عن «مجلس النواب ورئيسه»، للإشارة إلى الدور الذي يجب أن يلعبه رئيس المجلس على وجه الخصوص، الذي ينتقده البعض لعدم توجيه الدعوات «العادية» للدورات الانتخابية، ولأنه مطالباً بـ”ضمانات مسبقة” لممارسة هذا الدور المنوط به.
لكن، بعيداً عن هذا «التفصيل» الذي قد يكون مثيراً للجدل، علماً أن بري أعلن أكثر من مرة استعداده للدعوة إلى الجلسة فور استيفاء شروطها التي تحول دون تحولها إلى «مهزلة» كما حصل في الجلسات السابقة، هناك ومن يشير إلى أن أهم ما جاء في كلام الراعي يكمن في حديثه عن مجلس النواب «إذا كان سيد نفسه»، وتلك رسالة واضحة لمختلف الكتل، أن تتحرر من كافة القيود والضغوط، وانتخاب رئيس للجمهورية وفق الأصول.
المرشحين معروفون وممتازون!
وفي رفضه رمي الكرة في الملعب الماروني، يقول البطريرك الراعي إن المرشحين «معروفون وممتازون»، ما يعني أن على نواب الوطن أن يمارسوا مهامهم بانتخاب أحدهم رئيساً للجمهورية. من دون أن يختبئ خلف فريق من هنا أو هناك، أو يتذرع بغياب التوافق والتفاهم. وهو ما يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وتحديداً إلى الحديث عن «الديمقراطية الانتخابية» التي يبدو أنها غائبة نتيجة الممارسة في لبنان.
من حيث المبدأ، يقول العارفون إن «المنطق» الذي ينطلق منه البطريرك الراعي ممتاز، إذ يلجأ إلى الدستور، ويقول إن مرشحي الرئاسة معروفون، وأغلبهم يمتلكون المؤهلات المطلوبة، وبالتالي الكرة في ملعب رئيس مجلس النواب أولا للدعوة لجلسة انتخاب الرئيس، وفي ملعب النواب ثانيا. ومن أجل ضبط ضميرهم واختيار أحد المرشحين لرئاسة الجمهورية، فإن هذا المنطق، بحسبهم، يصطدم بـ«الواقع» المختلف على الأرض.
ويوضحون أن المرشحين «المعروفين والممتازين» لا يملكون حتى الآن، كما يعلم البطريرك الراعي، الأغلبية المطلوبة للوصول إلى قصر بعبدا، حتى قبل مناقشة مسألة النصاب القانوني الذي يهدد كل فريق بتحديده في حال فوزه. ويشعر أن «الانتصار» سيكون من جانب المرشح المنافس، ما يعني أن المطلوب قبل كل شيء هو فتح باب الحوار، من أجل التفاهم، وهو بلا شك «شرط لا غنى عنه» لـ«تحرير» البلاد. أهلية الرئاسة.
ويرى كثيرون أن الطرح بأن إنهاء الفراغ عبر انتخاب مجلس النواب لأحد المرشحين «المعروفين والممتازين» رئيساً قد لا يكون أكثر من «تبسيط» للاستحقاق القائم منذ أكثر من عام. وشهرين. ويذكرون أن البطريرك الراعي نفسه حاول «المبادرة» لجمع «الأضداد» في وقت سابق، لكنه تراجع بسبب «الفيتو المتبادل»، ليبقى السؤال: متى يدرك المعنيون حجم المأزق؟ وتقديم التنازلات التي بدونها لا يمكن إطلاق سراح الرئاسة؟!


