المنهج المذهبي والفكري في العصر الأيوبي

اخبار ليبيا12 يناير 2024آخر تحديث :
المنهج المذهبي والفكري في العصر الأيوبي

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-11 21:49:45

وكانت العودة إلى هوية الأمة الإسلامية، وإلى عقيدة أهل السنة والجماعة، من أبرز سمات التجديد في العصر الزنكي والأيوبي. وطال الانحراف، وانتشرت البدع، تحميها دولة ظالمة يرأسها مجموعة من الوزراء الفاسدين، وهي الدولة الفاطمية في مصر، فكانت العودة إلى سلطة القرآن، والسنة النبوية من أحد. أعظم إنجازات دولتي النور والسلطة. وأقيم العدل، وقمع البدع، وتصبغت الدولة بالطابع الإسلامي الخالص.

  • عقيدة الدولة الأيوبية وانتصارها لمذهب أهل السنة والجماعة

وقد سار صلاح الدين الأيوبي (رحمه الله) على منهج نور الدين الزنكي (رحمه الله) بتطبيق الشريعة في جميع شؤون الدولة، وتحقيق العدل، وإزالة المظالم. وكان له شخصياً شرف رفع المظالم، واعتمد في ذلك على القضاة والقانونيين. وقد امتاز صلاح الدين بالإيمان والعبادة والتقوى ومخافة الله والتوكل عليه والإنابة إليه. وكان حسن الظن، كثير الذكر لله تعالى. وتشرب دولته بمذهب أهل السنة والجماعة الذي أوضحه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وسار على نهجه. واستمر الخلفاء الراشدون والأيوبيون على هذا المذهب بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي.

وكان صلاح الدين (رحمه الله) يعظم شعائر الدين الإسلامي كثيراً، وكان يكره الفلاسفة وطوائف اللاهوت، وكل من يجادل في الشريعة السمحة. وكان إذا سمع عن ملحد عنيد في سلطنته أمر بمحاكمته. وأضعف المذهب الشيعي الإسماعيلي، واستطاع تنفيذ الخطة التي رسمها نور الدين زنكي. القضاء على الدولة العبيدية الفاطمية، وعملت على محاربة المعتقدات والطوائف الفاسدة في مصر، وإعادة الفكر الإسلامي الصحيح إليها من خلال استراتيجية واضحة، حيث استفادت الدولة الأيوبية من الجهود العلمية والأساليب الدعوية للسلاجقة والزنكيين والأتراك. الدول الغزنويه. وجاءت الدولة الأيوبية بعد الدول السنية التي ساهمت في نشر القرآن والسنة النبوية في جميع أنحاء العالم الإسلامي. اهتم صلاح الدين الأيوبي بالحفاظ على أسس العقيدة الإسلامية على مذهب أهل السنة. وقد اتبعوا منهج المذهب الأشعري، وحرصوا على محاربة أي انحراف عنه. وكان معظم الأيوبيين على علم بأصول هذا المذهب، وحرص صلاح الدين وخلفاؤه على أن يكون للمذهب السني نفس التأثير في المؤسسات الفكرية. الذي أسسه في سلطنته (التاريخ السياسي والفكري للمذهب السني، عبد المجيد بدوي، ص246).

  • توسع الأيوبيون في إنشاء المدارس السنية:

بدأت هذه المرحلة سنة 572هـ/1176م، أي: بعد أن تمكن صلاح الدين الأيوبي (رحمه الله) من إخضاع معظم بلاد الشام لسلطته، ثم عاد بعد ذلك إلى مصر ليدير شؤونها. وفي هذه السنة أمر ببناء مدرستين: واحدة للشافعية عند قبر الإمام الشافعي، تعرف بالمدرسة الصالحية، والثانية للمذهب الحنفي. . وبعد ذلك تم إنشاء المدارس السنية في أماكن مختلفة بالقاهرة وغيرها من البلدان على يد الأمراء الأيوبيين ومساعديهم، ولن نتمكن من الحديث عن كل هذه المدارس لكثرة عددها. وأصبح إنشاء مدارس الإصلاح والأوقاف ممارسة يتبعها قادة الدولة وأعيانها في هذه الفترة من الرجال والنساء. بل سنركز حديثنا على أشهر المدارس. والذي كان له دور في عملية التحول الكبير للبيئة، من المذهب الشيعي إلى المذهب السني.

1- المدرسة الصالحة

بدأ بناء هذه المدرسة عام 572هـ/1176م عند مرقد الإمام الشافعي، وكانت وقفاً على المذهب الشافعي. ويصفها السيوطي بقوله: هي تاج المدارس، ثم يذكر: وعهد بالتدريس فيها إلى العلامة الزاهد نجم الدين الخبوشاني، وقد زار ابن جبير هذه المدرسة، آخر ذي الحجة. حجة سنة 578هـ/1183م، وما زال العمل على توسعته مستمراً. وذكر ابن جبير: لم تُبنى هذه المدرسة مثلها في هذه البلاد، ولا مثيل لها في اتساعها وضيافة بنيانها. ومن يتجول فيها يتصور أنها دولة مستقلة بذاتها، والنفقات عليها لا تحصى. وقد قام بذلك الشيخ الخابوشاني شخصياً، وسلطان هذه المناطق هو صلاح. والدين يسمح له بذلك، ويقول: زد الاحتفال والأناقة، ويجب أن نعتني بذلك. وذكر ابن جبير أنه حرص على لقاء الخوبوشاني، لأن شؤونه كانت مشهورة في الأندلس، ولعل في مرجع ابن جبير ما يؤكد: أن صلاح الدين كان يختار معلمي مدارسه من أهل العلم، الفضيلة، والصلاح، وممن ظهرت شهرتهم في العالم الإسلامي؛ حتى تتحقق الأهداف على أيديهم؛ وهو ما يسعى إليه، وأن يكون مصدر جذب لطلبة العلم من جميع أنحاء العالم الإسلامي (مواعظ واعتبارات, أبو العباس المقريزي,م1/427 ص).

2- مدرسة المشهد الحسيني

وقد بنى صلاح الدين (رحمه الله) مدرسة في القاهرة بجوار المشهد المنسوب ظلماً وزوراً إلى الحسين، ووضع عليها وقفاً كبيراً، كما أشار إليها المقريزي أثناء حديثه عن المشهد الحسيني قائلاً: : ولما تولى السلطان الناصر الملك جعلها دائرة تدريس وفقهاء، وفوضها إلى الفقيه: الباحة. الدمشقي، وكان جالساً عند المحراب الذي يقع خلفه المرقد. ولما زار معين الدين حسن بن شيخ الشيوخ (للملك الكامل) جمع من أوقافه ما استخدمه في بناء إيوان التدريس الآن وعلويات الفقهاء، إذا كان الهدف أن صلاح الدين ( وكان رحمه الله) قد سعى إلى زرع المدارس السنية في مصر فهي تمكين للمذهب السني؛ ولإنشاء هذه المدرسة ضمن المشهد الحسيني أهمية خاصة، فهي كانت من آخر المعاقل التي يمكن أن تلجأ إليها فلول الشيعة في مصر، والذين استطاع الفاطميون أن يكسبوا محبتهم من عامة أهل السنة، و ولذلك كان لا بد من وجود مدرسة في هذا المكان لتعليم الدين الحنيف ومحاربة ما نشره الفاطميون من بدع.

3- المدرسة الفاضلية

ومن المدارس المهمة التي أنشئت في هذا العصر المدرسة الفاضلية. بناها القاضي الفاضل سنة 580هـ/1184م ووقف عليها المذهبان الشافعي والمالكي. وخصص إحدى قاعاتها لتلاوة القرآن الكريم وتعليم علم القراءات للإمام القاسم أبو محمد الشاطبي (مؤلف الشاطبية: ت 596هـ/1294م). وقد وهب هذه المدرسة عددًا كبيرًا من الكتب. وقيل: إنه بلغ مائة ألف كتاب، وعين معه كتابا وقفا لتعليم الأيتام. وقد وصف المقريزي هذه المدرسة بقوله: وكانت هذه المدرسة من أعظم وأعرق مدارس القاهرة. كما بنى السلطان العادل (أخو صلاح الدين) مدرسة للمالكية، وكذلك فعل وزيره صفي الدين عبد الله بن شكر (ت 630هـ/1232م)، حيث أنشأ مدرسة للمالكية في مكان منزل الوزير. وكان الفاطمي يعقوب بن كلس، وابن شاكر من العلماء الموافقين لمذهب الإمام مالك.

4- دار الحديث الكاملية

وكان الملك الكامل بن العادل (رحمه الله) شغوفًا بسماع الحديث الشريف، كما كان من تعظيم السنة وأهلها، يريد نشرها. أنشأ بالقاهرة أول دار لتعليم الحديث وهي: المدرسة الكاملة، وذلك سنة 622هـ/1225م، ووقفها على العاملين بالحديث النبوي، ثم حكم بعدهم فقهاء الشافعية. ، وأسند مشيختها إلى الحافظ عمر بن حسن الأندلسي (المعروف بابن دحية: ت 633هـ/1235م)، وكان عالما وبصيرا في الحديث، واهتم به، وتعلمه الملك الكامل منه على يديه. (صلاح الدين الأيوبي، علي الصلابي، ص212).

5- المدرسة الصالحية

وقد بناها المدرسة الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل (رحمه الله). أنشأها في مكان القصر الفاطمي الشرقي، وبدأ بإنشائها سنة 639هـ/1241م، آخذاً فكرتها من المدرسة المستنصرية، حيث ركز على المذاهب الأربعة، ورتب الدروس لهذه المدارس في سنة 641هـ/ 1243م. ويقول عنه المقريزي: هو أول من ألقى أربعة دروس في مكان واحد بمصر. وتكمن أهمية هذه المدرسة في أنها أتاحت الفرصة للحنابلة للمساهمة بجهودهم في حركة إحياء السنة في مصر، لأنهم حتى تاريخ إنشاء هذه المدرسة كانوا الطائفة الوحيدة -من بين مذاهب أهل السنة- لم يهتم الأيوبيون الأوائل بإنشاء المدارس لهم، ولعل السر في عدم الاهتمام بأمرهم هو أنهم كانوا أقلية نادرة.

ولم تقتصر جهود الأيوبيين في إنشاء المدارس على القاهرة وحدها، بل امتدت إلى مدن أخرى في مصر والشام وجميع مناطق السلطنة. وفي الفيوم أنشأ تقي الدين عمر مدرستين: واحدة للشافعية، والأخرى للمالكية. أنشأ صلاح الدين الأيوبي مدرسة للشافعية بمدينة الإسكندرية سنة 577هـ/1181م. وكان كثرة الأوقاف وتسهيل سبل العيش في هذه المدارس للمعلمين والطلاب من الوسائل المهمة التي ساهمت في استقطاب العلماء وطلبة العلم. إلى مصر، وكان العرف عند إنشاء أي مدرسة هو منحها المال الكافي لمواصلة حياتها الأكاديمية.

ولم يكتف صلاح الدين بإنشاء المدارس؛ لكنه كان حريصاً أيضاً على جذب علماء السنة من جميع أنحاء العالم الإسلامي. وذلك للمشاركة بجهودهم في هذه النهضة الفكرية، بعد أن كرّس الفاطميون جهودهم للقضاء على علماء السنة في مصر، وإبادة أئمة المذاهب الثلاثة الذين كانوا هناك. القتل والنفي والتهجير وإن سقطت دولتهم؛ وقد تراجع إليها علماء أهل السنة من كافة الطوائف، وكانت جهود صلاح الدين أكبر مشجع لهذه الهجرات التي قام بها علماء السنة إلى مصر (حسن المحضرة، جلال الدين السيوطي، ج١م/ص. 480).

وبفضل جهودهم في جذب علماء السنة إلى مصر، تمكن صلاح الدين وخلفاؤه من إخراجها من عزلتها الفكرية واستعادة ارتباطها الوثيق بمراكز الثقافة السنية في العالم الإسلامي: مثل بغداد ودمشق وقرطبة، بعد أن قطع الفاطميون كل العلاقات مع هذه المراكز، وظلت مساهمة مصر في مجال الفكر السني قائمة منذ أكثر من قرنين ونصف القرن.

المصادر والمراجع:

1 – مواعظ واعتبارات، أبو العباس المقريزي، المجلد الأول. ط1، الطبعة الأولى، مؤسسة الحلبي للنشر، القاهرة، مصر، 1970م.

2- صلاح الدين الأيوبي، علي الصلابي، الطبعة الأولى، دار ابن كثير، دمشق، سوريا، 2009م.

3- حسن المدَّثَّة في تاريخ مصر والقاهرة، جلال الدين السيوطي، المجلد الأول. ط1، الطبعة الأولى، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، مصر، 1967م.

4- التاريخ السياسي والفكري للمذهب السني، عبد المجيد بدوي، الطبعة الثانية، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، مصر، 1988م.

الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.



ليبيا الان

المنهج المذهبي والفكري في العصر الأيوبي

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#المنهج #المذهبي #والفكري #في #العصر #الأيوبي

المصدر – مقالات رأي • عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا