اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-16 09:00:00
إعلان
رغم وعي الجميع، داخلياً وخارجياً، بأهمية أن يكون للبنان رئيس “كريستو باكرز”، أو كما يقولون باللهجة المصرية “ميلو هادومو”، وليس رئيساً “مهما كان”، إلا أن لا مؤشرات جديدة أو معطيات تلوح في الأفق بشأن حل وشيك للأزمة. وتستمر الأزمة الرئاسية مع استمرار تعنت الأطراف الداخلية، ويربط البعض هذا الاستحقاق المهم جداً بوقف الحرب في غزة، رغم أن الأزمة الرئاسية كانت موجودة قبل عملية “طوفان الأقصى”.
العناد الداخلي يقابله عدم وضوح الرؤية الخارجية وعدم نضج أي حل لأزمة يجب أن تأتي بالدرجة الأولى من الداخل، لكن هذا المنقسم داخليا على نفسه يبدو غير كفؤ لحكم نفسه بنفسه، ولا يزال يحتاج إلى من يتولى أمره. أمسك بيده وأرشده إلى الطريق المؤدي إليه. ويجب عليه أن يتبعها، خاصة وأن الهاوية على جانبيها كثيرة وعميقة.
ولأن هذا البلد لم يتجاوز مرحلة المراهقة السياسية بعد، فمن الطبيعي أن تتجه الأنظار إلى نتائج اجتماع اللجنة الخماسية، الذي من المرجح أن ينعقد مطلع الشهر المقبل، وما يمكن أن يسفر عنه من إعادة تفعيل كل من المبادرات الفرنسية والقطرية التي تلتقي في أغلبها. من نقطة مشتركة بينهما، أهمها ضرورة الإسراع بإنهاء حالة الشغور ونفض الغبار المتراكم عن كرسي الرئاسة، لا سيما أن الفرصة التي تحدث عنها الرئيس بري لتحريك الملف الرئاسي في مجلس النواب بداية العام الحالي لم تكتمل عناصرها بعد، لعدم تلقيه إشارات أو مواقف إيجابية من الأطراف. العديد من الأطراف السياسية، وخاصة أحزاب المعارضة أو تلك التي تتحفظ عن الحوار التمهيدي للذهاب إلى جلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية، إضافة إلى رفض حزب الله مناقشة الموضوع الرئاسي أو أي شأن داخلي أمام صورة ما هو عليه. ما يحدث في غزة أصبح واضحا.
ويستمر هذا الفراغ مع ارتفاع مستوى المخاوف الأمنية التي قد تمتد في وقت قصير من الجنوب إلى كل لبنان. قبل الحرب على غزة والجنوب، كانت الأزمة الرئاسية حاضرة ومستمرة، وهذا الانقسام العمودي بين الفصيلين كان ولا يزال محتدما. الأول يفضل أن يسمى «معارضة»، والآخر لا يمانع أن يسمى «معترضين». ويأتي ذلك نتيجة التوترات داخل البرلمان، والتي أوقفت عقبة أمام الجهود الفرنسية والقطرية. والنتيجة واحدة، وهي التعادل السلبي في العرقلة، وترك البلاد من دون رئيس حتى إشعار آخر، ولا أحد يعرف متى سيأتي وقته.
في الأوقات التي يقال إنها «طبيعية»، أي قبل حرب غزة والتهديدات الإسرائيلية اليومية التي كان يتلقاها لبنان، سواء من خلال غاراته على قرى الجنوب أو رسائله السياسية المتفجرة، كان اللبنانيون، من خلال ممثليهم في الندوة النيابية، ولم يتوصلوا إلى اتفاق لإنقاذ بلادهم مما تتعرض له يومياً، في الداخل والخارج، من خلال انتخاب رئيس لجمهوريتهم المتهالكة والمترنحة والمتآكلة. فكم بالحري في هذه الأوقات التي ترتبط توقيتاتها ومواعيدها النهائية بمعاناة أهل غزة. وإذا كان الأمل بانتخاب رئيس قبل ربط غزة بلبنان مستحيلاً وشبه مستحيل، فإن إجراء هذه الانتخابات اليوم أكثر من مستحيل في ظل الصراع الداخلي، الذي أضيف إليه عامل جديد، وهو الخلاف على الاتفاق. جدوى فتح الجبهة الجنوبية دعماً لأهالي قطاع غزة ومقاومتهم المستمرة.
ولذلك، فإن مقاربة الملف الرئاسي لم تعد كما كانت قبل بدء الاجتياح البري الإسرائيلي لغزة، بعد أن أرفق هذا الملف، وبقرار من حزب الله، بما سيصبح عليه الوضع العسكري هناك. فمجرد الارتباط بين الجنوب وغزة يعني أن الظروف المحلية لانتخاب الرئيس لم تنضج بعد، وهذا يشكل تحدياً للجنة الخماسية.



