اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-01 10:58:23
كمال عبد اللطيف
لقد سقط القناع / سقطت الأمتعة. / ليس لديك إخوة يا أخي / ليس لديك أصدقاء يا صديقي / ليس لديك قلاع، ليس لديك ماء ولا دواء (…) / حاصرتك (…) / أنت الآن حر. … محمود درويش
ويستمر العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، بدعم أميركي وغربي صريح ومعلن، منذ نحو أربعة أشهر، رافعا شعار إبادة الفلسطينيين، ولا يتورع الصهاينة عن استخدام كافة وسائل الحرب التي تقربهم من الأرض. هدف الإبادة الجماعية. وطوال فترة العدوان المتواصل تحولت غزة إلى مقبرة جماعية، ومحرقة. لم نعد نرى ونسمع في قطاع غزة إلا التراب والدمار والدماء، مصحوبة بآهات من تستمر أصواتهم تحت ركام الحجر والتراب. أصوات الموت ممتزجة بروائح التراب، مع نداءات مبحوحة وآلام مبرحة، ترتفع أصداؤها وتنخفض، ثم ترتفع وتتلاشى… لم تكتف إسرائيل وحلفاؤها بما ذكرناه، بل عملوا على وقفه الماء والكهرباء والغاز، وإيقاف مستلزمات الدواء والعلاج، إضافة إلى منع السفن والقوافل المحملة بالمساعدات. الغذاء والمستلزمات الطبية الضرورية، مما أدى إلى محاصرة من تبقى من الفلسطينيين داخل مدن وقرى ومخيمات غزة.
تحولت غزة إلى ساحة للأوبئة بعد أن تهدمت أغلب مبانيها، وهدمت مستشفياتها ومدارسها ومرافقها العامة… وفي وسط الجحيم الذي خلقته الخلية الحربية الأمريكية والغربية الصهيونية، أتباع ال الحرب المستمرة يجد نفسه أمام إحدى صور الصمود الفلسطيني الذي يصعب وصفه ووصف الأثر الذي خلقته وتصنعه اليوم في سياق تاريخ المقاومة الفلسطينية حيث يقف الفلسطينيون أمام الصهيونية آلة الموت، أمام كيان استعماري يرتبط وجوده بأدوار ووظائف محددة وديناميكية.. أدوار مرتبطة بالمهام التي خلق للقيام بها، منذ بداية القرن الماضي.
وتحولت غزة إلى مكان للأوبئة بعد أن تهدم معظم مبانيها، وهدمت مستشفياتها ومدارسها ومرافقها العامة.
اليوم في غزة نرى مظاهر النكبة الثانية، نرى النازحين والمهجرين، ونرى أيضا المقابر الجماعية تحت أنقاض المباني المدمرة، التي يتم قصفها من السماء والأرض والبحر… وهي لا تزال صامدة في وجه طغيان وجنون المستوطنين، وبات واضحاً أن العرب اليوم أسقطوا أيديهم عن القضية. ومن مختلف أشكال العدوان الصهيوني الذي يجري بجانبهم وأمام أعينهم، دون أن يفكروا حتى في الحد الأدنى من حدود التنديد والاستنكار للجرائم التي تجري أمامهم. أو أنهم يفكرون في تقديم المساعدات التي يحتاجها الفلسطينيون المحاصرون في غزة، دون الحديث عن تفعيل دور جامعة الدول العربية والعمل على تنفيذ قرارات القمة العربية الإسلامية الأخيرة في الرياض.
عثرنا خلال الأشهر الأربعة الماضية على عينة جديدة من صور الموت الفلسطيني، بالإضافة إلى عشرات صور الموت في حروب ومعارك دارت على أرض فلسطين دون انقطاع، حروب ومعارك شاركت فيها أجيال من الفلسطينيين وكانت معروفة لدى المخيمات الفلسطينية في الأردن ولبنان، وكذلك في المدن والقرى. الأراضي الفلسطينية منذ أكثر من سبعة عقود، أي منذ أن ترك الانتداب البريطاني وراءه النواة الصهيونية التي أسست الكيان الاستعماري الاستيطاني على أرض فلسطين. كما نرى فيها أشكالاً عديدة من المواجهة والصمود، وقد استطاعت رغم معداتها المحدودة أن تحول عدالة قضيتها إلى سلاح قادر على الوقوف في وجه قوى الغرب الإمبريالي وسياساته في المنطقة العربية. الشرق. منطق موازين القوى، ومنطق عدم التكافؤ بين الشباب المقاوم وآلة الحرب التي في أيدي الدولة الاستيطانية ومن يقف خلفها وإلى جانبها، لم يمنعها من اختراع ما يمكن أن يكون. السماح بإمكانية المواجهة. وقد رأينا ما تحقق نتيجة مبادرة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر، عندما عادت القضية الفلسطينية لتُطرح أمام العالم أجمع على أنها مشروع التحرير، المشروع الوطني الفلسطيني، وكان الصهاينة يعتقدون أن الذات ستُطرح أمام العالم أجمع كمشروع التحرير، المشروع الوطني الفلسطيني. وكانت إجراءات الحكم في الضفة الغربية وقطاع غزة الحلقة الأخيرة في عملية السلام، مما يؤهلهما للتطبيع مع… الأنظمة العربية.
عمق الصدمة التي أحدثها الطوفان كشف للعالم أن الكيان الصهيوني كان ولا يزال يخطط لإبادة شعب بأكمله. وأدت جرائم الحرب التي لا تزال تُرتكب إلى رفع النداء الذي تقدمت به دولة جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية، للمطالبة بإنهاء حرب الإبادة الجماعية. ونعتقد أن هذه المبادرة والحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية يوم الجمعة الماضي يساهمان في مواجهة جوانب الأدوار التي يلعبها الإعلام الغربي الذي يواصل تكريس الرواية الصهيونية في الغرب وفي العالم، رواية الاستيطان والاستيطان. الحرب، ويطلق عليها “حماس” وصفا للإرهاب، بدعوى أنه يرد على “طوفان الأقصى” ويدافع عن نفسه، في وقت يعلم الجميع أنه يستعمر الأرض ويثبت تاريخا جديدا بقوة الحديد والنار، وقصص وأساطير أرض الميعاد!
إن أرواح آلاف الضحايا الفلسطينيين لن تذهب سدى، والمقاومة الصامدة لن تتخلى عن مواصلة حضورها المتقدم والإبداعي.
لا أحد يستطيع التنبؤ بنهاية الحرب اليوم. الخلية الحربية الصهيونية تقرر مواصلة جنونها وتجريب أسلحتها. ولا تخجل من القيام بدور الضحية، فتضرب بشكل عشوائي وتدعي أنها تدافع عن نفسها. يقتل الأطفال والنساء والشيوخ، ويهدم ويحرق، أملاً في تحقيق الإبادة الجماعية. والمطلوب اليوم تنفيذ بعض إجراءات الحكم الصادر عن محكمة العدل الدولية. أما البرنامج الفلسطيني المطلوب اليوم قبل الغد، البرنامج الذي يدعم الصمود الفعلي الحالي، فنعتقد أنه يجب أن يكون على مستوى الفعل المقاوم، الذي أعاد القضية إلى الوجود بعد أن ظن الإخوة قبل أن يتصورها الأعداء أنها قد انتهت. زيادة.
إن أرواح آلاف الضحايا لن تذهب سدى، والمقاومة الصامدة لن تتخلى عن مواصلة حضورها المتقدم والإبداعي. أولى خطوات استمرار وجوده هي إرساء وحدة وطنية تتناسب مع متطلبات الوضع، بعد سنوات من الانقسام الذي لم يعد مبررا اليوم، في مواجهة كل صور الموت ومظاهر الخراب. إن مختلف الأطراف التي بادرت وقامت بعمل الفيضانات وتداعياته مدعوة إلى إرساء الوحدة الوطنية الجديدة. نقول الجديد لأننا نعلم أن قيام الحركة النضالية الفلسطينية، في منتصف ستينيات القرن الماضي، حمل معطيات جديدة كثيرة، برزت في قلب إرادة التحرر في ذلك الوقت. واليوم، وفي ظل التحولات التي شهدتها القضية، ومحيطها العربي والإقليمي والعالمي، سيكون الأمر مطالباً أيضاً بإجراء قراءات جديدة لمختلف التحولات التي يشهدها العالم، ولمختلف التحولات القائمة في الأرض المحتلة. من أجل بناء مسار جديد لوحدة فصائل التحرير والمقاومة، وبناء الطريق إلى الوحدة الوطنية. الجديدة عنوان للصمود الذي يضعنا على أبواب التحرير. هل تستطيع فعل ذلك؟



