اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 1970-01-01 03:00:00
حلب اليوم | خاص
أفرجت هيئة تحرير الشام عن عدد من قادتها العسكريين، بعد اعتقالهم لأسابيع على خلفية اتهامات التوظيف لدى جهات خارجية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، وعكست إرباكاً في قرارات اللجنة التي زعمت أنها اعتقلت عدة شخصيات بسبب ارتباطهم بنظام الأسد وروسيا والتحالف الدولي.
ووُصفت الشخصيات المفرج عنها بـ”البارزة”، ومثلت ركائز لبناء السلطة وجسوراً لعبور كل خططها في السنوات الأخيرة، بعد أن اعتقلتهم عدة أشهر على خلفية تورطهم في “الملف العمالي”. “
وقالت مصادر لقناة “حلب اليوم” إن أبرز تلك الشخصيات هي: “أبو مسلم آفس – أبو خطاب الحسكاوي – أبو أسامة منير – أبو القعقاع فواز”. وأدى إطلاق سراح القادة بعد اعتقالهم إلى التشكيك في رواية “تحرير الشام” الأساسية المتمثلة في اتهامهم بـ”التخابر”. ومصيرها الدمار والموت، بحسب ما قال المصدر المطلع لـ حلب اليوم، الذي أوضح أن الحادثة وضعت ملف اعتقال المتورطين وغيرهم أمام العديد من علامات الاستفهام، التي لم يتم تحديد أبعادها لم يتم فهمها بعد.
وتؤكد ذلك مصادر من حلب اليوم -التي منعنا ذكر أسمائهم لأسباب أمنية- تحرير الشام وكذبت في الأشهر الماضية تفاصيل اعتقال العديد من الأشخاص بتهمة العمالة، حيث قدمت روايات متضاربة حول هذا الملف، دون تقديم المتهمين إلى محكمة مستقلة وشفافة.
وجه اسود
ومن المعروف أن “أبو مسلم عفس” يحظى بشعبية كبيرة رغم أنه غير نظيف، بحسب ما وصفه “المصدر”، وهو ما يطرح فرضية خوف زعيم تحرير الشام “أبو محمد الجولاني” للانقلاب عليه، وهو ما أكدته العديد من الاعترافات عبر التعذيب والأشباح وغيرها من وسائل انتزاع الاعترافات، بحسب المصدر.
وأوضح المصدر – الذي يعمل كمسؤول عسكري في تحرير الشام منذ أكثر من عامين – أن ليس كل من اعترف تعرض لنفس الضغوط والممارسات، وهذا الأمر أثار حفيظة العسكريين ضمن الصفوف. من المجموعة التي انقسمت إلى ثلاثة تيارات، بقي «التيار الأول» على الحياد، وبقي «التيار الأول» على الحياد. أما “الثاني” فقد أيد أبو محمد الجولاني وطالب بالقصاص، فيما انتفض “الثالث” بعد التسريبات التي انتشرت بانتزاع الاعترافات بالقوة وحشدها لإزالة العناصر المحسوبة في صفوفه.
وأعقب الخروج بعد ساعات قليلة زيارة مفاجئة للجولاني لجميع الشخصيات الرفيعة التي كانت في سجونه، والتي تم نشرها عبر جميع أنواع وسائل التواصل الاجتماعي، مما رجح أن تكون هذه العناصر تابعة لقوى ضخمة. التشكيلات وقدرتها على التأثير بشكل مباشر في بنية حكومة الإنقاذ التي تعتبر الواجهة المدنية لـ”تحرير الشام”.
وحملت تلك الزيارة مع الجولاني مجموعة من المكافآت والهدايا العسكرية القيمة، منها، بحسب رواية المصدر؛ «بندقية وآلاف الدولارات الأميركية»، إضافة إلى إلقاء اللوم على جهاز الأمن العام بحجة «التسرع والأخطاء»، كما توعد بمحاسبتهم.
عمليات إعدام جماعية
مصادر أخرى مقيمة في إدلب -فضلت عدم ذكر أسمائها لأسباب أمنية- قالت لـ”حلب اليوم” إن حملة تطهير السجون من قيادات متهمة بالتخابر جاءت بأوامر أصدرها الجولاني تحديداً، ولم يسبقها سوى أشهر قليلة وتحديداً مطلع يوليو/تموز الماضي، تنفيذ حكم الإعدام على بعض الشخصيات المعتقلة. وذلك داخل سجن سري في بلدة قاح القريبة من الحدود التركية.
وقدر المصدر عدد الأشخاص الذين تم إعدامهم بـ 8 أشخاص، بينهم المدعو “أبو إسلام الرقاوي” وهو مسؤول أمني في جهاز الأمن العام التابع لتحرير الشام. كما أشار إلى أنه في 7 تموز الجاري، وصلت رتل عسكري إلى بلدة قاح شمالي إدلب، وكان يقلهم. معتقلون من الزنازين دون معرفة أي تفاصيل عن هويتهم أو جنسيتهم، بهدف تنفيذ حكم الإعدام عليهم.
وذكر المصدر نفسه أن السيارات التي وصلت إلى بلدة “قاح” تنوعت بين “بيك آب” و”شاحنات سانتا”، حيث خرجوا من سجن إدلب وحملوا بداخلها، وأيديهم وأقدامهم مكبلة ومغطاة بالرمل. قطعة قماش سوداء، ليُنفَّذ حكم الإعدام بعد وصولهم إلى «قاح». ثم قام بإلقائهما داخل قبر حجري في محيط البلدة.
على هذا الجانب، وصف الصحافي فرات الشامي، مراقب الحركات الجهادية في الشرق الأوسط، الوضع الأمني داخل صفوف هيئة تحرير الشام بـ”الهش”. واعتبر أن الجولاني لا يزال قادرا على معالجة الموضوع، مشيرا إلى أن الجولاني يوصف بين معارضيه وغيرهم بـ”الثعلب”.
حجب الأخبار
ومع بداية كانون الثاني/يناير الماضي، نشرت صفحات إعلامية مقربة من هيئة تحرير الشام، صورة تجمع العسكريين المذكورين بعد إطلاق سراحهم مع القيادي في الهيئة أبو محمد الجولاني، ومسؤول الجناح العسكري. أبو الحسن الحموي.
وهذه الإعلامية المحسوبة على “تحرير الشام” هي نفسها التي نشرت في وقت سابق أثناء اعتقالهما من قبل جهاز أمني في “تحرير الشام”، وقالت إنهما متهمتان بـ”العمل والتعامل مع غرفة عمليات دولية”. وهو ما أكده أيضاً بيان رسمي صادر عن الهيئة الأمنية لهيئة تحرير الشام.
ولم يكتف الإعلام المساعد بنشر هذه العبارات فقط، بل نشر بعد أسابيع سلسلة تطورات “خفية” لسكان شمال سوريا جاءت بعد الاعترافات، ومن بينها قضية القحطاني الذي وصفه بصفته “عميلاً” تم تجنيده من قبل غرفة عمليات دولية ووضع خطة لإنهاء الثورة والجهاد. وذلك بعد وعود للقحطاني بالمناصب والسيطرة على المشهد في المناطق المحررة.
وحمل المسلسل الذي عرضه الإعلامي المذكور أخبارا عن قيام القحطاني بتجنيد عدد من الأشخاص لصالحه في القطاعين الأمني والعسكري، وهم من تم اعتقالهم، أبرزهم: “أبو عمر التلحدية، وأبو صبحي التلحدية، وأبو مسلم أفس (الذي تم إصداره مؤخرًا).”
هذه الاتهامات والتطورات عرضها الإعلامي المساعد في مقطع فيديو مدته 16 دقيقة، نشر على قناة “تليجرام” (المتهمة بالتبعية للمكتب الإعلامي للهيئة)، إلا أن الفيديو تم حجبه عن المتابعين، بعد أن حجب المتهمون الفيديو أطلق سراح.
أغلق الملف
وفي 26 كانون الثاني/يناير، الذي صادف الجمعة، أعلنت هيئة تحرير الشام انتهاء التحقيقات فيما أسمته (دعوى الخلية الأمنية)، أو ما يعرف محلياً بـ”ملف العملاء” ضمن الهيئة. تحرير الشام لمصلحة جهات خارجية، ومن نتائج التحقيقات، الإفراج الفوري عن المعتقلين الذين لم تقم أدلة لإدانتهم أو إثبات التهمة الموجهة إليهم مع استيفاء حقوقهم الشخصية، وسقوط الدعوى ضد البعض منهم. المعتقلين رغم عدم كفاية الأدلة المقدمة ضدهم، وإدانة عدد من المعتقلين وإحالتهم إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بحسب بيان رسمي.
وتقود هيئة تحرير الشام، منذ تموز/يوليو الماضي، حملة اعتقالات بحق أشخاص في صفوفها، متهمة إياهم بالتجسس لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) وروسيا. واتسعت التحقيقات المكثفة لتشمل قيادات في مناصب حساسة، لتصل إلى قيادات في الصفوف الأولى.
وارتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 300 عضو وقيادي في الأجهزة العسكرية والإدارية والإعلامية داخل الهيئة و”حكومة الإنقاذ”.
وأعلن جهاز الأمن العام، في 24 حزيران/يونيو، عن اعتقال خلية تابعة لميليشيا “حزب الله” كانت تنشط في مناطق سيطرة المعارضة.
الأيام حبلى بشيء جديد
الشامي رأى خلال حديثه لـ”حلب اليوم” أن ملف التوظيف في صفوف “تحرير الشام” حتى لو أُغلق اسمياً، جاء بسبب ضغوط خارجية. وهناك إجماع داخل هيئة تحرير الشام، على الأقل بين العناصر المعترضة على سياسات الجولاني، على أن الأخير يحاول الحصول على اعتماد خارجي. .
وأيد الشامي ما رواه بقصة:أبو أحمد زكور“القائد المنشق من الرتبة الأولى الذي تم الكشف عنه التسجيلات الصوتية وكان الجولاني وتحرير الشام متورطين في الملف العمالي، وهو ما ردت عليه الأخيرة بمحاولة اعتقاله وتوجيه اتهامات مماثلة له، مشيرة إلى أن هذه الأزمة بالذات لم تحل بعد بين الطرفين، بل تفاقمت وقد انخفضت شدتها بناءً على اتفاق لم يتم الكشف عنه بعد.
وبعبارة “الأيام حبلى بشيء جديد”، وصف الشامي الأيام المقبلة لهيئة تحرير الشام التي تمر بمرحلة مفصلية، على حد قوله، لافتاً إلى أن مسار أي عمل عسكري في حال حدوثه في إدلب، هو ما سيحدد واقع العملاء في صفوف التنظيم.
في ملخص، ويجمع من تحدثنا إليهم في هذا التقرير على أن هيئة تحرير الشام تعيش منذ نحو 8 أشهر أو أكثر قليلاً مرحلة خطيرة وارتباكاً في صفوفها، وهو ما دفع الجولاني إلى الهروب من الكشف، في ظل تداول نشطاء أنباء عن وجود شخصيات مهمة في المجموعة المتهمة بالتعاون، وهو ما قد يؤدي إلى سحب ثقة الجمهور على كافة المستويات، سواء المدنية أو العسكرية، الذين يعيشون في هذه المنطقة الجغرافية، في حال ثبت الخبر.

