اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-05 13:14:24
وحتى كتابة هذا المقال، قامت 17 دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، بتعليق مساعداتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). وتغطي هذه الدول 78.4% من إيرادات الأونروا السنوية، بحسب آخر موازنة معلنة للأونروا (الإنفاق الفعلي لعام 2022)؛ أي حوالي 921 مليون دولار من إجمالي 1,175 مليون دولار. وذلك بحجة الادعاء الإسرائيلي بأن 12 من موظفي الأونروا في قطاع غزة شاركوا في هجوم 7 أكتوبر 2023 (فيضان الأقصى) على قطاع غزة. وبحسب الادعاء الإسرائيلي فإن عشرة منهم ينتمون إلى حماس، وواحد إلى حركة الجهاد الإسلامي. وهناك أنباء عن وفاة اثنين منهم.
الاستعجال المذموم:
واللافت أن هذه الدول الـ17 ردت بسرعة استثنائية على الادعاء الإسرائيلي، قبل أن يؤكد طرف محايد صحة «الاتهامات»، خاصة وأن الجانب الإسرائيلي في موقف العدو والخصم الذي مصلحته الإضرار بالأونروا. كما أن هذا الادعاء، حتى لو كان صحيحا، فإنه لا يمكن تبريره، إذ أن أي إجراء عقابي (إذا كان مستحقا) يجب أن يتخذ ضد من “ظلموا”، وليس ضد مؤسسة عالمية ضخمة مثل الأونروا، التي تخدم نحو ستة ملايين فلسطيني. اللاجئين. ومن بينهم أكثر من مليون ونصف لاجئ يقيمون في قطاع غزة، ولديها نحو 13 ألف موظف في قطاع غزة وحده. ومن المستحيل أن تكون أي دولة أو مؤسسة في العالم على يقين تام من خلوها من الموظفين الذين قد يخفون قناعات أو التزامات تتعارض مع سياستها. ولن يقبل أحد منهم أن يقع تحت العقوبات العالمية، لمجرد أن جهة معارضة أو عدوة وجهت ادعاءات ضد موظفين في وزاراتهم أو في شركات وهيئات في بلادهم.
والدول الـ 17 التي قررت تعليق دعمها للأونروا هي: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وفرنسا، وسويسرا، وهولندا، وألمانيا، والسويد، وإيطاليا، والنمسا، ورومانيا، وإستونيا، وأيسلندا، وفنلندا، واليابان، وأستراليا، ونيوزيلاندا. نيوزيلندا.
الأونروا: مهمات ثقيلة واستهداف مستمر:
تأسست الأونروا بناءً على القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر 1949، وتهدف إلى توفير الرعاية وفرص العمل للاجئين الفلسطينيين. والآن، بعد مرور أكثر من 54 عاماً على إنشائها، لا تزال تمثل شاهداً أساسياً على نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948 وكارثة تهجيره. كما أنها مصدر مهم للدعم التعليمي والصحي والإغاثي لملايين اللاجئين الفلسطينيين، خاصة وأن أعدادا كبيرة منهم لا تزال في حاجة ماسة إلى الدعم، حيث تستمر معاناتهم بعيدا عن منازلهم وقراهم التي طردوا منها. تغطي مناطق عمليات الأونروا قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.
وعادة ما تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بتجديد عمل الأونروا بشكل دوري وبأغلبية ساحقة. وكانت آخر قرارات التجديد اتخذت في ديسمبر 2022 بأغلبية 157 دولة، مع اعتراض واحد فقط وهو الكيان الإسرائيلي، وامتناع عشر دول أخرى عن التصويت. وتم تجديده حتى 30 يونيو 2026.
وتعاني الأونروا عادة من ضغوط مالية ونقص في إيراداتها وميزانياتها، وتنتقل من أزمة إلى أخرى للقيام بالحد الأدنى من واجباتها. كما أن الاحتلال لا يتوقف عن ضغوطاته ومؤامراته الهادفة إلى إفشال عمله وإغلاقه، ساعياً إلى طي صفحة اللاجئين الذين يشهدون على جرائمه. واستجابت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب للضغوط الإسرائيلية، فأوقفت دعمها للأونروا في 2018، لكن إدارة بايدن استأنفت الدعم في 2021.
هل كان شيئاً مخططاً له في الليل؟!
ويبدو من التقارير الأولية أن الاستهداف الحالي للأونروا يتوافق مع خطة أعدتها وزارة الخارجية الإسرائيلية، والتي تم تسريبها عبر القناة 12 الإسرائيلية بتاريخ 28 ديسمبر 2023 نقلا عن مصادر مسؤولة، ونشرت ملخصها بواسطة صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” في اليوم التالي. وتهدف الخطة إلى إنهاء عمل الأونروا في قطاع غزة، تمهيدا لإنهائه في بقية مناطق عملها. وتنقسم الخطة إلى ثلاثة مرحلة:
المرحلة الأولى: «شيطنة» الأونروا في نظر المانحين، من خلال اتهامها بالتعاون المزعوم بينها وبين حركة «حماس» (المتهمة بـ«الإرهاب») في قطاع غزة.
المرحلة الثانية: تقليص عمل وكالة الأونروا، مع البحث عن منظمات أخرى بديلة تحل محلها.
المرحلة الثالثة: نقل مهام الأونروا إلى الهيئة التي ستحكم غزة بعد انتهاء الحرب (على افتراض أنها ستحل محل حماس وستكون مرضية لإسرائيل).
أسئلة:
واللافت أن الفترة الزمنية بين تسريب الخطة وحملة الاتهامات الإسرائيلية ضد الأونروا لا تتجاوز أربعة أسابيع. وتشير سرعة رد 17 دولة على هذا الادعاء إلى رغبتها في استرضاء الجانب الإسرائيلي، دون الحد الأدنى من إجراءات التحقق اللازمة. فلماذا الاندفاع؟
والسؤال الذي يطرح نفسه أيضا هو لماذا قام المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، بطرد موظفي الأونروا البالغ عددهم 12 موظفا، قبل التأكد من صحة الاتهامات الموجهة إليهم. فيما كان الجانب الإجرائي يقضي بإحالتهم للتحقيق، قبل اتخاذ أي قرار بشأنهم.
ومن ناحية أخرى، فإن السؤال الذي يطرح نفسه للأمم المتحدة والدول المانحة عن سبب عدم اتخاذ إجراءات ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي قصف نحو 145 منشأة للأونروا (حوالي نصف مرافق الأونروا في قطاع غزة: مدارس ومراكز وغيرها) .) مما أدى إلى تدميرها أو إتلافها، كما تسبب في تعطيل 18 مركزا. مركز الرعاية الصحية التابع للأونروا من أصل 22 مركزاً في قطاع غزة. إنها عملية تدمير واسعة النطاق للبنية التحتية للأونروا، والتي تسببت في هدر مئات الملايين من دولارات الدول المانحة.
ومن ناحية ثالثة لماذا صمتت الدول المانحة عن قتل الاحتلال الإسرائيلي 152 موظفاً في الأونروا خلال عدوانه على قطاع غزة حتى الآن؟!
وكل هذه الجرائم أكبر بكثير من الادعاءات التي يروج لها الاحتلال الإسرائيلي.
فكيف يتفاجأ هؤلاء بأن هناك من بين موظفي الأونروا من يحمل روح المقاومة وفكرها، حيث أن الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني تؤيد خط المقاومة؟ ولا تزال معاناة اللجوء والتهجير والقمع والحرمان حاضرة لحظة بلحظة أمام أعينهم منذ 76 عاماً. فكيف لا يكون هناك أفراد ينتمون إلى المقاومة في قطاع غزة، وهم يعيشون تحت حصار خانق منذ 17 عاما، وتشن عليهم الحروب بين الحين والآخر، ويجد موظف الأونروا نفسه فاقداً لأمنه، مكشوفاً. للقصف، وربما سيدمر منزله، أو تقتل عائلته، أو قد يتشرد ويهجر مرة أخرى؟ ثم يطلب منه حرمانه من هويته وإنسانيته ومشاعره!!
وأخيرا، فإن الخطوات المتسرعة التي اتخذتها هذه الدول تصب في مصلحة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتتوافق مع الرؤية الإسرائيلية المتمثلة في التضييق على اللاجئين الفلسطينيين والقضاء عليهم، وإغلاق أكبر مؤسسة عالمية مسؤولة عن رعايتهم.
ولذلك يجب على كافة الدول والمؤسسات والأحزاب والقوى والرموز الداعمة للشعب الفلسطيني أن تسارع للقيام بواجباتها لوقف التآمر على الأونروا والقضية الفلسطينية.


