اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-09 10:00:14
07:00 صباحا
الجمعة 9 فبراير 2024
كتب – محمد شاكر :
حكمت مصر عبر تاريخها عدد كبير من الملكات اللاتي حكمن العالم وحققن أعظم الإنجازات والانتصارات، وما زال التاريخ يذكر أسمائهن بأحرف من نور، منذ آلاف السنين وحتى الآن، قبل أن تظهر العديد من الحضارات والدول التي سيطر على المشهد.
ونسلط خلال هذه السطور الضوء على صفحة مشرقة في تاريخ مصر، بتوقيع الملكة حتشبسوت.
الملكة حتشبسوت هي الخامسة في خط ملوك الأسرة الثامنة عشرة. حكمت بعد وفاة زوجها الملك تحتمس الثاني وصيا على الملك الشاب تحتمس الثالث في البداية، ثم كملكة وابنة للإله آمون، بعد أن نشرت قصة نقشتها في معبدها بدير الدير. بحري قائلاً إن ذلك كان نتيجة لقاء حميم بين آمون. وكانت والدتها الملكة أحمس.
حتشبسوت تعني خليلة آمون المفضلة لدى النساء، أو خليلة آمون لؤلؤة الأميرات. وهي أبرز ملكات حكمت مصر، وأقوىهن نفوذاً. وكان حكمها نقطة بارزة ليس فقط في تاريخ الأسرة الثامنة عشرة، بل في تاريخ مصر القديمة بأكمله.
ويعتبر الملك أحمس الأول، الذي حقق النصر الكبير في تحرير مصر من الهكسوس، الجد الأكبر لحتشبسوت، ومؤسس الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة التي تنتمي إليها.
وكانت حتشبسوت الوريث الشرعي لعرش البلاد، إذ لم يكن هناك وريث شرعي ذكر، ولكن كان لها أخ غير شقيق من والدها تحتمس الثاني من زوجة ثانوية تدعى (موت-نفرت).
ولم يكن الطريق معبداً أمام حتشبسوت ومليئاً بالورود للوصول إلى السلطة. وواجهت بكل إصرار وعناد مجتمعاً ومرجعاً دينياً ذكورياً يرفض رؤية الحاكم إلا في صورة رجل.
واتسمت فترة حكم حتشبسوت بالسلام والازدهار. وتميز عهدها بقوة الجيش ونشاط البناء والرحلات البحرية الكبيرة التي قامت بها للتجارة مع الدول المجاورة. وتحت صولجان الفرعون الأنثى استطاعت مصر أن تصبح غنية ومزدهرة. وأعادت فتح المحاجر والمناجم التي ظلت مهملة لفترة طويلة، وخاصة مناجم النحاس والملكيت في شبه الجزيرة. سيناء. وكان العمل في تلك المناجم قد توقف خلال فترة حكم الهكسوس لمصر وما تلاها. ومازلنا نجد في سيناء لوحة عليها كتابة توثق هذا العمل وتمجد ما فعلوه.
كما نشطت حتشبسوت حركة التجارة مع جيران مصر، حيث كانت التجارة في حالة سيئة خاصة في عهد الملك تحتمس الثاني، وأعادت استخدام قناة تربط النيل في نهاية الدلتا بالبحر الأحمر، حيث قامت بتنظيف هذه القناة بعد أن حفرها المصريون أيام الدولة الوسطى، وذلك لتشغيل أسطول مصر. ثم يخرج البحر إلى خليج السويس ومن ثم إلى مياه البحر الأحمر. وأمرت ببناء عدة مرافق في معبد الكرنك، كما أنشأت معبدها في الدير البحري بالأقصر.
اهتمت حتشبسوت بالأسطول التجاري المصري، فقامت ببناء السفن الكبيرة واستخدمتها في النقل الداخلي لنقل المسلات التي أمرت بإضافتها إلى معبد الكرنك تكريما للإله آمون، وفي البعثات التجارية مع جيرانها. واتسم عصرها بالازدهار في مصر، وتزايد الطلب على المواد الترفيهية التي تجلبها الأساطيل التجارية من الدول المجاورة. وأهمها البخور والعطور والتوابل والنباتات والأشجار الاستوائية والحيوانات المفترسة والجلود.
بعثة بونتلاند
أرسلت الملكة حتشبسوت بعثة تجارية على متن سفن كبيرة تبحر في البحر الأحمر، محملة بالهدايا والبضائع المصرية مثل ورق البردي والكتان، إلى بلاد بونت (الصومال وجنوب اليمن حاليًا). واستقبل ملك بونت المهمة بشكل جيد، ثم عادت محملة بكميات كبيرة من الحيوانات المفترسة والخشب والبخور والأبنوس. العاج والجلود والأحجار الكريمة.
وقد صورت الملكة حتشبسوت خبر تلك المهمة على جدران معبد الدير البحري على الضفة الغربية لنهر النيل بالأقصر، ولا تزال الألوان التي تزين لوحات هذا المعبد زاهية وحافظت إلى حد كبير على رونقها وجمالها.
وقدر المؤرخ المصري القديم مانيتو فترة حكمها بـ 21 سنة وتسعة أشهر.
الحروب..
ولم يكن يميل نحو سياسة الغزو الخارجي. إلا أنه تم تسجيل بعض الحملات العسكرية القليلة في عهدها، وكان معظمها حملات تأديبية، بالإضافة إلى حملة عسكرية واحدة مسجلة في عهد حتشبسوت قام بها تحتمس الثالث، وهي الاستيلاء على غزة، وكان ذلك قرب النهاية. من حكمها. وتكشف بعض المخطوطات، مثل المخطوطة التي عثر عليها في مقبرة سنموت، عن حملات تأديبية في النوبة وبعض البلاد الأخرى التي كانت تحت السلطة المصرية، وذلك على النحو التالي:
– حملة تأديبية ضد النوبة في بداية حكمها قامت بها حتشبسوت. وقد ورد ذلك في مخطوطة كتبها رئيس الخزانة تيي.
– حملة تأديبية ضد سوريا وفلسطين بحسب مخطوطة في الدير البحري بالإضافة إلى حملة ضد تمرد في النوبة.
– حملة ضد تمرد في النوبة في العام العشرين من حكمها.
– حملة تأديبية ضد ماو قرب منطقة فرقة بين العامين 20 و22 من حكمها.
موتها..
توفيت حتشبسوت في اليوم العاشر من الشهر الثاني من الخريف، الموافق (14 يناير 1457 ق.م) خلال العام الثاني والعشرين من حكمها، كما جاء في نقش على لوح عثر عليه في أرمنت.
وتم التحقق من أن مومياء حتشبسوت أظهرت أن علامات وفاتها كانت علامات موت طبيعي، وأن سبب وفاتها كان بسبب معاناتها من مرض السرطان أو مرض السكري.


