اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-16 11:00:00
إعلان
صحيح أن الحريري لم يقل صراحة أنه «عائد» إلى العمل السياسي «بأثر فوري» بعد أن خرج مناصروه ومحبوه بالآلاف رافعين شعارات مثل «تعالوا ننزل حتى نسقط» سيعود”، و”من أجلنا ابقَ”. لكن الصحيح أيضاً أنه لم يقل العكس، إذ بدت الزيارة برمتها بمثابة “تمهيد” لعودة من هذا النوع، وقد حرص الشيخ سعد على تمرير أكثر من رسالة بهذا المعنى، علماً أنه لا وتوقع أحدهم في الأصل أن يعلن أنه “سيرد على المكالمة فوراً” ومن دون أي مقدمات.
ورغم أن رئيس الوزراء الأسبق لم يبد أي «التزام» بـ«تعليق» قرار تعليق العمل السياسي، إلا أن كثيرين رأوا في مسار الزيارة «ترجمة سياسية»، ليس فقط من خلال تحليل «مضمون» الخطاب، ولكن من حيث الشكل أولاً، مع الاجتماعات ذات الصلة. الطابع السياسي الذي حمله الرجل، والذي لا يجد «توازياً» مع محطة 14 شباط من العام الماضي مثلاً، فما هي «الرسائل» التي حملت المناسبة، وهل بدأ العد التنازلي عملياً لعودة الحريري «المطردة»؟ !
في طريق العودة؟
منذ ما قبل وصول الرئيس سعد الحريري، تشير التقديرات إلى أن حدث 14 شباط/فبراير هذا العام لن يكون مثل أي حدث آخر، وسيكون مختلفاً تحديداً عن ذكرى العام الماضي، على الرغم من التشابه بين الظرفين من حيث شخصية الرجل. قرار تعليق العمل السياسي، وهو ما تشير إليه العديد من المؤشرات. ولعل أهمها هو الشعار الذي اختير للمناسبة وهو «تعالوا ننزل حتى يرجع»، ولم يكن يخفى على أحد أن المقربين من الحريري وقفوا خلفه، حتى ولو لم يكن ممن اتخذ قرار المضي فيها.
وتعززت هذه التقديرات في الأيام التي سبقت الزيارة، مع ظهور إعلامي مكثف للمقربين من الحريري، خاصة الذين غابوا أو تغيبوا عن أنفسهم طوال الفترة الأخيرة، التزاما بقرار تعليق العمل السياسي، ومن بينهم نواب سابقون. الذين عرفوا بقربهم من الرجل، وقادة «المستقبل» الذين كانوا من الدائرة الضيقة. «مقربون منه»، وجميعهم أعلنوا عن رغبتهم الكامنة في عودة «الشيخ سعد»، حتى لو بدا الأمر أقرب إلى «الرغبات الشخصية» منه إلى «الحقائق».
ورغم أن كل ما سبق رفع مستوى «التوقعات» من الزيارة، على نحو قد يكون مبالغاً فيه في رأي الكثيرين، إلا أن الحريري لم يغرد «ضد التيار» كما يؤكد العارفون، كما المناسبة. وجاء يوم 14 شباط/فبراير، بكل ما يحمله من دلالات، كما لو كان فعلاً محطة «في طريق العودة». إن جاز التعبير، وهو ما كرّسته كلماته «التعبيرية»، ولو كانت قليلة، من «سعد الحريري لا يترك الناس»، إلى «كل شيء جيد في وقته»، التي بدت وكأنها «كلمة المرور» التي حمل الرجل معه ومعه “الرمز الخاص”. ربما.
“كل شيء في الوقت المناسب”
كلمة المرور إذن هي: “كل شيء جيد في وقته”. تعددت التفسيرات والتحليلات لما قصده الحريري بترديد هذه العبارة. ما فهم منها هو أنه سيعود حتماً إلى السياسة، ولكن في الوقت المناسب، وليس الآن. الأمر الذي دفع إلى السؤال الكبير: متى سيأتي ذلك الوقت؟ هل ستكون العودة قريبة؟ فماذا ينتظر الحريري لتكتمل شروطها وتنضج؟ هل يمكن القول أن محطة 14 فبراير كانت النقطة الأخيرة قبل مسار العودة النهائي؟!
ويقول العارفون إن المؤكد أن طريق هذه العودة بدأ عمليا، ولو بشكل خجول وتدريجي، وهذا ما يقرأ بالفعل خلف سطور الزيارة التي أعاد فيها الحريري كسر ما كان عليه. انقطعت علاقاتها مع العديد من القوى السياسية، وبالتالي أعادت فتح قنوات الحوار، وربما أبواب «الود» معها. بدليل «الأجندة» التي حملها معه، إضافة إلى تحويله دار الوسط إلى «محج» للزوار من كل الأحزاب والفصائل، في انتظار وصول «اللحظة المناسبة» أو «الوقت الحلو» ، حتى يكون مستعدًا للاستيلاء عليها.
وإذا كان العارفون شبه متأكدين من أن الحريري «حسم» أمر هذه العودة قبل الانتخابات النيابية المقبلة، فإن تحديد موعدها يبقى «نسبياً»، على ما يقولون، في انتظار نضج بعض المعطيات الإقليمية والدولية. لا سيما أن الحريري أبدى رغبته في «تموضع جديد»، مشيراً إلى أن هناك من يؤكد أن المتغيرات الإقليمية قد تدعم مثل هذه العودة، خلافاً لكل ما يقال في بعض الأوساط السياسية عن «فيتو» عليه من هذا أو ذاك. تلك الدولة.
منذ قرار الحريري تعليق العمل السياسي، تغيّر الكثير في الواقع الداخلي والخارجي، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن ظروف «التحضير» للعودة أصبحت ناضجة، أو على الأقل «على طريق» النضج. لكن هناك أسئلة كثيرة ربما يبحث الحريري عن إجابات لها قبل الإقدام على أي خطوة: كيف ستكون هذه العودة؟ ما هو المنصب الذي يمكنه العودة إليه؟ فأية «المصلحة» في هذه العودة أصلاً؟!


