وطن نيوز
ترجمة خاصة – شبكة قدسلم يكن هجوم 7 أكتوبر 2023 حدثا طارئا، أو “مفاجأة سوداء” كما روج الاحتلال، بل كان فشلا أمنيا كاملا، مقارنة بنجاح نوعي للمقاومة الفلسطينية في غزة، التي أطاحت بالتفوق الاستخباراتي الإسرائيلي.
هذا ما ورد في تحليل عبري نشره “مركز القدس للأمن والخارجية” استعرض فيه أسطورة جيش الاحتلال الذي انهار يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.
ويقول التقرير إن إسرائيل روجت منذ سنوات عديدة لفكرة أن أمنها يعتمد على “العين التي ترى كل شيء”. أنظمة مراقبة ذكية وجدار إلكتروني وذكاء تقني متطور والقدرة على اختراق أصغر تفاصيل حياة الخصم. ولم تكن هذه الصورة مجرد دعاية، بل تحولت إلى عقيدة عمل: إذا كان الذكاء قويا بما فيه الكفاية، فإن المفاجأة مستحيلة.
ويضيف أن 7 أكتوبر كسر هذا المذهب من جذوره. ولم ينهار السياج فحسب، بل انهارت أيضًا فكرة أن المعرفة تمنع الهزيمة.
نجاح المقاومة: التخطيط في الظل وإدارة الصمت
وجاء في التقرير أن نجاح المقاومة في غزة لم يكن صدفة ولا مغامرة انتحارية، بل كان عملية معقدة وطويلة الأمد، تقوم على مبدأ بسيط: احرم العدو من المعلومات، ثم اضربه حيث لا يتوقع.
وبحسب المصدر نفسه فإن المقاومة اعتمدت على:
• تقليل البصمة الرقمية إلى الحد الأدنى.
• الفصل بين التخطيط والتنفيذ.
• التدريب العلني المموه الذي كان يُعتبر “روتينيًا”.
• استخدام الوقت كسلاح: سنوات من الصبر مقابل لحظة اتخاذ القرار.
وبهذا المعنى فإن المخابرات الإسرائيلية لم تفشل في جمع المعلومات فحسب، بل انهارت في معركة الوعي والتقدير. وكانت المعلومات موجودة، لكن المقاومة نجحت في جعلها غير قابلة للتصديق، بحسب التقرير.
الفشل “الإسرائيلي”: عندما يُساء فهم العدو
ويرى أيضاً أن الخطأ المركزي في التقييم الإسرائيلي هو إسقاط المنطق الغربي على خصم لا يتصرف وفقه. وافترضت تل أبيب أن حماس، باعتبارها سلطة في غزة، تفضل: تحسين الواقع الاقتصادي، والحفاظ على الهدوء، وتجنب المواجهة الشاملة.
ويتابع أن هذا الافتراض لم يكن بريئا، بل كان مريحا سياسيا وأمنيا. وهو ما يبرر خفض الجاهزية وتقليص القوات والاعتماد على الشاشات بدلا من البشر. لكن المقاومة في غزة لا تعرف نفسها كلاعب نفعي، بل كحركة تحرير مسلحة ترى الصراع طويل الأمد، وتعتبر المبادرة الهجومية جزءا من هويتها. وهنا على وجه التحديد ارتكبت إسرائيل الخطأ: فهي لم تفهم من هو عدوها، بل بالأحرى من كانت تريده أن يكون.
الذكاء كبديل للاستعداد
ويرى التقرير أن الاستخبارات الإسرائيلية تحولت من أداة دعم إلى العمود الفقري الوحيد للأمن. وبدلا من أن تكون المعرفة وسيلة لتعزيز الاستعداد، أصبحت ذريعة لغيابها. طالما أن الشاشات لا تصرخ، فلا داعي للقلق. وطالما يقول التقييم إن «الردع موجود»، فلا داعي لتوقع الأسوأ. لكن المقاومة بنت خطتها على فرضية معاكسة تماماً: العدو أسير يقينه، وهذه نقطة ضعفه.
عندما انكسرت الشاشات
وجاء في التقرير أنه في صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول، لم تتفاجأ “إسرائيل” لأنه لم يكن لديها معلومات، بل لأنه لم تكن لديها خطة عندما فشلت المعلومات. انهارت نقاط القيادة وتأخر الرد وغياب التنسيق. فالجيش المبني على “المعرفة المسبقة” وجد نفسه عاجزا في مواجهة واقع لم يفهمه.
في المقابل، عرفت المقاومة ما تريد: إرباك النظام، وكسر الردع، ونقل المعركة إلى عمق الوعي «الإسرائيلي»، وقد نجحت في ذلك، بغض النظر عن المسار اللاحق للحرب.
المقاومة كسرت المعادلة
ويرى التقرير أن أهم ما حققته المقاومة في 7 أكتوبر لم يكن الإنجاز الميداني فحسب، بل كسر المعادلة النفسية التي حكمت الصراع لعقود: «إسرائيل» تعرف فتمنع. المقاومة يتم رصدها وردعها. وما حدث أثبت العكس: المقاومة تفهم «إسرائيل»، و«إسرائيل» لا تفهم المقاومة. وهذا الانقلاب في المعادلة هو جوهر الحدث، وهو ما يفسر حجم الصدمة داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
خلل بنيوي لا يمكن إصلاحه
واليوم، بحسب التقرير، تحاول إسرائيل تقديم ما حدث على أنه “خلل استخباراتي” أو “سوء تقدير ظرفي”. لكن الحقائق تشير إلى فشل أعمق: الفشل في فهم طبيعة الصراع، وقراءة الدوافع الأيديولوجية، والفشل في بناء مناعة حقيقية خارج الشاشات. والنظام الذي يتفاجأ بهذه الطريقة لا يمكنه ادعاء التفوق. إن الدولة التي بنت أمنها على افتراض أن خصمها “عقلاني بقدر ما هو عليه” لا يمكن أن تتفاجأ عندما يثبت العكس.
انتصار الإرادة على التكنولوجيا
ويخلص التحليل إلى أن المقاومة في غزة أثبتت أن من يعرف عدوه، ويتقن الصمت، ويستعد للأسوأ، قادر على كسر أقوى الأنظمة. أما “إسرائيل” فقد اكتشفت بعد فوات الأوان أن: الذكاء لا يمنع الهزيمة، والتفوق التقني لا يخلق الأمن، ومن يثق بالشاشة أكثر من الواقع سيدفع الثمن عند أول اختبار حقيقي.
ولخص أن ما سقط في ذلك اليوم لم يكن مجرد سياج، بل أسطورة أمنية كاملة.



