اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-07 21:09:00
يعتبر الكاتب والصحفي السوري شعبان عبود من الكتاب المتميزين الذين ساهموا في تأثيث المشهد الأدبي والصحفي في سوريا، وخرجوا عن المواضيع السائدة، في وقت سيطرت فيه أسماء محددة على الإصدارات اليومية التي يتلقاها القارئ السوري. ولد عبود في مدينة بنش في محافظة إدلب، وانطلق شغفه بالكتابة ضمن بيئة روائية غنية خلقتها الأسرة والعادات والتقاليد، إضافة إلى الزخم الثقافي الذي تتمتع به المنطقة، مما جعله يميل إلى التقاط الأساطير والأساطير وتوظيفها في نصوصه الصحفية والأدبية. في هذه المقابلة مع صحيفة زمان الوصل، يتحدث شعبان عبود عن بداياته في “الارتكاب” العمل الصحفي، وتجربته مع صحيفة النهار اللبنانية، وربيع دمشق، والاعتقال، سبق صحفي، والعلاقة الشائكة بين الصحافة والرواية. 1- بداية الكاتب والصحفي السوري شعبان عبود.. كيف جاءت رغبتك في «ممارسة» العمل الصحفي؟ عندما أراك تستخدم عبارة “ارتكاب عمل صحفي” فإنها تشير مباشرة إلى مصطلحات مثل “ارتكاب جريمة” أو “فعل شائن” أو شيء ما كان يجب أن يحدث. المفارقة أن شيئاً بداخلي يدفعني إلى الاتفاق معك، خاصة بعد عقود طويلة من العمل في هذه المهنة. الصحافة مهنة متعبة للغاية، وأصعب ما فيها أنها تحرمك من عيش حياة اجتماعية وأسرية طبيعية، وتضعك في حالة دائمة من القلق والتوتر، وأحياناً الخوف والتهديد. كل هذه المشاعر عشتها خلال عملي كمراسلة لصحيفة “النهار” اللبنانية وكاتبة مقال رأي منذ حوالي خمسة وعشرين عاماً، عندما تم سجني مرتين على يد السلطات الأمنية آنذاك. إضافة إلى أن متابعة التطورات السياسية، ومتابعة الأخبار لحظة بلحظة، والسعي المستمر لتحقيق السبق الصحفي، والتنافس مع الزملاء، كل هذا يضعك في حالة تأهب دائم، ويؤدي إلى خسارة جزء كبير من حياتك الإنسانية والاجتماعية. لكن لو سألتني هذا السؤال في أيامي الأولى، مستخدما عبارة “ممارسة العمل الصحفي”، ربما كنت سأشعر بالانزعاج، لأن الحماس والطموح والرغبة في إثبات الذات هي التي تهيمن على الصحفي الشاب في أيامه الأولى. عندما قررت دخول عالم الصحافة، كان دافعي الأساسي هو الرغبة في إثبات نفسي، وأن أقول شيئًا مختلفًا، وألا أكون شخصًا عاديًا يشبه الآخرين. كنت متفوقاً في المدرسة الثانوية، وكان والدي يريدني أن أدرس الحقوق وألتحق بالشرطة، بينما أراد أخي أن أصبح أستاذاً للأدب الإنجليزي. ولم أجد نفسي في أي من الخيارين. كنت أميل إلى التمرد على سلطة الدولة والأسرة والمجتمع. القراءة المبكرة في الخيال والفلسفة والسياسة هي التي قادتني، ربما دون وعي، إلى اختيار الصحافة. هكذا بدأت قصة حبي مع هذه المهنة. ربما انخرطت مبكرًا في عادة القراءة؛ قرأت الروايات والكتب السياسية والفلسفية منذ المرحلة الثانوية، وهذه القراءات، دون وعي، دفعتني لاحقاً إلى الالتحاق بجامعة دمشق والالتحاق بقسم الصحافة. سحر الكلمات، وإغراء القراءة، وما يمكن قوله في النص المكتوب ولكن لا يمكن قوله في الحياة اليومية، كل هذا أثار شيئًا عميقًا بداخلي. وكانت هذه البداية… وهكذا بدأت قصة الحب مع الصحافة. 2 – كنت من الكتاب القلائل الذين كتبوا خارج نفوذ الحكم الطائفي والبعثي، إلى جانب أسماء مثل حكم البابا، ومحمد منصور، ورشيد عيسى. كيف تنظر إلى تلك التجربة؟ ولكل من هذه الأسماء تجربته الخاصة، من حيث المنصات التي عمل فيها، والمواضيع التي تناولها، وبعضهم كان يعمل في الوقت نفسه ضمن مؤسسات إعلامية رسمية تابعة للنظام. لكن ما جمعنا جميعا هو عدم الرضا عن الواقع القائم، والسعي إلى انتقاده، ومحاولة قول ما لا يستطيع الآخرون قوله، ولو بدرجات متفاوتة من الجرأة، وباختلاف الأدوات والأساليب واللغات الصحفية. وكان المرحوم البابا حكم هو الأقرب إليّ، وكانت تربطنا صداقة حقيقية، وكنا نتبادل الزيارات بين بيوتنا. أما زملائي محمد منصور وراشد عيسى، فلم تكن لي علاقة شخصية بهما، ربما لاختلاف الاهتمامات والمنابر. وكان محمد منصور يركز على المجال الفني ويكتب نقدا صحفيا محترفا وذو مصداقية، بينما كان رشيد عيسى مهتما بالدراما والثقافة، وينشر في الصحف العربية، ولم يكن يكتب مقالات سياسية في تلك المرحلة المبكرة. ولاحقاً، بعد الثورة، ومع خروجهم من سوريا، أبدوا جميعاً مواقف واضحة وصريحة وشجاعة ضد النظام، وهو ما لم يكن مفاجئاً منهم. أما وضعي فكان مختلفاً، إذ كنت أكتب مقالاً سياسياً نقدياً من داخل سوريا في صحيفة “النهار” اللبنانية، وهي صحيفة محظورة، لكنها الصحيفة الأكثر انتشاراً وقراءة بين السوريين، حتى داخل مكاتب المسؤولين وضباط الأمن. ومع مرور الوقت، تمكنت من توسيع هوامش الكتابة، مستفيدة من المناخ الذي رافق صعود بشار الأسد إلى السلطة، حيث كان النظام يروج لفكرة “الإصلاح” و”الرأي والرأي الآخر”، وكانت سوريا في ذلك الوقت تحت مجهر المراقبة الدولية. ورغم ذلك تعرضت لاستدعاءات أمنية متكررة وتم سجني مرتين، ولم تخل التجربة من الخوف والصعوبات. 3 – كنت مراسلة «النهار» أيام ربيع دمشق، وأنت من ابتكر مصطلح «ربيع دمشق». كيف جاء الاسم وماذا عن Arrest؟ وبعد توريث السلطة، ساد مناخ التفاؤل، وتعزز بعد خطاب بشار الأسد في مجلس الشعب عن «الرأي والآراء الأخرى». ونشأت منتديات الحوار مثل منتدى رياض سيف ومنتدى الأتاسي، وكنت بحكم عملي قريباً جداً من هذه الحركة. لاحقاً، وبعد تحذيرات رسمية من “تقسيم سوريا”، تم استدعائي إلى مكتب اللواء هشام الإختيار، الذي أخبرني بوضوح أن هذه الصفحة ستغلق، وأن الاعتقالات قادمة. لقد فهمت أن التجربة قد انتهت. عدت إلى منزلي وقررت أن أكتب مقالاً رثاءً لهذا الحلم القصير، واخترت له عنواناً: «في ربيع دمشق القصير» في شباط (فبراير) 2001. ولم أكن أدرك أن المصطلح سينتشر بهذه السرعة. لاحقاً تم استدعائي مرة أخرى، وسألوني عن دلالات اللقب، لكن دون أن يتم اعتقالي تلك المرة، قبل أن أغادر لاحقاً سوريا للعمل في الصحافة الخليجية. 4- ما هو أصعب شيء في العمل الصحفي؟ إن العمل كصحفي في بيئة قمعية، أو في زمن الحرب، أو في دولة فاسدة تحكمها شبكات المصالح، هو عمل خطير للغاية، يشبه المشي في حقل ألغام. أمام الصحفي خياران: إما احترام المهنة والاستعداد لدفع الثمن، أو التواطؤ مع السلطات لتحقيق مكاسب شخصية. 5- أهم السبق الصحفي الذي لا يزال عالقا في ذاكرتك؟ أبرز المجارف التي كانت مكلفة للغاية. الأولى كانت عام 2001، عندما أجريت مقابلة مع المراقب العام للإخوان المسلمين علي صدر الدين البيانوني، وهي مغامرة عقوبتها الإعدام. ونُشر الرد الأمني على الصفحة الأولى من ذلك اليوم، وتلاه سيل من الاستدعاءات. والسابقة الثانية كانت في عام 2006، عندما نشرت تفاصيل تنقلات وترقيات كبار ضباط الأمن قبل الإعلان عنها رسميًا، مما أدى إلى استدعائي واتهامي بالخيانة. 6- كيف تصفين مشاعرك بعد سقوط النظام الذي قمع حرية الرأي؟ لأول مرة شعرت أن سوريا هي بلدي وأنني أنتمي إليها حقاً. قبل ذلك، لم أشعر قط بهذا الشعور. 7- من هم الصحفيين والكتاب الذين تأثرت بهم؟ أنا أميل إلى الصحفيين الذين يحترمون عقل القارئ ويعتمدون على البيانات، وليس الخطابة. تأثرت بالمدرسة الصحفية الغربية، وبأسماء مثل توماس فريدمان وكريستيان أمانبور، وأحببت أسلوب جهاد الزين وبلال خبيز. 8- بين الصحافة والرواية.. أين يجد شعبان عبود نفسه؟ أنا صحافية أولاً، لكن الرواية كانت ملجأي عندما عجزت الصحافة عن البوح. فالصحافة تتعامل مع الإنسان كرقم، أما الرواية فتعطيه اسماً وقصة. عندما قُتل ابنا أخي في تفجير في بنش، لم يكن بوسعي كصحفي إلا أن أكتب أخبارًا باردة، لكن في الرواية أنصفتهما كإنسانين يستحقان الحياة.


