اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-07-07 12:14:00
تداعيات الحرب والظروف التي مرت بها سوريا على مدار 14 عاماً لم تعد تخفى على أحد، خاصة فيما يتعلق بالوضع المعيشي والعائلي والاجتماعي لأغلب السوريين الذين اضطروا للبقاء داخل سوريا، ووجدوا الحلول، بعضها مؤقت، وبعضها دائم، لمواصلة الحياة بكرامة، حاملين كسرة خبز، وشلالات العرق على جباههم. ولأن المرأة دائماً لها طابعها الخاص، ودورها المحوري في أي أسرة ومجتمع، وجدت المرأة السورية نفسها أمام مسؤوليات كثيرة، تفوق قدرتها على تحمل العبء ومواجهة الظروف، إذ حولتها الحرب إلى ضحية الحياة اليومية في سعيها لإنقاذ أسرتها من الجوع بعد فقدان المعيل أو غيابه. لكنها في مواجهة ما تحتاجه أسرتها، لم يكن يهمها سوى تأمين حياة كريمة لأسرتها، فدخلت في مهن مختلفة وجديدة وصعبة اقتصرت على الرجال، دون أن تهتم بطبيعة المهنة أو نظرة المجتمع، حتى تصل إلى هدفها في تأمين حياة كريمة لأسرتها، وبحثاً عن لقمة العيش. امرأة ورجل في نفس الوقت. تمكنت المرأة السورية خلال السنوات الماضية من مواكبة الحياة والتغلب على ظروفها من حيث دخول مجال العمل الشاق الذي يتطلب مجهوداً بدنياً وعضلياً كبيراً، كقيادة سيارة الأجرة، والعمل بحمل الأوزان الثقيلة المعروفة شعبياً بـ”البوابة”، ونقل البضائع، وقيادة السيارات الثقيلة والكبيرة، والعمل في غسيل السيارات والنجارة والميكانيكا وغيرها من المهن التي أبدت من خلالها شجاعة كبيرة من خلال تحدي العادات والتقاليد التي تمنعها من العمل. هذه الأعمال. ورغم أن مهن المطاعم والعمل الزراعي تحظى بالفرصة الأكبر في الحصول على جهد المرأة السورية التي تتجه في البداية إلى هذه الوظائف، إلا أن من لا تجد لها مكاناً ولا تحب الخضوع تبحث عن لقمة العيش في مكان مختلف غريب عنها وعن المجتمع. ومن شمال سوريا إلى جنوبها، لم يعد المشهد مفاجئاً أن تجد امرأة تقود شاحنة، أو تعمل في الأسواق “حمّالاً”، أو سائقة توك توك، أو سائقة تاكسي، أو ورشة نجارة أو حديد، أو مغسلة سيارات، حتى أنها وصلت للعمل في مهنة ميكانيكا السيارات. تعرف المواطن السوري، خلال السنوات الماضية، على المرأة التي تعمل في توصيل الطلبات إلى المنازل، أو التي تنافس الآخرين على الحصول على وظيفة “حمّال”، خاصة في “سوق الهال” في مختلف المحافظات السورية. قد تدخل فجأة إلى أحد مصانع نجارة الخشب لتجد امرأة تشرف على كافة تفاصيل العمل، أو تذهب إلى شركة إنشاءات وتعمير للقاءك بامرأة حجزت لنفسها مكانا تعيل أسرتها تملأ أكياس الرمل والأسمنت. واضطرت بعض هؤلاء النساء إلى ترك أهلهن ومكان سكن أسرهن والبحث عن عمل صباحي وعمل مسائي لدفع الإيجار، وأيضا المساهمة في الحصول على بعض المال للعائلة. يأخذن يومين إجازة في الشهر لزيارة الأسرة وقضاء بعض الوقت مع أفرادها، ولتقليل النفقات يلجأن إلى البحث عن إيجارات مشتركة، حيث تسكن كل خمس نساء في غرفة يتقاسمن خلالها مبلغ الإيجار سعيا لتوفير المال. تخبرنا “رشا” أنها تعمل صباحاً متنقلة مع والدها على عربة خضار حتى المساء بين أحياء دمشق، ومساءً تذهب للعمل في مقهى حتى الثانية عشرة ليلاً. وأضافت أنها تشعر بالإرهاق مرات عديدة، وتتمنى أن تجد عملاً بدوام كامل يلبي احتياجات الأسرة المالية ويمنحها بعض الوقت للراحة الجسدية، لكن في مواجهة مرض والدها وغياب شقيقها، تفضل الصمت والعمل والانتظار كل خميس للحصول على أجرها الأسبوعي. عبير “ميكانيكية سيارات” عبير المحمد “1989” امرأة سورية رفضت الاستسلام للظروف، ورفضت الجلوس وانتظار أي مساعدة، فبحثت عن عمل ووجدت نفسها ميكانيكية سيارات، تعمل في “كراج الأصدقاء” بريف دمشق. وأصبحت معروفة في منطقتها ومصدر ثقة لمن يعانون من أعطال في سيارتهم، ليتم التعامل معها وفق خبرتها التي تمتد إلى ثلاثة عشر عاماً تقريباً. اليوم أستطيع أن أقول إنني أحب هذه المهنة رغم الصعوبات التي عانيت منها في البداية، خاصة دهشة البعض وتخوفهم من تسليم سيارتهم لامرأة، بينما في السابق كان البعض يهرب عندما يجدني، لكن مع مرور الوقت والخبرة بدأ الكثير من الناس يلجأون إلي لإصلاح سياراتهم. عبير المحمد للحال نت. وتتبع عبير الحل نت التي وجدت نفسها فجأة في سن صغيرة بحاجة لمن يعيل أسرتها ويؤمن لها لقمة عيشها اليومية على حساب حياتها. كانت التضحية قراراً واختياراً بالنسبة لها، بعيداً عن العوز والحاجة ومد اليد للآخرين: “في البداية كان هدفي إعالة أسرتي بأي طريقة ممكنة من خلال العمل الحر اللائق، والمساعدة في تحمل مصاعب الحياة”. لم تفكر عبير كثيراً في نفسها أو في مستقبلها الذي تطمح إليه كل امرأة من خلال تكوين أسرة أو عائلة. كانت عيناها مركزتين على العمل، وكانت تتوق إلى أي مكافأة مالية يمكن أن تحصل عليها لتساعدها. وأضافت: “تمكنت من التغلب على بعض نظرات الاستهجان والاستغراب ممن وجدوني أعمل في كراج للسيارات، كما تجاهلت الكثير ممن همسوا في أذني أن هذه المهنة ليست للنساء وأن علي أن أبحث عن بديل آخر – بالطبع لم يكن متوفرا، ولم يكن لدي وقتها رفاهية اختيار مهنتي”. بدأت منذ أيامها الأولى في هذه المهنة بتعلم مبادئ وأسس ميكانيكا السيارات حتى أتقنتها. كانت تواجه صعوبات في بعض الأمور والتقنيات في البداية، لكن بإصرارها وبمساعدة «باسل الشاب الذي تعمل معه»، أصبحت تمتلك خبرة كبيرة، وعلاقات جيدة ومتميزة مع العملاء الذين تم إصلاح أعطال سياراتهم. وأوضحت أنها تعمل يومياً بين الساعة العاشرة صباحاً والسادسة مساءً، ولم يعد هناك شيء صعب عليها في هذا المجال. وأكدت أنها الآن سعيدة بنفسها وبما أنجزته خلال رحلتها التي وفرت لها العمل الحر وساعدتها في توفير شيء لأسرتها في ظل الظروف المعيشية القاسية. التقاليد أصبحت شيئاً من الماضي رغم كل ما ذكرناه أعلاه، وما لم نذكره، إلا أننا نعرف الصعوبات والمتاعب التي تعرضت لها المرأة السورية خلال السنوات الماضية، لكن على أرض الواقع هناك العديد من القصص المدهشة عن قوة تحمل المرأة السورية للظروف، وإصرارها على الحياة، وتحملها مسؤولياتها ومسؤوليات أفراد الأسرة الذين غابوا عن الحرب أو تركوا بين العاطلين عن العمل. ويوما بعد يوم، أصبحوا أكثر جرأة على دخول سوق العمل بكافة تخصصاته، وأظهروا، من خلال محنة تلو الأخرى، قدرة على التكيف، بعيدا عن رغبتهم في الخروج من عباءة التقاليد التي اعتبروها بالية ولا قيمة لها في مواجهة مصالح الأسرة والأسرة، والكرامة الإنسانية. لقد أثبتوا نجاحهم واستحقوا الاحترام والتقدير لأعمالهم وأفكارهم وإصرارهم على الحياة الكريمة. احتجاجات إيران.. صدمة استراتيجية لحلفاء طهران في اليمن. البرديات مليئة بالأمطار الغزيرة.. ومياه الشرب لا تتحسن في دمشق. قفزات في أسعار الوجبات السريعة.. هل تصبح «اللقمة الشعبية» ترفاً للسوريين؟ الليرة السورية عام 2025.. أسرار عام كامل من التقلبات والمفاجآت في جيوب السوريين. انفجارات القامشلي تثير تساؤلات أمنية بعد ساعات من التفاهمات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية.



