اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-11-24 23:33:00
صنعاء – “اليمني الأمريكي” – أحمد الكمالي: مهند فؤاد (15 عاما) لم يرث شيئا عن والده الذي تركهم مؤخرا، سوى مهنة بيع المشاقر (النباتات العطرية) التي كان والده يعرف بأنه أحد بائعيها في شوارع مدينة تعز (جنوب غربي اليمن)، وتشكل هذه المهنة جزءا لا يتجزأ من ثقافة هذه المحافظة. الظروف المعيشية لعائلة مهند المكونة من 11 فرداً، اضطرت هذا الطفل إلى تخصيص يومين في الأسبوع لبيع المساكر، امتداداً لوالده، وحرصاً على الحفاظ على مصدر دخل عائلته، ليساهم بعائداته في سد ولو فجوة في جدران احتياجات الأسرة المعيشية. وقد اتسعت هذه الفجوة بشكل كبير بسبب تداعيات الحرب التي تشهدها البلاد منذ عشر سنوات. وبعد سبعة أيام من وفاة والده، اضطر مهند للنزول إلى الشارع والقيام بعمل والده، الأمر الذي فاجأ زبائن والده، الذين حفزوه ودعموه لمواصلة العمل مكان والده، على أن يستمر في مدرسته. وهذا ما التزم به مهند؛ بدأ العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع في شوارع تعز، ببيع المساكر، التي غالباً ما كانت تزين بأجساد النساء هناك. وفي 11 أكتوبر الماضي، توفي فؤاد غالب، بائع المشاغر، عن عمر يناهز 50 عاما. مثل أي مواطن صالح، أمضى معظم حياته يناضل بإخلاص من أجل ضمان حياة كريمة لأسرته، ومن بينهم تسعة أطفال أكبرهم يبلغ من العمر 24 عاما، وأصغرهم يبلغ من العمر 7 سنوات فقط. رحيل فؤاد حمل عائلته عبئاً ثقيلاً ومعقداً من مشاعر الفقدان ومخاوف الخوف من الانسحاق تحت قسوة العوز والفقر المدقع الذي تعيشه الكثير من الأسر اليمنية نتيجة ظروف الحرب، لدرجة أن هذه الأسر لا تجد خيارات قادرة على إبعاد شبح الجوع عن أبنائها، سوى أن يكبر هؤلاء الأطفال سريعاً تحت ضغط الحياة الثقيل، كما فعل مهند في سبعة أيام! وقال الطفل مهند لليمني الأمريكي: “عندما وصلت المدينة حاملاً مصففات الشعر التي كان والدي قد أعدها قبل رحلته الأخيرة، وجدت تشجيعاً كبيراً لم أتوقعه من زبائن والدي الذين عبروا عن افتقارهم إلى المصففات والزهور التي يجلبها لهم كل يوم، وهو ما شجعني على مواصلة عمل والدي للحفاظ على مصدر دخل الأسرة”. وكان والد الطفل مهند معروفاً بين أهالي مدينة تعز أثناء عمله كبائع متجول للمساكر في شوارع المدينة (تتكون المساكر عادة من حزم الأشجار العطرية مثل الريحان والشجيرة والعزب والكذي والنرجس وغيرها)، وهي شائعة الاستخدام في تزيين الوجوه في مدينة تعز، (وخاصة النساء)، وكان الرجل يتميز بالصفات الحميدة والابتسامة الدائمة. والذي استقبل به أعين المارة الذين التقوه، وكانوا كثراً، وبدا ذلك واضحاً في حزنهم عليه عبر منصات التواصل الاجتماعي. الصفات الطيبة التي اشتهر بها بائع المشاكير فؤاد غالب بين زبائنه ومحبيه في مدينة تعز، لمسها أيضا كل من تعامل مع الرجل طوال حياته، بدءا من والديه المسنين اللذين كانا ينتظران عودته إلى القرية كل يوم بفارغ الصبر، وكان يعتني بهما ويكرمهما قدر استطاعته، بحسب شقيقه علي في حديث لـ”اليمني الأمريكي”، مشيرا إلى أن “فؤاد بدأ رحلة النضال في الحياة من سن مبكرة.” عمل في مهن متعددة منها النجار ومهن البناء الأخرى. خلال سنوات الحرب كانت فرص العمل تتضاءل، وبعد أن أصبحت حالته صعبة وتراكمت ديونه أكثر، قرر مطلع عام 2019، خوض تجربة جلب المشكر من مسقط رأسه وبيعه في المدينة”. وأضاف: “كان فؤاد يستيقظ كل يوم قبل شروق الشمس، ويمشي مسافة حوالي 7 كيلومترات من قريتنا إلى منطقة الضباب، فهي أقرب نقطة إلى قريتنا حيث تمر السيارات إلى المدينة. ومع حلول المساء، كان يعود إلى منزله ليقوم بتشكيل وترتيب وردة المشاكر التي سيبيعها في اليوم التالي، وغالباً ما كان ابنه مهند هو من يشتريها ويجمعها من الأشخاص الذين يزرعونها في قريتنا والقرى المجاورة. وكانت مساعدة الطفل مهند لوالده في جمع المساكير يومياً ومرافقته في بعض رحلاته اليومية إلى المدينة عاملاً ساعده على المبادرة لدخول سوق العمل، كما قال لـ”اليمني الأمريكي”، موضحاً أن عمله حالياً يسير بشكل طبيعي، وبالإضافة إلى الصعوبات التي يجدها في نقل المساكير من مسقط رأسه إلى المدينة، فإنه يواجه تحدياً كبيراً في التوفيق بين العمل والدراسة، لذا فإن رحلاته الأخيرة إلى المدينة اقتصرت المدينة على يومين فقط من الإجازة المدرسية. العمل والتعليم: تدرك عائلة مهند أهمية استمرار ابنهم في تعليمه. وكان والده ينصحه دائمًا وجميع أبنائه بمواصلة التعليم الرسمي. كما أعرب عن أسفه لعدم قدرته على دعم أحد إخوته لمواصلة رحلته التعليمية، كما حزن على نفسه لأنه ترك المدرسة أيضاً، على حد تعبير زوجة بائعة المشاكير (أم مهند)، في حديثها لـ”اليمني الأمريكي”، وأعربت عن أملها في أن يقف “المجتمع، وخاصة زبائن وأصدقاء زوجها الراحل فؤاد، إلى جانب أبنائها، لضمان حفاظ الأسرة على مصدر دخلها الاقتصادي، وعلى في نفس الوقت الذي سيستمر فيه.” مهند في المدرسة.” ولا يبدو حالياً أن لدى الأسرة خطط واضحة لتحقيق ذلك، إذ لم يكن لدى الوالد ما يورثهم منه يكفيهم بعد وفاته، سوى رحلته النضالية الملهمة بحثاً عن باقة محترمة من المشكر ووضعها في المدينة التي تتواجد فيها أبرز بائعي المشكر في اليمن، في سيرة يواصل الطفل مهند روايتها. تطمح أسرة مهند بكل إيمان وأمل أن يتمكن مهند من مواصلة تعليمه، مع الحفاظ على مصدر دخلهم، وتفرد اسم فؤاد غالب كأشهر بائع مؤذ في مدينة تعز مؤخرا، وهو ما حققه بعد خمس سنوات من السفر المتواصل والعمل المضني الدؤوب، الذي خاضه بإخلاص محارب عنيد وقلب محب لمدينة تعز.




