العراق – جانين بلاسخارت: دبلوماسية الفضاء المفتوح تؤدي إلى الخراب والفوضى…!

اخبار العراق21 يناير 2026آخر تحديث :
العراق – جانين بلاسخارت: دبلوماسية الفضاء المفتوح تؤدي إلى الخراب والفوضى…!

اخبار العراق- وطن نيوز

اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-05-26 01:31:00

وليس من المستغرب أن تتقاطع الآراء حول وجود ودور بعثة الأمم المتحدة والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، السيدة جينين بلاسخارت، بين مؤيد ومؤيد، مع تحفظات على الأداء والمناصب على مستويات متفاوتة. ويعارض إعلان رغبته في إكمال مهمته. واللافت أن طرفين متقاطعين سياسيا يلتقيان في هذا الموقف من المهمة، أحدهما يقف في أقصى المعارضة للسلطة الطائفية القائمة ونظامها و”يرى أن رحيلها لا يندم عليه”، في حين تقدم الطرف الآخر، ممثلا بالنظام القائم والقيادة الجالسة على حجارته وأطلاله، رسميا لإنهاء مهمته، معلنا أن العراق لم يعد بحاجة إلى وجوده بعد أن تعافى “وأصبح بإمكانه أن يستفيد الآخرين من تجربته”! . من الطبيعي أن تتعرض مؤسسة موصوفة، مثل بعثة “يونامي” الأممية، للنقد واللوم والمراقبة، مكلفة بتقديم المساعدة وتقديم المشورة وتقديم الدعم لـ”حكومة” و”شعب” العراق في ظرف استثنائي ومعقد ومتنافر للغاية لبلد عانى من كل علل الأوبئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بعد عقود من الأنظمة الاستبدادية المتعاقبة وما أدت إليه من تشوهات هيكلية في تركيبة وبنية “النظام المفترض”. دولة”، رغم أنها أصبحت لا دولة بعد انهيارها بسبب انهيارها. الاحتلال، وتفكيك قاعدته وبنيته، وإعادة تجميعه وفق مقتضيات “الزعيم الوحيد الضروري”.. ومن المهم التوقف عند الشروخ الطائفية والعرقية والإثنية التي تعرض لها المجتمع العراقي. المظاهر المرضية والتكوينية التي أصابت العراقيين جراء العنف والمجاعة والتغريب والعزلة وتجريدها من مقومات فعل الإرادة بعد تصفية أي مظهر من مظاهر حرية التعبير والحريات العامة والخاصة وغياب الحياة السياسية التي تتوفر فيها أبسط الضرورات الإنسانية والقانونية. وما عقد المشهد وأعاد تشكيله على نموذج «اجتماعي مغولي» هو إجراءات القيصر بول بريمر الحاكم المدني للاحتلال الأميركي، وقراراته المتفوقة المعزولة عن متطلبات إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وفرضه، حيثما خطر على ذهنه هو أو أتباعه ومستشاريه، نماذج تحاكي الواقع الأميركي والأوروبي بشكل عام، منها على سبيل المثال هيئة الإعلام والاتصالات وعشرات الهيئات التي ساعدت في إثقال الكيان القائم بتشكيلات بيروقراطية من شأنها توسيع دائرة النهب والفساد، وإهدار الموارد، ونشر الفساد. كثقافة مجتمعية. في مثل هذه الأجواء السياسية والاجتماعية، وتحت خيمة المحاصصة وترسيخ الطائفية والمناطقية الطائفية، انطلقت مهمة الأمم المتحدة، ومع أولى خطواتها، اغتيل الشهيد سيرجيو دي ميلو، الممثل الخاص الأول للأمين العام للأمم المتحدة، غدراً، ليتبع ذلك بعد ذلك هيمنة القوى الطائفية الموالية المتنصلة من السلطة الوطنية العراقية، ومحاصرة البعثة وتقييدها بالفن والسياسة. التقنين من خلال توسيع وإعادة بناء مناطق النشاط المناهض للدولة. الفراغ المقصود يملأه عشرات التنظيمات المسلحة خارج سلطة الدولة، لتتطور مع النزوح المستمر للبنى المتآكلة لشبه الدولة الفاشلة والمتآكلة، وتصبح البديل العملي للدولة، بعد أن أصبحت السلطة السياسية العليا التي تحدد اتجاه البلاد واختياراتها في أيدي قيادات معزولة عن من يدعي تمثيلها طائفيا، والحكومة، كما صرح أحد قادة الميليشيات علناً، معنية بالشؤون الإدارية الحكومية والخدمات الحضرية والبلدية. وأصبحت قوات الحشد الشعبي القوة الضاربة للإرهاب والقوى التكفيرية بديلاً للقوات المسلحة، تحت إدارة وتوجيه ووضع القوة الضاربة بيد قادة المليشيات، وليس السلطة السياسية والقائد العام للقوات المسلحة.! إن أي قراءة موضوعية خالية من الحساسيات الخاصة، وليس النقد البناء، لا تجد في البيئة السياسية القائمة واحتكار السلطة من قبل أقلية تسيطر على الأسلحة المنفلتة، دعما لمواجهة المهام المحورية التي تتبناها الأمم المتحدة، ممثلة في بروتوكولها وقرارات مجلس الأمن العديدة الصادرة بشأن العراق. وتشمل، بدءاً بالمهمة الأكبر المتعلقة بالمساعدة وتقديم المشورة لبناء الدولة الديمقراطية الفيدرالية التعددية، وصياغة دستور ديمقراطي للبلاد، وإجراء الانتخابات التشريعية، وغيرها من المهام الانتقالية التي تؤدي تدريجياً إلى استكمال بناء دولة المشروع وتصفية بقايا الدكتاتورية والاستبداد. وهناك العديد من المهام الرقابية الأخرى التي تمس السلم المجتمعي والمصالحة الوطنية، وعشرات المهام الأخرى التي ظلت غائبة، مثل آلاف المواطنين المفقودين، وآلاف الجرحى والمعاقين، ومئات الشهداء وضحايا القناصين والقتلة من «الطرف الثالث» الذي أصبح معروفا، يتنقل بسيارات الدفع الرباعي ويطارد العراقيين الباحثين عن وطنهم بأسلحة رشاشة مرخصة في سجلات كبار الشخصيات.! لكن رغم كل هذه العوائق والاستحالة السياسية والأجواء العامة غير السارة، تمكنت اللجنة بشخص جانين بلاسخارت من التحرك في اتجاهات معارضة واختراق أجواء الرفض، لتمرير ما استطاعت من اتجاهات المجتمع الدولي، وتعكس الرغبات الخفية للعراقيين الغاضبين الذين حكم عليهم بالصمت ولو مؤقتا، بعد أن اكتسبت أصواتهم في إعلان الإرادة الوطنية وتحدي النزول و”أخذ حقوقها” بالرصاص والقنابل والعشوائيات. اعتقالات واختفاءات وتصفية. في زنزانات الطرف الثالث الذي سجل عنوانه بأحرف كبيرة في سجلات «فرقة النجاة» حتى الآن… مثل هذا الإشادة بمحاولات بلاسخارت لا يقلل من أهمية بعض الملاحظات التي تشير إلى عدم الاهتمام باللقاءات المباشرة مع قادة الحركات الاحتجاجية والمدنية ودوائر الرأي العام الوطني المناهضة للطائفة وحكم الزمرة الظالمة. وهذه ملاحظات أوساط وشخصيات وطنية وناشطين وناشطات، تضع هذا «الإهمال» في مواجهة اهتمام السيدة جنين بلقاء قادة الفصائل والميليشيات، الذين يتهم بعضهم بأنهم طرف ثالث. ولا يخفي المنتقدون الرأي بأن إحاطات السيدة جنين خلال العام الماضي والأشهر الأخيرة كانت أضعف من القراءة الموضوعية لوقائع المشهد السياسي، وتقفز أحيانا إلى حقائق دامغة ضد الحريات العامة والخاصة، والقرارات الجائرة بحق المرأة، والأدوار المشتبه فيها بمخالفة دستور المحكمة الاتحادية ورئيسها. قد أتفق مع بعض الانتقادات، لكني في ذلك آخذ في الاعتبار الطبيعة الحيادية للبعثة ومسؤوليها، والحساسية التي تتسم بها مواقفها وسياساتها، وما تفرضه عليها. وطبيعتها الدولية تأخذ في الاعتبار تجنب استفزاز القيادة العراقية “المشوهة” من حيث التشكيل وتقاسم الأدوار من خلال تكريس السلطة السياسية التي ينشئها “الإطار التنسيقي” وحصر صلاحيات حكومتها في شؤون الدولة الإدارية وإدارة شؤون البلديات والجسور والطرق وإعادة الإعمار. ولا بد من الأخذ في الاعتبار في هذا السياق التقييمي، ثم حكمة وخبرة ومعرفة جانين بلاسخارت، بخلفيتها التي تراكمت فيها خبرة عقدين من الزمن في تولي مسؤوليات قيادية في هولندا، مرت خلالها ببرلمان بلادها، ثم البرلمان الأوروبي، ثم وزارة الدفاع الهولندية. وبينما أؤكد على أولوية المهام الرقابية والمشورة الحاكمة في ضوء التجربة الدولية، فإنني سأجد في الإحاطات التي يقدمها الممثل الخاص للأمين العام بشكل عام أهم مساعدة للعراقيين في رسم صورة قريبة من الواقع أمام مجلس الأمن الدولي وأعضاء الجمعية العامة، ومن خلال ذلك أمام الرأي العام العالمي، مما يجعل ما يجري في وطننا المنكوب والمشهد الأبرز فيه يتجه نحو عكس بناء الدولة الفيدرالية الديمقراطية ومحاولات استئصال الشقوق. للمجتمع ومكوناته وتصفية أي جانب إيجابي فيه، للتغلب على الانفرادية التخريبية وتصفية فوضى الأسلحة الجامحة ومن يعتمد عليها، والحفاظ على كل ما هو استثنائي في حياة الوطن حتى تحشد الصحوة الوطنية وتذكرنا الانتفاضة الشعبية باليوم التالي للثورة. 14 تموز الذي ألغي يومه الوطني، هو أيتام البعث وبقايا نظامه والآباء المؤسسون للطائفية الباهتة والولاء لغير العراق. إن إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يهدف إلى حرمان العراقيين من الرقابة الدولية على نهج السلطة الحاكمة وسياساتها، بما في ذلك التعسف والعنف والتجاوزات والفوضى التي تسيطر على قراراتها، ومحاولات السيطرة على قراراتها لتغيير الواقع العراقي كدولة وطنية اتحادية ديمقراطية، من خلال العمل على إعادة المركزية التي تطرد الوحدة الوطنية من خلال تهميش المشاركة الفعالة للعرب السنة. تكسير وحدة إقليم كردستان، والقضاء على تمثيل المكونات القومية والأقليات، سواء بإلغاء المحاصصة أو بوسائل التخريب والترهيب الأخرى، بما في ذلك تغيير التركيبة السكانية للمحافظات، أو حرمان المواطنين النازحين من العودة إلى مدنهم ومناطق إقامتهم، والإبقاء على هيمنة وعنف الميليشيات في المناطق العربية. وسنتذكر دائما إحاطات جانين بلاسخارت لمجلس الأمن والمجتمع الدولي، مهما كانت نسبية، حتى وإن لم تكن كذلك، بشأن تدهور أوضاعنا وانحطاطها. وهي معرضة لخطر انسداد الأفق لوضع حد للأزمات التي تعصف بالبلاد. شارك فخري كريم هذا الموضوع:

العراق اليوم

جانين بلاسخارت: دبلوماسية الفضاء المفتوح تؤدي إلى الخراب والفوضى…!

اخبار العراق العاجلة

شبكة اخبار العراق

اخر اخبار العراق اليوم

#جانين #بلاسخارت #دبلوماسية #الفضاء #المفتوح #تؤدي #إلى #الخراب #والفوضى..

المصدر – آراء وأفكار – ساحات التحرير