اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2020-11-26 09:31:00
عبد الله عيسى رئيس تحرير السلطة الفلسطينية اخترعت سنة سيئة، وهي قطع رواتب الموظفين، بشكل غير مبرر، وبمزاج، رغم أن الرئيس الراحل ياسر عرفات لم يقطع راتب أي موظف على الإطلاق، بل إنه تعامل مع المعتقلين بتهمة التخابر مع الاحتلال الإسرائيلي بعدم قطع راتبه، فكان أبو عمار يردد دائما عبارة واحدة، عندما أثير هذا الموضوع: “ما ذنب أولاده؟” وفي إحدى المرات عام 1996، قام الاحتلال الإسرائيلي بتجنيد أحد حراس أبو. عمار الذي كان يستقل دراجة نارية ضمن موكبه، واكتشفت المخابرات الفلسطينية أمره وألقت القبض عليه. وكان قد شوهد خلال أحداث الأنفاق والمواجهات مع الاحتلال وهو يرتدي زي الجيش الإسرائيلي، ويطلق النار على الفلسطينيين. وعندما أبلغوا أبو عمار بالأمر، لم يقطع راتبه، بل كلف العميد محمد الداية، من الحرس الرئاسي الفلسطيني، بأخذ راتبه كل شهر وتسليمه للعميل في السجن. والحقيقة أن العميد الداية ظل يقوم بهذا العمل سنوات، وكانت السلطة في ذلك الوقت. كان يستلم رواتب الموظفين يدوياً، ومن ثم يتم تحويلها إلى البنوك. وفي حادثة أخرى، سبقت هذا الموضوع، بعد القبض على العميل عدنان ياسين، قام أبو عمار بتوظيف أولاده في الهيئة، وقال الكلمة نفسها: “ما ذنب أولاده فيما فعل؟”. وكان موضوع رواتب الموظفين من أولويات أبو عمار، لدرجة أنه اتصل في أيامه الأخيرة بالدكتور سلام فياض، الذي كان وزيرا للمالية في ذلك الوقت، وأوصى له بالاهتمام برواتب الموظفين، وكانت آخر كلماته لمسؤول فلسطيني، بحسب شهادة الطبيب. فياض. لكن الآن، اتبعت السلطة سياسة قطع الرواتب، أحياناً ببلاغات كيدية، وأحياناً بتهمة التعامل مع حماس، أو التعامل مع دحلان. والحقيقة أنها لم تقطع رواتب الموظفين بهذه التهم، حتى قال أحدهم: «من لا يتعاون مع حماس أو دحلان ستنتقم منه السلطة»، وهنا يطرح السؤال: من هو الحاكم الفعلي للسلطة الفلسطينية؟ هل هي حماس أم دحلان؟ وهذه السياسة الظالمة لا تتبع في أي مكان في العالم، باستثناء السلطة الفلسطينية، وحتى في معظم الدول. الفساد وجمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية. ونجد دولاً فقيرة تعتبر رواتب موظفيها مقدسة، ويكون ولاء موظفيها لهم بالكامل، على عكس السلطة الفلسطينية التي لا تجد ولاء موظفيها إلا في أدنى مستوياته بسبب سياستها تجاههم. منذ اغتيال الرئيس الراحل أبو عمار، تعمل الأجهزة الأمنية الفلسطينية بكل جهدها وطاقتها لإفشال أي نتائج في التحقيق في اغتياله، لدرجة أنها طاردت فريق الجزيرة عند قدومه للتصوير في مدينة رام الله، وضايقت هذا الفريق التلفزيوني بشدة، حتى أن الصحافي الإسرائيلي يوني بن مناحيم في قناة (كان) الإسرائيلية نشرت قبل أيام، استغرب من نتائج التحقيقات الفلسطينية في اغتيال أبو عمار. ولم يتم نشره حتى اليوم. وقبل عدة سنوات، اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضابطا في الحرس الرئاسي، بتهمة قتل أحد المشتبه بهم في جريمة اغتيال أبو عمار. وحينها حقق معه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح في السجن، وأطلق سراحه بعد ثلاثة أشهر، دون اتخاذ أي إجراء ضده، وتمت ترقيته لاحقا. وعندما سألت أحد أعضاء المركزي عن الأمر، قال لي: اكتشفت أنه يكذب، لكنني لست أنا من أطلق سراحه، بل رئيس جهاز أمني، هو من أطلق سراحه. وأقيم حفل زفاف للمتهم في قريته، وفتحوا النار ابتهاجاً بإطلاق سراحه، والتزمت السلطة الكثير في هذا الأمر، ولم تذكر اسم القاتل أو اسم عائلته، لأن عائلته من المتنفذين في السلطة، حيث أن أحدهم وزير سابق، وأحد أصحاب الأموال. إن ما يحدث في السلطة الفلسطينية، وإذلالها لموظفيها، تارة بقطع رواتبهم، وتارة بالاقتطاع التعسفي من رواتب موظفي غزة، لا يؤكد إلا أن بوصلة السلطة انحرفت عن بناء الدولة، كما حلم أبو عمار، وأننا نتجه نحو إقامة «جمهورية الموز».



