اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-11-01 21:28:00
ليس المقصود من العنوان أن يكون جزءاً من قصيدة “أبو العتاهية”، وليس موضوعاً يخصني أو يتعلق بالناس. إنه موضوع يتعلق بالدول ومستقبلها. وفي الكويت تشير الأرقام إلى أن المكون الشبابي هو المسيطر على التركيبة السكانية. شباب الكويت مرفوع الرأس بكل معنى الكلمة. لقد درسوا، واجتهدوا، وسافروا، وخاضوا التجارب، واحتكوا بالحضارات والثقافات الأجنبية، وتعرفوا على آخر التطورات التقنية وثورة المعلومات، ودخلوا مجال الخدمة العامة، وأنشأوا أعمالهم الخاصة، وتوسعوا إقليميا ودوليا… وفي الوقت نفسه، حافظوا على تقاليد آبائهم وأجدادهم. إنهم يعلمون أن “لكل منصب رأي”، وأن العلاقات الأسرية والاجتماعية تحددها حدود التاريخ وإرث التعليم. الغالبية العظمى من الشباب الكويتي وطنيون، يحبون تراب الوطن، وعلمهم تاج على رؤوسهم، وخريطة أرضهم تتجاوز الحدود إلى الوجود نفسه بالنسبة لهم. إنهم يتمتعون بحيوية لا علاقة لها بدمائهم وأعمارهم فحسب، بل لأنهم تشربوا رسالة الكويت الإنسانية المتمثلة في الحرية والديمقراطية والتعددية والانفتاح. لماذا أكتب عنهم اليوم؟ أكتب من باب العدالة لهم، والأهم أن تنصفهم الدولة، وتستفيد منهم، وتزيل العوائق أمام مشاركتهم في صناعة المستقبل. قبل أربعة عشر عاماً، كان للحيوية الشبابية في الكويت دور أساسي في الحراك السياسي من باب حرية التعبير وتحت مظلة القانون والدستور. لقد كانوا متحضرين في سلوكهم وحركتهم، مؤكدين أن المطلب السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أمر محمود، وأن المساس بقواعد الأمن والاستقرار والإضرار بالنظام السياسي وكيان الدولة وسيادتها أمر مستهجن… وسيأتي اليوم الذي سيحكي فيه هؤلاء الشباب كيف ركب أصحاب الحركات والأجندات الخاصة المتوافقة مع الأجندات الخارجية موجتهم، وكيف صعد النواب السابقون على أكتافهم ونقلوا الحراك من وطني دستوري إلى وطني انقسامي وخلافي. واحدة فصائلية. مما يؤدي إلى طروحات إقصائية تمس السلطة بشكل مباشر وتسعى إلى زعزعة أسس النظام التاريخي الذي اتفق عليه الكويتيون مع حكامهم. ولم يكن كل شباب تلك الفترة من جنس الملائكة بالطبع، ولم يكن الحق في صفهم مائة بالمائة، بل كانت الأغلبية الساحقة منهم ترى في المطالب الدستورية الوطنية حق يجيزه القانون والأنظمة المرعية الإجراء. ويكفي العودة إلى خطاب هؤلاء الإصلاحيين بشأن تطور الآليات السياسية والاقتصادية ومقارنته بخطاب من ركبوا موجتهم فيما بعد وانحدروا بالانتقال إلى مستوى الشتائم ومنحدرات الإقصاء وخلق الصراعات الاجتماعية والقبلية. هدأت الأمور في وقت لاحق. أجرى الشباب القراءة النقدية والمراجعات الذاتية. وقليل جداً منهم كان مدفوعاً بحماسه للوصول إلى المناصب القضائية وخرج من التجربة بنضج أكبر. الأغلبية أدركت ما حدث وتمسكت أكثر بمبدأ الاستقرار والأمن والسلم الاجتماعي واحترام مفهوم الدولة… لأنهم رأوا ما حدث في دول أخرى احترقت بنار الأجندات الخارجية. كلهم، بصراحة، استفادوا أكثر من البعض في المعارضة ومن في السلطة على حد سواء، لأنهم خاضوا التجربة بأنفسهم واختبروا الفارق بين المطلب الوطني الدستوري والفوضى. قناعتهم كاملة أنه لا مشروع خارج مشروع الدولة، ولا أجندة خارج أجندة التنمية، ولا استقرار خارج الوحدة الوطنية والاندماج المجتمعي، ولا أمن خارج القانون. هؤلاء الشباب لم يعودوا شباباً بالمعنى السابق نفسه. وتقدموا في السن وتحولت حيويتهم في ميادين الكويت سابقا إلى جهد واجتهاد في مجالات العلم والعمل. الطبيب والمهندس ورجل الأعمال والأستاذ الجامعي وصاحب الشركة والموظف والصناعي، وأغلبهم سجلوا عوامل النجاح والتميز فيما هم عليه… لم يكبروا كما نشأنا، لكن بداية الشعر الأبيض على رؤوسهم تحكي قصص تجارب ملهمة بلغت ذروتها بالنضج وتوسيع مداركهم وتوجيه رؤيتهم إلى الأماكن الصحيحة. ومن هنا، عندما نقول أتمنى أن يعود الشباب يوماً ما، فإننا نخاطب الحكومة بأن تمد يدها لهؤلاء الشباب. ليس بالضرورة تعيينهم في مناصب تليق بخبرتهم، بل جعلهم الحلقة الوسيطة القادرة على التعامل مع جيل الشباب الذي كان في مثل سنهم عام 2011. الشباب كما ذكرنا هم الأغلبية، والمستقبل شاءنا أم أبينا سيكون قادتها في الإدارة والتنمية والاقتصاد.. وعلى الحكومة أن ترفع الاهتمام بهذه الفئة الأساسية في المجتمع إلى أقصى درجة، فهذا سيفيدهم ويفيدهم. ولابد من تشكيل هيئات ومؤسسات تركز على الشباب في كافة المراحل المقبلة. خاصة وأن الحكومة الحالية ترفع شعار “لا صوت أعلى من صوت التنمية”. ويمكن أن يتم ذلك، إن أمكن، من خلال تخصيص دوائر محددة لهم من خلال مجلس الوزراء. والأطر التي ستنشأ لهذا الغرض هي مربحة وليست خاسرة، لأنها استثمار في الناس وليس في الحجر الصحي. فالشباب الذين تعلموا الدروس قادرون بكفاءة على التعامل مع الجيل الذي تلاه ويأخذون بيدهم لفتح قنوات التفاعل مع برامج الدولة. لقد مروا بمواقف كثيرة ومروا بتجارب كثيرة، واكتملت مسيرتهم بالتوجه نحو التعليم والعمل، فأحسنوا الأداء… والاستفادة منهم ضرورية جداً لاختصار الوقت وتوجيه من “الشباب” من بعدهم إلى الوجهات الصحيحة. أتمنى أن يعود هؤلاء الشباب يوما ما ليكونوا حلقة وصل مثالية بين الدولة وأجيالها الجديدة… أي إلى مكانتهم الطبيعية.




