اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 21:21:00
القاهرة/تيانجين 23 يناير 2026 (شينخوا) تجسد مسيرة نهلة عماد المهنية، التي تمتد لـ 16 عاما داخل منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني المصري (تيدا) في مصر، قصة تحول جذري في مفهوم المناطق الصناعية. بالنسبة لنهلة، وبالنسبة للعديد من المصريين، لم يكن من الشائع أن تتحول المنطقة الصناعية إلى مدينة حديثة متكاملة. تستذكر نهلة، التي تشغل حاليًا منصب الرئيس التنفيذي لشركة تيدا – مصر، وهي شركة تطوير المناطق الاقتصادية، كيف كان موقع المنطقة بالقرب من قناة السويس مجرد صحراء قاحلة عندما رأتها لأول مرة في نهاية عام 2009، بينما تعج اليوم بالوحدات التجارية. ويصادف يوم 21 يناير/كانون الثاني الذكرى السنوية العاشرة لإطلاق المرحلة الثانية من منطقة التعاون، التي تحولت على مدى عقد من الزمن إلى نموذج رائد لشراكات “الجنوب العالمي”. — مشروع رائد . وفي السياق نفسه، يؤكد وي نا، زميله الصيني. وأكدت نهلة، التي تعمل في المنطقة منذ 18 عاما، على النمو السريع. واستقبلت المنطقة أكثر من 300 وفد تجاري في عام 2024، ليرتفع هذا العدد إلى أكثر من 500 وفد في عام 2025. وتشير البيانات الرسمية إلى أن المشروع يحقق تقدما مطردا. ومع نهاية العام 2025، استضافت المنطقة ما يقارب 200 شركة، باستثمارات تجاوزت 3.8 مليار دولار أميركي، ساهمت في خلق نحو 10 آلاف فرصة عمل. وتبرز أسماء صناعية كبرى في المنطقة مثل (جوشي مصر) التي وضعت مصر في المركز الرابع عالميًا في إنتاج الألياف الزجاجية، وشركة (XD-EGEMAC) التي مكنت من التصنيع المحلي للمعدات الكهربائية عالية الجهد. وسلط رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال، الضوء على القيمة المضافة لمنطقة التعاون، موضحا أن المنطقة الاقتصادية للقناة اجتذبت استثمارات إجمالية بلغت 11.6 مليار دولار خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية، يمثل المستثمرون الصينيون نحو 50 بالمئة من هذا الإجمالي. وأضاف أنه بنهاية عام 2025، ساهمت منطقة التعاون بنحو 310 ملايين دولار من إيرادات الضرائب المحلية، وحققت مبيعات تجاوزت 6.6 مليار دولار. – محرك لتعميق العلاقات. وخلال قمة تيانجين لمنظمة شنغهاي للتعاون العام الماضي، وصفت الصين منطقة التعاون بأنها “محرك لعلاقات أعمق” مع مصر، في ظل علاقة الأخوة والدعم القوي بين البلدين. وترتبط منطقة التعاون في مصر ارتباطا وثيقا ببلدية تيانجين الصينية، والتي غالبا ما يشار إليها باسم “TEDA”، وهي اختصار لـ “منطقة تيانجين للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية”. بدأت العملية في التسعينيات بخطة صينية لمساعدة مصر في بناء منطقة اقتصادية في السويس، حيث بدأت المرحلة الأولى عام 2008 على مساحة 1.34 كيلومتر مربع، تلتها المرحلة الثانية عام 2016 على مساحة 6 كيلومترات مربعة. بالنسبة للعديد من المصريين، لم تكن TEDA مجرد مزود لفرص العمل. ولم تكن تمثل فقط نافذة ينظرون من خلالها إلى الحداثة. وتقول مريم إبراهيم التي تعمل في شركة ((ميديا – مصر)) للأجهزة المنزلية، إن شركة “تيدا” توفر غسالات الأطباق بأسعار معقولة ويتم تصنيعها محليا، كما أن مجموعة ((ميديا)) المجموعة الصينية الرائدة عالميا، هي أول من أنشأت مصنعا ذكيا لغسالات الأطباق في مصر، مما عزز الجودة وخفض التكاليف. وأكد يانج يانج، مدير العمليات والموارد البشرية بالشركة الصينية، أن المكونات الأساسية مثل رفوف الأطباق والأجزاء المطلية والبلاستيكية يتم الآن إنتاجها بشكل مستقل في مصر، مع وجود شركات داعمة محلية تتحسن قدراتها التصنيعية تدريجيًا. تضم المنطقة في مصر اليوم منظومة صناعية متنوعة، نجحت في بناء مجموعات رائدة في مجالات الخدمات اللوجستية الجمركية، ومواد البناء الحديثة، والمعدات البترولية والكهربائية، وتصنيع الآلات، والمنسوجات، والكيماويات، والطاقة المتجددة، والأجهزة المنزلية. وأوضح لي أن من الأمثلة البارزة على ذلك شركة (Sylon Tire) الصينية التي دخلت المنطقة عام 2025. قال داي شين، رئيس مجلس إدارة شركة تيدا الصينية الإفريقية للاستثمار المحدودة، التي تعمل على تطوير المنطقة الاقتصادية في مصر، إن وجود إطارات سيلون يعالج فجوة واضحة في السوق المصري الذي يضم عشرات الملايين من المركبات. وقال لي: “من خلال تطوير المرافق اللوجستية الجمركية الحديثة، فإننا نوفر منصة انطلاق حيوية للشركات للتوسع على المستوى الدولي”. على الصعيد اللوجستي، تم تشغيل مستودع الجمارك الملكي لـ TEDA في ديسمبر 2020. وفي الوقت نفسه تقريبًا، تم أيضًا افتتاح “ورش عمل لوبان” في مصر، مما أعطى منطقة التعاون دورًا إضافيًا كقاعدة تدريب. “ورش عمل لوبان” هو مشروع تدعمه مدينة تيانجين الصينية، ويركز على التعاون الدولي في مجال التدريب المهني. كما حصلت منطقة تيدا على أول قرض خارجي كبير لها بالعملة الصينية (اليوان)، ووقعت مذكرات تعاون مع أنظمة مثل نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود، بهدف تحويل المنطقة إلى مركز إقليمي لتسوية المعاملات باليوان الصيني. منظر لمنطقة التعاون الاقتصادي بين تيدا والسويس. والتجارة بين الصين ومصر في محافظة السويس في مصر. (شينخوا)– مستقبل مشترك. قبل سبعين عاما، كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. والآن، يعمل الجانبان معًا لبناء مجتمع مصري صيني ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد، والمضي قدمًا في تعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين البلدين. ومع اقتراب تطوير المساحة الأولية البالغة 7.34 كيلومترًا مربعًا من الانتهاء، وقعت مصر والصين اتفاقية في يوليو 2025 لتوسيع منطقة “تيدا”. وبموجب هذه الاتفاقية، ستقوم شركة التطوير الصينية TEDA باستثمار 100 مليون دولار في البنية التحتية لتطوير مساحة إضافية تبلغ 2.86 كيلومتر مربع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ليصل إجمالي مساحتها إلى أكثر من 10 كيلومترات مربعة. وأكد حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، أن المرحلة المقبلة ستركز على توسيع الإنتاج المشترك والتصنيع الموجه للتصدير. وقال إن “رؤية مصر 2030” للتنمية المستدامة تتوافق بشكل وثيق مع مبادرة الحزام والطريق التي اقترحتها الصين، خاصة في مجالات التكامل الإقليمي والترابط الصناعي والتجارة عبر الحدود. وأشار إلى موقع مصر الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، وتكاليف العمالة التنافسية فيها، واتفاقياتها التجارية الواسعة التي تتيح الوصول إلى الأسواق العالمية. كما كشف يانغ تشوان شنغ، المدير العام لشركة تيدا القابضة، عن خطط للتحول نحو السيارات الكهربائية والرقمنة والتصنيع الذكي. وفيما يتعلق بالتصنيع الأخضر والذكي، تطرح المنطقة مشاريع صديقة للبيئة مثل مشروع أتوم سولار مصر، لتعزيز الاقتصاد الدائري، والسعي لبناء منطقة تجريبية للطاقة الخضراء في مصر، لتكون بمثابة نموذج مرجعي للصناعات الكيماوية الخالية من الكربون. بالقرب من ميناء العين السخنة، تواصل منطقة تيدا نموها السريع، وتحمل وعودًا كبيرة للتعاون العالمي بين بلدان الجنوب في العقد المقبل.



