اخبار الكويت- وطن نيوز
اخر اخبار الكويت اليوم – اخبار الكويت العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-07-05 21:30:00
الفكرة التي سأطرحها هنا قد تبدو كالسباحة ضد التيار، لكن حتى لو كانت هذه السباحة في نهر أو بحر، فإنها حتماً ستتدفق إلى المحيط، وسيتبين أنها مع التيار وأحياناً يسبقه. عندما تأسس مجلس التعاون الخليجي عام 1981، كانت فكرة رائدة من حيث التوقيت والجغرافيا، أي في الزمان والمكان المناسبين. ودون أن نستعرض هنا مسيرة المجلس ونجاحاته وإخفاقاته، يمكننا أن نقتبس من كلام قادة الخليج في القمم التي عقدت أن المجلس، رغم كل التقدم الذي حققه، لا يزال قاصراً عن تطلعات شعوب دول الخليج التي تريد للمجلس أن يكون كياناً شاملاً وقائياً، بل أكثر تطوراً وتماسكاً لمستقبل مختلف. وبصراحة، فإن روابط الأخوة والصداقة والمحبة بين دول الخليج سبقت وسبقت إنشاء المجلس. لنفترض مثلا أن المجلس كنظام سياسي لم يكن موجودا عند غزو الكويت وأن قوات درع الجزيرة لم تتشكل. فهل يتصور أي كويتي أن قوات دول الخليج لن تتقدم كرجل واحد للمساهمة في تحرير الكويت؟ ألم يقل خادم الحرمين الشريفين، الملك فهد بن عبد العزيز، لنذهب معاً أو نبقى معاً؟ ألم يتقدم أبناء قادة دول الخليج في ذلك الوقت بجيوش هذه الدول عند التحرير لتأكيد وحدة المصير؟ ولو افترضنا أن المجلس لم يكن حاضرا عندما اندلعت الأحداث في البحرين، فهل كان أي بحريني يتصور مثلا أن المملكة وغيرها لن تساهم في الحفاظ على الاستقرار؟ وحتى لا يستنتج أحد من هذا أنني أتحدث عن بديل لمجلس التعاون، أقول، بل نحن متمسكون به ونريده أن يتطور. كيف؟ اليوم، العالم كله يتغير، وقد يكون التغيير أسرع مما يتوقع الجميع. إذا حجز مقعد في قطار المستقبل فهو فيه، وإذا تأخرنا علينا الانتظار على أرصفة المحطات لحجز مقاعد في الدرجة الثالثة. أو الرابع أو الخامس. فالتنمية تقوم على قاعدتين أساسيتين: تكامل الأنظمة الإقليمية، والشراكة في الصناعات، وخاصة التكنولوجيا، التي تتقدم بشكل مذهل. أما الكويت فهي البلد الذي حباه الله بالخير الجزيل، وشاء القدر أن تكون في جغرافيا الظلام. لكن إمكاناتها كبيرة وطاقات شعبها رائعة. ما دفعني لطرح فكرة المقال هو الإعلان الأخير عن توقيع عقد توريد زوارق صاروخية مع الإمارات بقيمة 2.5 مليار دولار، دون وسطاء. وهو عقد جريء ومميز ومبدع ومهم، وربما كانت العقبات ستمنع إبرامه لو كان هناك مجلس معطل وحكومة ضعيفة. لطالما كنا نأمل في عقد صفقات بين الدول العربية التي تمتلك صناعات متقدمة، فكيف بدولة خليجية شقيقة؟ والسؤال الذي نأمل الإجابة عليه: لماذا لا تذهب الكويت إلى أبعد من ذلك في إطار تطوير التعاون داخل مجلس التعاون الخليجي؟ أي أنه بدلاً من الشراء من الإمارات فقط، وهو أمر محمود، كما ذكرنا سابقاً، فإننا نضم شركاء في “إيدج” الإماراتية، المؤسسة الرائدة عالمياً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والدفاع؟ ونحن مقتنعون بجودة هذا المنتج وإمكانيات المصنع، فلماذا لا يتوج التعاون أو التكامل بشراكة تعود بالنفع على البلدين والشعبين؟ الأمر نفسه ينطبق على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إذ تبحث دول العالم اليوم عن الشراكة مع الإمارات. وفي موضوع الشراكة الخليجية، لا ننسى أن الكويت كانت سباقة في ذلك من خلال مشروع مصفاة الدقم المشترك بيننا وبين سلطنة عمان، ويعتبر من أكبر المشاريع الاستثمارية بين البلدين. ولذلك نسأل مرة أخرى: لماذا ميناء مبارك الكبير مثلا ليس ميناء خليجيا أيضا؟ وفي العلوم السياسية، عندما تتقاسم دول الخليج الملاحة والإدارة، فإن ذلك يعني بالتالي شراكتها في الحماية أيضاً. نريد تنويع الإيرادات بحيث لا تقتصر على بيع النفط. لماذا لا نضيف شركاء في كبرى المصانع السعودية التي أثبتت ريادتها وحققت للمملكة إيرادات غير نفطية تتزايد كل عام؟ نحن سعداء باكتشاف الحقول المشتركة بين الكويت والسعودية، لكن لماذا مثلا لا تشارك مؤسسة البترول في بعض مشاريع أرامكو الضخمة؟ ولكي أكون أكثر صراحة، فإن الكويت لا تستطيع أن تنمو جغرافيا، لكنها تستطيع أن تتألق اقتصاديا واجتماعيا. وهذا التألق يتطلب قوة، وعندما نقول قوة، تبرز على الفور المملكة العربية السعودية، التي أثبتت قدرة أمنية ولوجستية فائقة على إدارة أكبر وأكبر حشد سنوي في العالم خلال موسم الحج. إن الدولة والحمد لله القوية بقيادتها وشعبها ومبادئها، وإبرام اتفاقيات الشراكة الأمنية والعسكرية معها، كتلك التي أبرمناها مع الدول الكبرى، هو في مصلحة الكويت، سواء من خلال القواعد المشتركة والتدريبات السنوية والمناورات، مع التركيز على التعاون في إطار الاستقلال. وتمتد هذه الأسئلة لتشمل كل دول الخليج، التي بالتأكيد لديها مجالات شراكة -ولم أقل تعاون- معها في مختلف المجالات. وبشكل أكثر تحديدا، يمكن للكويت أن تفتح ذراعيها للاستثمارات الأجنبية من دول الخليج، خاصة في الشؤون العقارية والصناعية، حيث تمنح الشركات العقارية الرائدة في الإمارات، على سبيل المثال، تسهيلات مماثلة لما تحصل عليه هذه الشركات في الإمارات نفسها من أجل نقل خبراتها إلينا، وتطوير المرافق العقارية في الكويت، وتحويل المساحات الصحراوية إلى مدن حديثة ذكية. ويمكن فعل الشيء نفسه أيضاً مع الشركات السعودية الرائدة في مجال الصناعات، بما في ذلك الصناعات الثقيلة، وصولاً إلى الغذاء والسياحة، ذات المرافق الكبيرة، مما ينعكس إيجاباً على مصلحة الكويت. الشراكة في المشاريع والقطاعات الصناعية الكبيرة والإنتاجية مع دول المجلس التعاون الخليجي، أولا وقبل كل شيء، ثنائيا (رأس) كما يحدث بين دول الخليج والدول الكبرى، هو المخرج من الركود الحالي وهو المبادرة الإبداعية التي ستعكس قوة مجلس التعاون الخليجي كنظام إقليمي.. تعميم المصالح يحجب الخلافات. لقد نشأنا على المثل الذي يقول: «ربع تعاونوا ولم يستسلموا»، وإذا «حج حجاجهم»، فليس لنا بعد الله سوى دول مجلس التعاون الخليجي، التي أصبحت في عام 1990 دولة واحدة. لا نريد مجلس تعاون جديدا، بل نريد مجلسا متجددا يقوم على الشراكة وليس التعاون فقط. وإذا كان شرط التنمية العالمية هو تماسك الأنظمة الإقليمية وركوب قطارات المستقبل بمشاريعها التقنية.. فبالبدء في الشراكة ستركب الكويت ودول الخليج المراحل الأولى من هذه القطارات.




