اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-26 11:18:00
من القمع الأيديولوجي إلى الهندسة المجتمعية.. لماذا تستهدف جماعة الحوثي أقليات اليمن؟ وطن نيوز – إرم في ظل غياب آليات الحماية وضعف الضغوط الدولية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي تصاعداً مقلقاً في الانتهاكات الممنهجة التي طالت الحريات الدينية وحقوق الأقليات، ما أدى إلى تفاقم معاناة المجتمع اليمني وتهديد أسس التعايش والسلم المجتمعي. نفذت جماعة الحوثي في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الخاضعة لنفوذها، خلال الفترة الأخيرة، حملة اعتقالات واسعة وصفت بـ”التعسفية”، استهدفت العشرات من اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية، في تصعيد اعتبره ناشطون حقوقيون خطيرا، لأنه يقوض مبدأ التعددية الدينية، ويقوض قيم المواطنة المتساوية. الإقصاء الممنهج وأكد المجلس الوطني للأقليات في اليمن أن هذه الحملات تمثل اعتداء مباشر على مبدأ المواطنة المتساوية، واعتبرها استهدافا لجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني على أساس العقيدة الدينية، مما يهدد وحدة وتماسك المجتمع اليمني. وأوضح المجلس أن هذه الممارسات تعكس سياسة ممنهجة تقوم على الاضطهاد الديني واستهداف الأقليات الدينية والفكرية، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان والقيم التي تدعي الجماعة التمسك بها. وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسار الإقصاء الديني المتصاعد، القائم على تحويل الاختلاف الطائفي إلى أداة للقمع والسيطرة، وليس مساحة للتنوع والاختلاف المشروع. وتعرض اليهود والبهائيون اليمنيون خلال السنوات الماضية في مناطق سيطرة الحوثيين شمال البلاد لسلسلة من الاعتقالات التعسفية والمحاكمات الصورية على أساس معتقداتهم الدينية، إضافة إلى حملات تحريض واتهامات بالتجسس والتآمر، انتهت بترحيل معظمهم قسراً إلى خارج البلاد وإفراغ وجودهم الاجتماعي. ويرى الناشطون الحقوقيون اليمنيون أن هذه السياسات تمثل مثالا صارخا على تسييس الدين وتحويله إلى وسيلة إخضاع وفرض نفوذ وإسكات المخالفين. إعادة تشكيل المجتمع بالقوة من جانبه، قال رئيس منظمة “سام” للحقوق والحريات توفيق الحميدي، إن السلوك الإقصائي والتمييزي تجاه المخالفين سواء على أساس ديني أو طائفي، أصبح نهجاً مقلقاً لجماعة الحوثيين، مشيراً إلى أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي ومبدأ المواطنة المتساوية. وأوضح الحميدي أن المنظمة وثقت حالات تهجير قسري ليهود صعدة، واستهداف سلفيين من دماج، بالإضافة إلى اعتقال مسيحيين وبهائيين، في سياق يتجاوز البعد الديني ليتحول إلى سلوك سياسي واجتماعي عام. وأكد أن هذه الممارسات تصنف قانونيا على أنها “انتهاكات خطيرة” للقانون الدولي لحقوق الإنسان، نظرا لأنها تمس الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها حرية الدين والمعتقد، والمساواة، وعدم التمييز. وأشار إلى أن تكرار هذه الانتهاكات، وارتباطها بالغطاء السلطوي أو الصمت الرسمي، يرقى إلى مستوى الاضطهاد الديني، مؤكدا أن استمرارها دون محاسبة يحولها إلى أداة لإعادة تشكيل المجتمع بالقوة والإكراه. تآكل التعايش وفي ظل الانقسام السياسي وتفاقم الأزمة الإنسانية، تتآكل قيم التعايش التي عرف بها المجتمع اليمني، وسط مخاوف من تداعيات طويلة الأمد تهدد مستقبل السلام الاجتماعي حتى بعد انتهاء الحرب. تؤكد منظمات حقوقية محلية أن واقع الحرية الدينية في مناطق سيطرة الحوثيين يشهد تراجعا غير مسبوق، الأمر الذي دفع الأقليات إلى العيش في حالة من الخوف المستمر، معتبرة أن غياب الضغوط الدولية الجادة يشجع الجماعة على مواصلة سياساتها دون خوف من المساءلة. وطالب المجلس القومي للأقليات المجتمع الدولي والحكومة الشرعية باتخاذ موقف حازم لوقف هذه الانتهاكات وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.




