اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-27 17:53:00
بيت لحم/PNN/ تقرير منجد جادو – تصوير ومونتاج أحمد جبران – في مدينة كانت مهن خدمة السيارات حكراً على الرجال، تقف الفلسطينية هنادي هدية خلف بوابة مغسلة سياراتها لتعيد تعريف العمل والقدرة والصورة النمطية للمرأة في سوق لا يرحم التقاليد. هنادي، صاحبة مشروع “كاندي كار واش” في بيت لحم، دخلت هذا المجال ليس فقط من باب التحدي، بل من باب الشغف. وتقول إن حبها للسيارات كان “شيئا غريبا وجميلا في نفس الوقت”، وهي طاقة إيجابية دفعتها لخوض تجربة غير عادية بالنسبة للمرأة الفلسطينية، خاصة في مهنة تتطلب جهدا بدنيا وتعاملا مباشرا مع المعدات الثقيلة والعملاء على حد سواء. ويتضمن مشروعها خدمات متعددة، من غسيل السيارات، وتلميعها، وتركيب ألوان السيارات، والسحب، وهي خدمات تقدم عادة في الورش التي يهيمن عليها الرجال. تؤكد هنادي أن جودة العمل هي العامل الحاسم، قائلة إن ما يجعلها سعيدة هو أن يعود العميل ليتأكد من النتيجة بنفسه، ثم يترك مرددا: “أعطني يد”. وعلى الرغم من الانتقادات التي واجهتها في البداية، إلا أن هنادي لا ترى أن عملها يكسر قواعد المجتمع بقدر ما يكسر الأحكام المسبقة. وتقول إن بعض الأصوات تساءلت: “كيف يمكن لفتاة أن تعمل في مجال كله شباب؟”، لكنها ردت بسؤال مضاد: لماذا لا يتم طرح نفس الأسئلة على المحاميات أو الطبيبات اللاتي يعملن في بيئات مختلطة؟ وتوضح أن هذا العمل ليس سهلا، بل يتطلب الدقة والمسؤولية، والتعامل مع الحديد، ومع البشر، ونتيجة يجب أن تكون مثالية. وتقول: «أنا فخورة بنتائج عملي»، مؤكدة أن المعيار الحقيقي ليس جنس العامل، بل جودة ما يقدمه. والدعم، بحسب هنادي، كان عاملاً حاسماً في نجاحها. كان زوجها هو الداعم الرئيسي، أما الدعم الأكبر فكان يأتي من الشباب، ومن النساء بشكل خاص. وتشير إلى أن وجود المرأة في هذا النوع من المشاريع يوفر مساحة أكثر راحة للنساء اللاتي يرغبن في غسل سياراتهن بأنفسهن دون إحراج أو ضغوط اجتماعية. وترى هنادي أن الاعتماد على الذات ضرورة في الواقع الفلسطيني وليس خيارا. وتقول: “لا يوجد عمل للذكر وعمل للأنثى”. “هناك شيء اسمه وظيفة فقط.” واليوم، تدير هنادي أكثر من خط خدمة في مشروعها، وتطمح إلى التوسع، مؤكدة أن الحرية لا تأتي دون تحدي، وأن العمل هو أحد أشكال هذه الحرية. وتضيف بابتسامة واثقة: “إذا لم يكن هناك تحدي، فلن تكون هناك حرية، وإذا لم يكن هناك حرية، فلن يكون هناك عمل”. قصة هنادي هدية ليست مجرد مشروع تجاري، بل هي مثال للمرأة الفلسطينية التي اختارت أن تشق طريقها بعملها، وتثبت أن الكفاءة قادرة على تجاوز الصور النمطية، حتى في أكثر المهن جمودا. تم إنتاج هذه القصة ضمن برنامج قريب الذي تنفذه الوكالة الفرنسية لتطوير الإعلام (CFI) بالشراكة وبتمويل من الوكالة الفرنسية للتعاون الدولي (AFD).




