اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-08-23 13:50:00
توقع بنك قطر الوطني (QNB) أن يشكل ارتفاع التعريفات الجمركية عائقاً كبيراً لتوقعات نمو الاقتصاد الأمريكي، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار إلى انخفاض إنفاق الأسر، كما أن عدم اليقين وزيادة التكاليف يؤثران سلباً على الإنتاج والاستثمار. وأشار البنك في تقريره الأسبوعي بعنوان: كيف سيتكيف الاقتصاد الأمريكي مع الظروف التجارية الجديدة؟ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تبنت الاقتصادات الأكثر تقدما تحرير التجارة والتكامل الاقتصادي باعتبارهما ركائز الرخاء والسلام العالميين. وأوضح في هذا الصدد أنه خلال تلك الفترة تم تخفيض التعريفات الجمركية العالمية تدريجياً وتفكيك الحواجز التجارية، وذلك بفضل قواعد وآليات الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات)، ولاحقاً منظمة التجارة العالمية، مما ساهم في تعزيز التجارة الدولية من خلال دمج الاقتصادات الشيوعية السابقة في الأسواق العالمية، وانتشار الاتفاقيات المتعددة الأطراف، والانفتاح الاقتصادي للصين. ورأى أن هذه التطورات ساعدت في دفع التجارة إلى مستويات قياسية، حيث بلغ إجمالي صادرات جميع الدول ذروته في عام 2008، عند 24 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. لكن هذا التوسع السريع في التدفقات التجارية توقف فجأة مع الأزمة المالية العالمية، مما أدى إلى دخول الاقتصادات الكبرى في حالة من الركود، وتراجع حاد في طلب المستهلكين والشركات على السلع. وذكر أن معدلات نمو التجارة تقلبت بشكل حاد في السنوات التالية، وسط تزايد الإجراءات الحمائية والاستقطاب الجيوسياسي. حزمة شاملة من التعريفات الجمركية. وتابع التقرير أنه في أوائل أبريل من العام الجاري، فيما أصبح يعرف بيوم التحرير، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حزمة شاملة من التعريفات الجمركية التي أثرت على معظم دول العالم، مشيرا إلى أن هذا القرار غير المسبوق شكل نقطة تحول، حيث وضع الولايات المتحدة في قلب صدمة تجارية عالمية كبرى، وأطلق مرحلة من عدم اليقين المتزايد في الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أنه وفي محاولة لاحتواء التصعيد، سارعت الدول إلى تقديم حزم من العروض الشاملة بهدف تخفيف قرارات الرئيس ترامب التجارية، حيث لم تقتصر بنود المفاوضات الثنائية على التعريفات الجمركية فقط، بل امتدت لتشمل تعهدات استثمارية موجهة نحو اقتصاد أمريكا الشمالية، بالإضافة إلى التزامات الشراء المباشر للسلع الأمريكية، بدءا من المنتجات الزراعية إلى صادرات الطاقة. وأوضح التقرير أن عقد الجولات الأولى من المفاوضات ساهم في تخفيف حالة عدم اليقين واستبعاد أسوأ السيناريوهات، حيث تم التوصل إلى اتفاقيات مع المملكة المتحدة واليابان وإندونيسيا وفيتنام والفلبين والاتحاد الأوروبي، مما أدى إلى تخفيف الآثار المحتملة على بقية الدول في ظل تشكيل عالم جديد يتميز بارتفاع الرسوم الجمركية. يعد معدل التعريفة الجمركية الفعلي (ETR) مقياسًا مهمًا للعبء المفروض على واردات الدولة، حيث أنه يقيس متوسط معدل التعريفة الجمركية مقارنة بقيمة البضائع المستوردة. وتشير أحدث التقديرات إلى أن المعدل الإجمالي لهذا المعدل يبلغ 18.2 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ ذروته البالغة 19.8 في المائة في عام 1933، عندما تم تنفيذ سياسات حمائية صارمة. ويرى التقرير أن هذا المستوى من التعريفات الجمركية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى التعريفات المقابلة التي قد تفرضها دول أخرى، يشكل رياحاً معاكسة قوية لتوقعات النمو الاقتصادي الأمريكي، مشيراً إلى أن أبرز الآثار الرئيسية لهذه التعريفات الجديدة هي ارتفاع التكاليف التي تتحملها الأسر والشركات. تأثير التعريفات الجمركية وأضاف أن انتقال تأثير التعريفات الجمركية إلى الأسعار النهائية لا يكتمل عادة، حيث يتم استيعاب جزء من الزيادة في التكاليف عن طريق تقليل هوامش الربح للمستوردين الأمريكيين والمنتجين الأجانب. لكن التقديرات تشير إلى أن التأثير النهائي على الأسعار كبير، حيث يتراوح بين 0.4 و2 نقطة مئوية كزيادة في التضخم الإجمالي، مما يشير إلى أنه حتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً، فإن هذه الزيادة تمثل تكلفة كبيرة على الأسر، مما يقلل من قدرتها الشرائية ويؤثر سلباً على الاستهلاك العام والنمو الاقتصادي. وعلى مستوى الإنتاج، يؤدي ارتفاع التعريفات إلى زيادة تكاليف المدخلات وتعطيل سلاسل التوريد، مما يضعف القدرة التنافسية ويحد من الاستثمارات، فضلا عن تفاقم حالة عدم اليقين السياسي وارتفاع التكاليف الناتجة عن التعريفات في تقليل حجم الاستثمارات، خاصة في قطاع التصنيع. وأشار إلى أنه نتيجة لهذه التعريفات المرتفعة، شهدت توقعات النمو الاقتصادي الأمريكي لهذا العام تراجعا حادا، حيث انخفض الإجماع إلى 1.5 في المائة، مقارنة بـ 2.2 في المائة قبل يوم التحرير، حيث يعد هذا الانخفاض مؤشرا واضحا على التأثير السلبي للتعريفات الجمركية الجديدة على آفاق النمو الاقتصادي. وأوضح التقرير أن التعريفات الجمركية تمثل أحد أنواع الضرائب على الواردات، وتكون بمثابة أداة لتوليد الإيرادات للحكومة الاتحادية، مما يساهم في تقليل العجز المالي. وأشار إلى أنه وفقا للتقديرات الأكثر تفاؤلا فيما يتعلق بالأثر المالي، فإن التعريفات الجمركية الجديدة المفروضة حتى الآن يمكن أن تدر إيرادات تصل إلى 2.3 تريليون دولار أمريكي خلال الفترة من 2026 إلى 2035. واعتبر التقرير أنه على الرغم من أن ذلك يشكل زيادة كبيرة في موارد الحكومة، إلا أن التأثير السلبي للتعريفات الجمركية على الاقتصاد قد يقلل من مصادر الإيرادات المالية الأخرى، في حين أن استمرار هذه التعريفات بعد نهاية ولاية الرئيس ترامب لا يزال غير مؤكد. وخلص التقرير إلى أن ارتفاع التعريفات الجمركية يشكل رياحاً معاكسة قوية لتوقعات نمو الاقتصاد الأمريكي، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار إلى انخفاض إنفاق الأسر، كما تؤثر حالة عدم اليقين وارتفاع التكاليف سلباً على الإنتاج والاستثمار.




