اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-28 23:00:00
وفي ظل الجدل الشعبي المتزايد حول كفاءة العمل البرلماني وضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن تقييم أداء ممثلي الوطن لم يعد ترفاً فكرياً، بل أصبح ضرورة ديمقراطية ملحة. وبينما تمتلئ قبة البرلمان بالمناظرات، تبقى «لغة الأرقام» الحكم الأكثر حيادية وصدقاً لقياس النبض الحقيقي للمؤسسة التشريعية. ومن هذا المنطلق، ولتفعيل دور الإعلام في المساءلة والتدقيق، تضع هسبريس مجلس النواب تحت مجهر رقابة “صحافة البيانات”. في هذه السلسلة الخاصة، نتعمق في أرشيفات الولاية التشريعية، ليس للحكم على الناس، بل للتشكيك في الأداء، وقياس العوائد، والكشف بالدلائل والرسوم البيانية عما قد يكون مخفيا وراء الخطاب السياسي الرنان. الجزء الأول: نواب خارج التغطية.. قائمة بـ«الصامتين» الذين لم يشككوا في الحكومة شفوياً مع اقتراب الفصل التشريعي الحالي من نهايته، يعود ملف “الممثلين الأشباح” أو “أصحاب الأسئلة الصفرية” إلى السطح من جديد على الساحة السياسية المغربية. قائمة طويلة ومثيرة للجدل تضم أسماء من الأغلبية وجماعات المعارضة التي لم يسجل لها أي نشاط في جلسات الأسئلة الشفهية منذ افتتاح الولاية عام 2021 حتى بداية عام 2026. وتتبعت هسبريس أرشيف الأسئلة الشفهية المقدمة من النواب البرلمانيين منذ بداية الولاية التشريعية حتى جلسة 12 يناير 2026. وكشفت لغة الأرقام أن إجمالي 73 نائبا برلمانيا من أصل 395 لم يقدموا أي سؤال شفهي على الإطلاق. ويعني هذا الرقم، من حيث النسبة المئوية، أن ما يقرب من 18.5% من ممثلي الأمة (أي ما يقرب من خمس المجلس) ظلوا في موقف “الصامت” لأكثر من أربع سنوات. دلالات “الكرسي الصامت”. وتعليقا على هذه الأرقام، يرى عبد العزيز القرقي، الباحث في العلوم السياسية، أن “صفر أسئلة” ليس مجرد رقم، بل مؤشر يحمل دلالات سياسية ومؤسسية مقلقة. وأكد الباحث في العلوم السياسية، في تصريح لهسبريس، أن البرلماني لم يطرح أي سؤال، ولم يتخذ أي مبادرة، ولم يكن له أي دور تشريعي يذكر، وهو ما يشكل مشكلة حقيقية، ليس فقط على مستوى أداء الفرد، بل أيضا على مستوى الأحزاب السياسية التي رشحته. كما يطرح هذا الوضع تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقة بين البرلماني والدائرة الانتخابية التي منحته الثقة، وحول الدور الذي من المفترض أن يلعبه البرلماني بشكل عام ضمن المنظومة المؤسسية. من جانبه قال حفيظ اليونسي استاذ العلوم السياسية، إن “الأسئلة الكتابية أو الشفهية هي من الآليات الرقابية المتاحة لتفعيل الوظيفة الرقابية للبرلمان، وهي أيضا آلية تمثل ممثلي الأمة الذين يمارسون مهامهم الدستورية ذات الصلة”. واعتبر اليونسي، في تصريح لهسبريس، أن “ضعف بعض أعضاء البرلمان في تطبيق هذه الآلية له عدة أسباب، أولها: طبيعة النخب النيابية التي تعتبر عضويتها وسيلة لحماية مصالحها وتحسين مواقفها التفاوضية تجاه الحكومة، والثاني: عدم وعي هذه النخب بالأهمية الحيوية لهذه الأسئلة في متابعة وتقييم السياسات العامة والإجراءات الحكومية، أما الثالث فهو قناعة البعض منهم. في عدم فعالية هذه الآلية في التوصل إلى نتيجة مقارنة بآلية العلاقة الشخصية مع المسؤول”. ويرى الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن عدد 73 برلمانيا من أصل 395 برلمانيا لم يقدموا قط أي سؤال شفهي يبقى “رقما لافتا”، وأوضح في تصريح لهسبريس: “لأنه مرتبط بأداة رقابية عمومية تمارس في قلب البرلمان وأمام الرأي العام، لكن التحليل الرصين يقتضي ألا يتحول العدد، في حد ذاته، إلى رقم جاهز”. حكم أو إدانة سلوكية عامة.” وتابع زين الدين قائلا: “من حيث المبدأ، الدستور المغربي لا يختزل العمل البرلماني في جلسات الأسئلة الشفهية، بل يوزعه، كما تشير المادة 70 من دستور 2011، إلى ثلاث وظائف رئيسية: التشريع، والرقابة، وتقييم السياسات العمومية”. وشدد المحلل السياسي نفسه على أنه “في هذا الإطار، يعد السؤال الشفهي إحدى الآليات الرقابية، لكنه ليس الأداة الوحيدة، ولا بالضرورة الأداة الأكثر عمقا من حيث التأثير المؤسسي، لذلك لا يمكن القول منطقيا إن عدم طرح السؤال الشفهي، خلال الفترة الممتدة من 8 سبتمبر 2021 إلى 12 يناير 2025، يعني تلقائيا عدم أداء الوظيفة البرلمانية”. وأضاف المتحدث معلقا: “لكن هذا التوضيح المنهجي لا ينبغي أن يؤدي إلى تحييد العدد أو التقليل من أهميته السياسية. فالسؤال الشفهي له قيمة رمزية خاصة، فهو لحظة مساءلة عامة، وفرصة لربط ممثل الوطن مباشرة بالعمل الحكومي أمام المواطنين. ولذلك، فإن عزوف عدد كبير من النواب عن استخدام هذه الأداة، طوال مرحلة متقدمة من الولاية التشريعية، لا يمكن اعتباره أمرا محايدا”. وأوضح القركي، لافتا إلى جوهر التمثيل، أن البدء في تحليل هذا الأمر يتطلب أولا التأكيد على أن البرلماني هو ممثل الأمة، مما يعني أن اهتمامه الأساسي والأساسي يجب أن ينصب على القضايا التي يعاني منها الوطن، أو تلك التي تشكل أولويات للمواطنين. وأشار أيضا إلى أن المؤسسة التشريعية في المغرب هي الهيئة المخولة بإصدار القوانين، مما يجعل الوظيفة التشريعية من المهام الأساسية للنيابة البرلمانية. وأضاف المتحدث نفسه أن البرلماني غالبا ما يتحمل مسؤولية التوعية بالقضايا الكبرى التي تمثل أولوية للمواطنين، مبرزا أن طرح الأسئلة البرلمانية، سواء شفويا أو كتابيا، يشكل آلية أساسية لنقل القضايا ذات الأهمية الاستراتيجية، سواء على مستوى الجهة أو الجهة أو المنطقة التي يمثلها النائب، فضلا عن كونها وسيلة لتحسيس المسؤولين على المستوى المركزي بأهمية هذه القضايا وأبعادها التنموية والاستراتيجية. من جانبه، قال اليونسي، إن “غياب هذه الآلية في نتيجة بعض البرلمانيين يمكن أن يتحول إلى مرجعية لتقييم أدائهم في العلاقة مع عينة من الناخبين الذين يصوتون سياسيا، لكن الأغلبية لا تلتفت إلى هذه النتيجة، لكن هناك محددات أخرى في سلوكهم التصويتي”. واعتبر زين الدين أنه من الضروري التمييز بين نوعين من “الصمت البرلماني”، قائلا إن “الأول وظيفي، يرتبط بتقسيم العمل ضمن فرق نيابية، إذ يتركز طرح الأسئلة الشفهية في عدد محدود من النواب، فيما يتولى آخرون أدوارا أساسية ضمن اللجان الدائمة، من خلال دراسة النصوص القانونية وتقديم التعديلات والمشاركة في المهام الاستكشافية”. وأشار المتحدث نفسه إلى أن “النمط الثاني سلبي، ويظهر عندما لا يعوض غياب السؤال الشفهي أي حضور فعلي أو تأثير ملموس في بقية قنوات العمل البرلماني”، وشدد على أن “أهمية العدد لا تكمن في الفصل بين هذين النمطين بقدر ما تكمن في أنه يكشف عن توتر بنيوي داخل الممارسة البرلمانية نفسها: توتر بين الرقابة التي تمارس في مساحات فنية أقل وضوحا داخل اللجان، والرقابة التي تفترض الانفتاح والمواجهة داخل الجلسة العامة؛ توتر وهو ما يطرح تساؤلا جوهريا حول طبيعة الرقابة في النظام البرلماني المغربي وحدود التوازن بين الفاعلية الفنية والإشهار الديمقراطي، نحو رقابة أكثر تخصصا وأقل وضوحا، أم في مواجهة تراجع الاستثمار السياسي في الرقابة العامة برمزيتها الديمقراطية، فهل يفهم النائب في هذا السياق دلالات غياب أي مبادرة برلمانية إذا كان النائب يمثل ولاية أو دائرة ترابية بأكملها، دون أن يطرح أي سؤال طوال الفصل التشريعي؟ وفي بعض الحالات، عدم فهم البرلماني الغرض الأساسي من وجوده داخل المؤسسة التشريعية، أو المهام التي انتخب من أجلها. ومن زاوية أخرى، يفسر اليونسي هذا الصمت، عازياً ذلك إلى عاملين مترابطين: الأول ذاتي، مرتبط بضعف تركيبة النخب النيابية التي تفتقد أدوات العمل التشريعي، وفق قاعدة «من فاقد الشيء لا يعطيه». والثاني موضوعي، يتمثل في القناعة الراسخة لدى هؤلاء الممثلين بعدم جدوى آلية الرقابة، ويقينهم بأن الأسئلة لن تصنع فارقاً سياسياً ولن تحسن موقفهم، سواء أمام الناخبين أو مراكز القرار. وأكد زين الدين، أنه “من حيث المبدأ، وفي ظل روح الدستور، يصعب تبرير مرور فصل تشريعي كامل دون أن يمارس ممثل الأمة الرقابة العامة ولو مرة واحدة، عبر الاستجواب الشفهي، ما لم يتم تعويض هذا الغياب بعمل موثق ومكثف في القنوات الأخرى”. وأوضح المتحدث أن “الدستور يجعل من ربط المسؤولية بالمحاسبة قاعدة تنظم الحياة السياسية، والبرلمان هو الأداة المركزية لتفعيل هذه القاعدة”، وأضاف: “للسؤال الشفهي، في هذا السياق، أهمية خاصة، لما يحمله من صراحة ومباشرة، إذ يشكل جسرا أساسيا بين النائب والمواطن، ويمكّن الأخير من تتبع كيفية محاسبة الحكومة فيما يتعلق بالسياسات العامة”. وعندما يغيب هذا الجسر تتسع فجوة المساءلة، حتى ولو كان الممثل فاعلاً داخل اللجان، لأنه جزء من الوظيفة التمثيلية. ويرتبط البرلمان بإنتاج مساءلة واضحة ويمكن تتبعها من الرأي العام. مسؤولية الحزب.. “أزمة التوصية”. وفيما يتعلق بالتوصيات، أكد القرقي أن الأحزاب السياسية مطالبة خلال عملية اختيار مرشحيها للانتخابات بمراعاة الجودة ومعايير الاختيار النوعية سواء على مستوى الكفاءات أو الموارد البشرية التي ستمثلها داخل البرلمان وفي مجالس الأقاليم بشكل عام. واعتبر أن حسن الاختيار يشكل شرطا أساسيا لضمان فعالية الأداء البرلماني الذي يقوم بمهامه التشريعية والرقابية والتمثيلية على الوجه المطلوب. وفي السياق ذاته، أشار رئيس مجلس النواب إلى ضرورة تمكين البرلماني من وسائل العمل اللازمة التي تساعده على أداء مهامه، خاصة ما يتعلق بتسهيل التواصل بين المنطقة التي ينتمي إليها والسلطات المركزية. وخلص إلى أن البرلماني يقوم بدور وساطي محوري، الأمر الذي يتطلب تعزيز حضوره وتمكينه من الإمكانيات اللوجستية والبشرية لمرافقته في أداء هذه المهمة بشكل فعال.




