اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-29 22:35:00
وشهد قطاع التعليم في مدينة الرقة تراجعاً حاداً خلال فترة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، على خلفية فرض مناهج الإدارة الذاتية التي ركزت على مضامين أيديولوجية، بما في ذلك تعزيز مفاهيم “أخوة الشعوب” وأفكار عبد الله أوجلان (آبو)، بالإضافة إلى تحويل عدد من المدارس إلى مقرات عسكرية ومراكز أمنية، ما أدى إلى خروجها من الخدمة التعليمية. ودفعت هذه السياسات آلاف الآباء إلى اللجوء إلى التعليم الخاص، رغم تكاليفه الباهظة، في محاولة لتأمين تعليم بديل لأبنائهم. – المناهج المثيرة للجدل والضغط على الكادر التعليمي. وقال محمد الموسى، مدرس لغة إنجليزية من مدينة الرقة، لموقع سوريا 24، إن التعليم خلال تلك الفترة “وصل إلى أسوأ مراحله”، موضحاً أن عشرات المدارس إما دمرت أو استخدمت لأغراض غير تعليمية، فيما لم تتم أعمال الترميم الحقيقية إلا بجهود المنظمات الإنسانية، دون وجود مشاريع تأهيل رسمية. وعلى مستوى الكادر التعليمي، أشار الموسى إلى أن عدداً كبيراً من المعلمين امتنعوا عن مواصلة التعليم أو تعرضوا للفصل والتهديد بسبب اعتراضهم على المناهج والسياسات التعليمية المفروضة. وأضاف أن الدورات التدريبية المفروضة على المعلمين لم تكن تعليمية بقدر ما كانت تركز على المضمون العقائدي، مما دفع الكثيرين إلى ترك القطاع التعليمي، ليعتمدوا فيما بعد على كوادر غير مؤهلة على أساس الولاء وليس الكفاءة. عسكرة المدارس وانتشار اللجوء إلى التعليم الخاص. من جانبه قال المعلم محمود الخلف من سكان الرقة، إن معظم المدارس تعتمد مناهج قوات سوريا الديمقراطية، بالتوازي مع تحويل عدد منها إلى مقرات عسكرية أو أماكن لإيواء النازحين، ما اضطر إدارات المدارس المتبقية إلى الجمع بين الفترتين الصباحية والمسائية، ما أثر سلباً على جودة التعليم. وأضاف الخلف أن المناهج المفروضة تضمنت، بحسب وصفه، مضامين لا تتوافق مع عادات وتقاليد المجتمع المحلي، إضافة إلى تغييرات طالت الأمثلة والأسماء الواردة في الكتب المدرسية، حيث تم استبدال الأسماء العربية بأسماء كردية مثل “روجين” و”آزاد”، في سياق ما اعتبره تكريساً لهوية معينة ضمن العملية التعليمية، ما زاد من رفض الأهالي لهذه المناهج. شهادات غير معترف بها وتكلفة باهظة على الأهالي. وبحسب الخلف، فإن هذا الواقع دفع غالبية أهالي الرقة إلى التوجه إلى المعاهد الخاصة لتدريس المنهاج الحكومي، خاصة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، حيث يضطر الطلاب إلى تقديم الامتحانات في مناطق مثل حماة أو معدان. وأشار إلى أن هذا الخيار لم يقتصر على عموم السكان، بل شمل أيضًا أبناء بعض قادة قوات سوريا الديمقراطية الذين تم إرسالهم للدراسة في مناطق سيطرة الحكومة السورية، في ظل عدم الاعتراف بالشهادات التي تصدرها المناهج. وأشار الخلف إلى أن تكلفة التعليم الخاص شكلت عبئا ثقيلا على الأسر، حيث تراوحت الرسوم الدراسية السنوية لطلبة المرحلة الثانوية بين 1500 دولار و2000 دولار، فيما وصلت تكلفة المرحلة المتوسطة إلى نحو 1000 دولار سنويا، وهو ما يفوق الطاقة الاستيعابية لشريحة كبيرة من السكان. وفي غياب إحصائيات دقيقة عن إجمالي عدد الطلاب في المحافظة أو أعداد المتسربين من العملية التعليمية، تشير التقديرات المحلية إلى انتشار التعليم الخاص بشكل واسع، حيث يوجد في مدينة الرقة أكثر من 120 معهدًا. وتربوياً، نشط معظمهم في تدريس المنهج الحكومي بديلاً عن المناهج المفروضة، وهو ما يعكس حجم الفجوة التي خلفها تراجع التعليم الرسمي. مدارس بلا مرافق ومنظمات مقيدة. بدوره، أكد الموسى أن البيئة المدرسية تفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات التعليم من تدفئة وتجهيزات وقاعات دراسية مناسبة، إضافة إلى الاكتظاظ الشديد في الغرف الصفية، وخروج عدد كبير من المدارس عن الخدمة، ما اضطر بعض الطلاب إلى التنقل بين الأحياء والمناطق البعيدة للوصول إلى المدارس العاملة. كما أشار إلى أن العديد من المنظمات حاولت العمل في قطاع التعليم داخل الرقة، إلا أنها واجهت قيوداً حالت دون تنفيذ برامج تعليمية شاملة، وكان دورها يقتصر في كثير من الأحيان على أنشطة محدودة كمحو الأمية أو التعليم في المراحل المبكرة. توجه رسمي لاعتماد مناهج وزارة التربية والتعليم. من ناحية أخرى، قال مدير تربية الرقة خليل الإبراهيم في تصريح خاص لسوريا 24 إن الكتاب المدرسي الصادر عن وزارة التربية السورية سيكون متاحاً للطلاب مع بداية الفصل الدراسي الثاني المقرر في الأول من شهر شباط المقبل، مؤكداً أن المناهج التي فرضت خلال فترة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “لا تمثل الثقافة السورية وتحمل توجهات أيديولوجية لا تعبر عن المجتمع السوري”، ولن يتم اعتماد أي من تلك المناهج في العام المقبل. المرحلة. وأشار الإبراهيم إلى أن مديرية التربية تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على إعادة تأهيل المدارس المتضررة وخاصة التي استخدمت لأغراض عسكرية، وتهيئتها لاستقبال الطلاب، وذلك في إطار خطة تهدف إلى إعادة تنشيط العملية التعليمية وتحسين واقع التعليم في محافظة الرقة. وفي ظل هذه التوجهات يبقى التنفيذ الفعلي للتعهدات المعلنة هو التحدي الأبرز، إضافة إلى ضرورة إعادة بناء الثقة بالعملية التعليمية وضمان حيادها واستقلالها، بما يضمن حق أهالي الرقة في تعليم مستقر ومتوازن يشكل ركيزة أساسية لإعادة بناء المجتمع على المدى الطويل.


