اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 01:00:00
عمر المزين – الكود // كشفت الأبحاث والتحريات التي قام بها أفراد الفرقة الأولى لمكافحة العصابات التابعة لمديرية الشرطة القضائية بفاس مع “الرجل الملثم بفاس” عن صورة دقيقة عن شخصية المتهم وخلفياته الاجتماعية والنفسية ودوافعه وطريقة تفكيره والأسلوب الإجرامي الذي اعتمده في تنفيذ سلسلة السرقات التي استهدفت الصيدليات ووكالات تحويل الأموال ومحلات بيع المستلزمات شبه الطبية بمدينة فاس. وتشير معلومات حصرية حصلت عليها “كود” إلى أن الشخص المعني ينحدر من مدينة تاونات، وينتمي إلى عائلة بسيطة مكونة من أب متقاعد وأم ربة منزل وشقيقتين، وهو الأكبر بين إخوته. وواصل المعني دراسته إلى السنة الثانية من شهادة البكالوريا دون الحصول على شهادة، قبل أن يلتحق بمعهد السياحة والفنادق قرب ثانوية مولاي سليمان حيث حصل على دبلوم في المجال، وبعد ذلك عمل لفترات قصيرة في عدد من الوحدات السياحية والمطاعم بمدن طنجة والسعيدية ومراكش وفاس. وفي سنة 2014، التحق “ملطم فاس” الذي مثل أمام الغرفة الجزائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس يوم الخميس 29 يناير، بدار الضيافة الكائنة بسيدي أحمد الشاوي بفاس العتيقة، لكن مساره المهني اتسم باضطراب كبير بسبب خلافات إدارية انتهت بفصله من العمل ودخوله في حالة بطالة استمرت عدة أشهر. وكشف المتهم للمحققين أنه أدمن تعاطي المخدر القوي “الكوكايين” منذ سنوات، وأنه اعتمد على شبكة من المروجين لا يتواصل معهم إلا هاتفيا، مع تغيير أرقامهم باستمرار، مؤكدا أن هذا الإدمان يشكل الدافع الأساسي لحاجته الدائمة إلى المال، إضافة إلى مصاريفه اليومية وتمويل تنقلاته. كما أكدت المصادر أن جميع العمليات الإجرامية نفذها المتهمون بشكل فردي، دون مشاركة أي شخص آخر في التخطيط أو التنفيذ، حيث اعتمد الشخص المتورط أسلوباً إجرامياً موحداً يعتمد على التخطيط المسبق، ومراقبة الأهداف قبل التنفيذ، واختيار الأماكن غير الخاضعة للحراسة أو سيئة المراقبة، مع مراقبة مداخل المتاجر وآلات تسجيل النقد وطرق الهروب. وتشير البيانات إلى أن الجاني كان يتنقل بسيارة رينو كليو وأحيانا فولكس فاجن تي روك، ويقوم بجولات استطلاعية في المساء لمراقبة الصيدليات ومخازن التموين شبه الطبي، ووكالات تحويل الأموال، والتأكد من عدم وجود حراس أو حواجز أمنية، وكثافة العملاء داخل المتجر، قبل تنفيذ العملية في وقت قصير لا يتجاوز الدقيقة الواحدة، تفاديا لجذب الانتباه. وكشفت المصادر نفسها لـ”كود” أن الأسلوب الإجرامي الذي اتبعه المتهم يعتمد على التمويه الكامل من خلال ارتداء قناع طبي وقبعة أو غطاء للرأس وقفازات، مع حمل سلاح أبيض للتهديد فقط، دون استخدامه للاعتداء الجسدي المباشر، والتوجه مباشرة إلى صندوق الدفع دون سرقة أي أشياء أخرى كالهاتف أو البضائع، كما أكد الشخص المعني في أقواله أنه كان يستولي على المبالغ المالية داخل صناديق البيع حصرا لحاجة المال، وليس لأغراض أخرى. كما أفادت الأبحاث والتحقيقات الأمنية أن المتهم كان يختار صيدليات محددة في حي السعادة وعين الشقف وأحياء أخرى، بناء على معرفته المسبقة بجغرافية المدينة ومحيطها، وسهولة الوصول إليها وسهولة الهروب منها، إضافة إلى علمه بأن بعضها تديره نساء فقط، مما سهل تنفيذ عملية التهديد والترهيب دون مقاومة. وتشير البيانات إلى أن المشتبه به كان يقوم بعمليات مراقبة مسبقة من خلال الاقتراب من المتاجر كعميل منتظم، ومراقبة حركة الدخول والخروج، وموقع السجل النقدي، وعدد المستخدمين، ومن ثم العودة في وقت لاحق لتنفيذ السرقة، مع اعتماد نفس النمط الإجرامي في جميع العمليات. واعترف الشخص المعني بجميع الأفعال المنسوبة إليه، وأقر بأن السرقات كانت وسيلته الوحيدة للحصول على أموال لتمويل إدمانه وتلبية احتياجاته اليومية، وأنه هو من خطط ونفذ كافة العمليات بنفسه، دون أي مساهمة خارجية. وتظهر هذه المعطيات أن ملف “فاس المقنع” لا يتعلق فقط بسلسلة من السرقات المعزولة، بل بسلوك إجرامي منظم يعتمد على التخطيط الفردي والاستهداف الدقيق والتمويه واستغلال هشاشة بعض الفضاءات التجارية، بدافع اجتماعي ونفسي مرتبط بالإدمان والبطالة والضغط المالي، كما هو موثق حرفيا في محاضر الأبحاث والجلسات القضائية.




