اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-31 02:19:00
أكد المستشار القانوني عبدالله الدباني، أن الصراع الذي تشهده ليبيا على السلطة القضائية لا يمكن فصله عن أزمة أعمق تتعلق بغياب الدستور الدائم وتغليب الأهداف السياسية على أسس بناء الدولة، مشيرا إلى أن المشهد الحالي يعكس حالة من التعدد والازدواجية في مراكز صنع القرار، حيث بدأ كل طرف يتصرف وكأنه سلطة مستقلة. وأوضح الدباني، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن ليبيا تعيش واقعا عبثيا تتقاتل فيه السلطات تحت شعارات متناقضة، مؤكدا أن القرارات المتخذة في الملف القضائي لا تهدف إلى تحقيق الاستقرار القانوني أو التنظيم المؤسسي، بل تخدم مصالح سياسية آنية، مما أدى إلى تقويض مبدأ الاستقرار القضائي وتهديد الثقة في المؤسسة القضائية. وأشار إلى أن مجلس النواب مطالب الآن باتخاذ خطوات تصعيدية منظمة في إطار صلاحياته، لافتا إلى أن أزمة تعيين رئيس المحكمة العليا كشفت حجم الخلل في المنظومة القضائية، رغم أن أعضاء الهيئات القضائية يعرفون بعضهم البعض ولهم تاريخ وخبرة مهنية طويلة، ما يجعل الصراع الحالي غير مبرر من الناحية القانونية. وشدد الديباني على أن المشكلة لا تكمن في وجود القوانين أو القرارات نفسها، بل في استغلالها سياسيا وإعادة فتح ملفات قانونية كانت قد رت في السابق أوضاعا مستقرة للمواطنين، معتبرا أن المساس بهذه الشروط يمثل انتكاسة خطيرة لمفهوم الأمن القانوني ويقوض أسس العدالة، وهو ما انعكس في قراراتها وأفقدتها حيادها وساهمت في تعميق الانقسام داخل السلطة القضائية بدلا من أن تكون عاملا موحدا. وشدد الدباني على أن ما يحدث اليوم يعكس استمرار نفس الأحزاب التي عرقلت مشروع الدستور في السابق، وهي نفسها التي تعمل حاليا على عرقلة القضاء ومنع قيام مؤسسات الدولة الموحدة، مؤكدا أن الخلل الأساسي هو الغياب. دستور دائم ينظم العلاقة بين السلطات ويضع حداً للتفسيرات والصراعات. وشدد الدباني على أن استمرار العبث بالسلطة القضائية سيبقي ليبيا في دوامة من الخلافات السياسية، محذرا من أن استهداف السلطة القضائية ودفعها إلى قلب الصراع السياسي سيؤدي إلى إضعاف الدولة وزعزعة الاستقرار، ما لم يكن هناك تحرك جدي نحو إقرار الدستور وبناء المؤسسات على أساس الشرعية والقانون. وأشار الدباني إلى أن التغييرات الأخيرة التي أجراها مجلس النواب، ليمنح نفسه حق تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى، تثير إشكاليات قانونية. وإجرائي عميق، مؤكدا أن الاختيار السليم لرئيس المحكمة العليا يجب أن يتم من خلال الجمعية العمومية للمحكمة وفق قواعد مهنية، وأن دور مجلس النواب يقتصر على الموافقة الإجرائية فقط، وفقا للتاريخ القضائي في ليبيا. وأشار إلى أن الإجراء الأخير لم يصدر عن الجهة المخولة قانونا، وأن الأحكام الصادرة بين عامي 2015 و2023 بعيدة كل البعد عن المضمون القانوني الصحيح، مؤكدا أن المشكلة تكمن في الشكل والإجراءات، إذ يجب احترام اختصاص القضاء وإجراءات التعيين وفق القواعد التاريخية. وشدد الديباني على أن استقرار أحكام القضاء مبدأ أساسي، وأي تعديل أو تعديل في هذه الأحكام مثل ما حدث مع قانون العفو العام لعام 2015، قد يؤدي إلى زعزعة استقرار النظام القانوني والإجرائي. وأشار الديباني إلى أن رئيس المحكمة العليا الحالي المستشار عبدالله أبو رزيزة، كان يشغل منصبه منذ النظام السابق، قبل إنشاء مجلس القضاء الأعلى، وكان يعين من قبل مؤتمر الشعب العام، مؤكدا أن الأساس التاريخي لتعيين رؤساء الهيئات القضائية كان يعتمد على اختيار الجمعية العمومية وموافقة الهيئة التشريعية دون تدخل شخصي أو سياسي. وأضاف أن إنشاء مجلس القضاء الأعلى مؤخرا بعد الثورة وضع رئيس المحكمة العليا في منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى ونائبه ورئيس دائرة التفتيش القضائي، مؤكدا أن هذا التأسيس لم يشوبه أي مشاكل قانونية. ورأى الديباني أن المشكلة الحالية تكمن في محاولة مجلس النواب تعديل هذه الآلية أو تجاوزها، مع وجود تدخل مباشر من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى، وهو ما يتعارض مع المبادئ القانونية الأساسية، حيث أن الأحكام القضائية منظمة وفق مبادئ واضحة ولا تستخدم لتحقيق مصالح شخصية. وأشار الديباني إلى أن صدور قانون منح مجلس النواب صلاحيات إضافية يثير الشكوك حول جديته في احترام الإجراءات القانونية والتقاليد القضائية، موضحا أن الوضع الحالي يضع المؤسسة القضائية أمام تحديات كبيرة على المستويين القانوني والإجرائي. وقال الديباني إن القرارات الأخيرة المتعلقة بتعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى تأتي في سياق تحركات سياسية تهدد استقلال القضاء وتخلق حالة من الصراع بين المؤسسات، لافتا إلى أن خطوات مجلس النواب لتغيير نظام التعيين تمثل تدخلا غير مسبوق في عمل السلطة القضائية، ما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الأحكام القضائية القائمة منذ سنوات. وأوضح أن الأحكام القضائية السابقة لها سلطة قوية ويجب الحفاظ على استقرارها، مؤكدا أن أي محاولة لإلغاء أو تعديل هذه القوانين تحت ذرائع تنظيمية هي في الأساس أهداف سياسية. وأشار إلى أن قانون العفو العام الصادر عام 2015 يعد نموذجا للقوانين التي أعيد النظر فيها وإعادة تفسيرها، مما أثر على الأوضاع القانونية والإجرائية المستندة إليها. وتطرق الدباني إلى الوضع التاريخي لتعيين رؤساء المحاكم العليا في ليبيا، مؤكدا أن أي تعديل لهذا الترتيب يجب أن يحترم الأطر القانونية دون تجاوز السلطة القضائية، محذرا من أن بعض الأحكام الأخيرة الصادرة عن الدائرة الدستورية تخفي وراءها إدانات. ويهدد سياسيا السلطة التشريعية ونتائج انتخابات مجلس النواب 2014. واعتبر أن التكليف الحالي لرئيس المحكمة العليا من قبل مجلس النواب يمثل حالة غير مسبوقة، وأن تنفيذ هذا القرار محدود جغرافيا، وبدعم واسع من محكمتي الاستئناف والنيابة العامة، وهو ما يعكس استمرار التمسك بمجلس القضاء الأعلى واستقلاليته. وأشار الديباني إلى أن هناك تداخلا واضحا بين البعد القضائي والسياسي، مؤكدا ضرورة ألا تتحول الرقابة الدستورية إلى أداة لتحقيق أهداف سياسية بعيدة عن القانون والتنمية، داعيا إلى الحفاظ على استقلال القضاء. ووحدة المؤسسات الليبية . وأشار إلى أن النظام القضائي الليبي يحتاج إلى محكمة عليا متخصصة في الرقابة الدستورية، بالإضافة إلى المحاكم التأديبية والمدنية والإدارية، لضمان التطبيق المتوازن للقانون بعيدا عن أي أهداف سياسية أو شخصية، داعيا إلى التحرك نحو استقرار المؤسسات القضائية والسياسية. وتابع: المؤسسة القضائية تشهد “صحوة كبيرة” داخل الهيئات القضائية، في ظل الرفض الواسع للقرارات الأخيرة المتعلقة بمجلس القضاء الأعلى، محذرين من تداعيات خطيرة قد تؤدي إلى انقسام المؤسسة القضائية وعرقلة العملية الانتخابية. ويتكون مجلس القضاء الأعلى بشكل رئيسي من هيئات قضائية على مختلف مستوياتها، وقد عبرت هذه الهيئات بشكل واضح عن رفضها للقرارات الصادرة، موضحا أن هذا الرفض نابع من وعي قانوني ومهني بمخاطر هذه الخطوات وليس من منطلق شخصي المصالح. ونوه إلى أن جوهر المشكلة يكمن في إلغاء قرار مجلس النواب، بشأن تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى، مقابل إبقاء رئيس المحكمة العليا في منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى، ما يخلق حالة من الإرباك المؤسسي ويطرح تساؤلات حول المرجعية القانونية الحاسمة. وحذر من أن فرض واقع جديد بالقوة أو من خلال قرارات متنازع عليها قد يؤدي إلى انقسام فعلي داخل المحاكم، خاصة في محاكم الاستئناف في مناطق مثل بنغازي وطبرق والبيضاء وغيرها، مما سينعكس على سير القضايا ويخلق فوضى قضائية وعدم مساواة في تطبيق العدالة، معتبراً أن الحكم المطروح قيد النظر، لأنه يفتح الباب أمام إنشاء “قضاء موازي”. وأضاف الذيباني: إن أخطر ما في هذه التطورات هو تأثيرها المباشر على العملية الانتخابية، حيث يشرف القضاء على المنازعات والطعون الانتخابية، وأي انقسام داخله يقوض الأساس القانوني لأي انتخابات مقبلة، مما يمثل تهديدا مباشرا لمستقبل الدولة الليبية واستقرارها السياسي.




