السعوديه – بن سعيد العلوي: ليس كل من كتب الرواية يستحقها – أخبار السعودية

أخبار السعودية6 فبراير 2026آخر تحديث :
السعوديه – بن سعيد العلوي: ليس كل من كتب الرواية يستحقها – أخبار السعودية

اخبار السعودية – وطن نيوز

عاجل اخبار السعودية – اخبار اليوم السعودية

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-06 00:25:00

لم يخفت وهج إعجابي وتقديري بالمفكر والروائي الدكتور سعيد بن سعيد العلوي، منذ لقائي الأول في مهرجان الجنادرية قبل نحو عقد من الزمان، حتى اللقاء التالي في منتدى أصيلة قبل أشهر. تجمع شخصية ساي سعيد بين أصالة ثقافته، واتساع أدبه، ورقي أخلاقه، وعذوبة حديثه، واعتزازه بتجربته. كتب عن أدب الدولة، وناقش الفكر الإصلاحي، وناقش سيرته الذاتية. علال الفاسي. تعمق في الرواية، وكتب أحلى وأعمق المقالات.. وهنا دليل على قوة ومكانة إنسان صاحب علم ثري للغاية، فإلى نص الحوار…• كيف كانت مكناس وقت ولادتك؟•• مدينة ذات جناحين، أو إن شئت قل ذو شقين، تشبه أكبر المدن المغربية؛ الجناح (الحديث) هو الذي أنشأه الاستعمار الفرنسي، وهذا الجناح كان أوروبيا في كل شيء، بنيته وسكانه ونظام العيش فيه، والجزء أو الجناح (التقليدي) هو المدينة الأصيلة، الإسلامية في نظامها وتنظيماتها، وكان هذا هو الحال حسب الرؤية التي خططها المستعمر الفرنسي، وفي المدينة الأصيلة ولدت وترعرعت وتعلمت، وكذلك الجيل بأكمله الذي أنتمي إليه. من اختار لك اسمك؟ •• اسمي الكامل مركب يا محمد. السعيد، محمد اسم جدي لأمي، والسعيد جدي لأبي. باسمي كان والدي -رحمه الله- حريصًا على إرضاء الأم والأب معًا. في خطوة متهورة من الإدارة الفرنسية، سيتم حذف محمد من الاسم وكذلك الألف والتعريف، ووالدته (سعيد) لتصبح “سعيد”، دون حذف اسم العائلة، وكذلك من قبل الأصدقاء. هل ترى أن البيئة لها تأثير على الفرد، من خلال تجربتك الشخصية؟ •• وذلك من أجل الحصول على النتيجة. بالنسبة لي كان التأثير قويا وواضحا. لقد نشأت في بيئة عائلية كان معظم الرجال فيها من الفقهاء. كان والدي يدرس في المعهد الديني بالمدينة، وكان في بيته مكتبة ضخمة ومتنوعة إلى حد ما من الكتب التي ألفها، وكان يأخذ منها كتاباً بعد ظهر كل يوم وينغمس في القراءة. وكانت المكتبة ضخمة، وتضم كتب التاريخ والأدب وكتب «الحديث» (بلغة ذلك الوقت) خارج دائرة الفقه والتفسير والحديث. ومنها على سبيل المثال كتاب «الهلال»، وبعض إصدارات «هيئة التأليف والترجمة والنشر»، وكتب التربية والسير. لكن في طفولتي، بدت لي تلك المكتبة عالمًا غريبًا لم أجرؤ على دخوله إلا بعد أن وصلت إلى المرحلة الثانوية من الدراسة. إلا أن والدي كان سعيداً بشراء ما طلبته مما رأيته في السوق أو سمعت عنه في كتب الأطفال. كما أشير إلى أن والدي (الذي كان الفقيه أو «العالم» المخيف) كان يستجيب لأسئلة مراهقتي، وحتى لمشاجراته، وكان يرد عليها بابتسامة وسخرية ممازحة. ثم أصبحت المكتبة العامة في (المدينة التي لم تكن بعيدة عن منزلي) المكان المفضل بالنسبة لي منذ أن كنت في الثانية عشرة من عمري. ثم حرصت على الذهاب إلى السينما والانغماس في عالمها مرة واحدة في الأسبوع، معتبرة ذلك حق لا يمكن السكوت عليه. كنت محاطًا بمجموعة من الأصدقاء، معظمهم زملائي في المدرسة. لعبنا معاً كأطفال (في حدود الوقت المسموح به للبقاء خارج المنزل)، ثم تعلمنا التجول في دروب وأزقة المدينة القديمة بحرية استولت عليها عندما أصبحنا مراهقين. ثم تعلمنا معًا قراءة الروايات وكتب المغامرات. أولها سيرة عنترة وألف ليلة وليلة. نتبادل الكتب والمجلات بكل سرور وفرح، ولا أريد أن أهمل ذكر الراديو وعوالمه الساحرة. نتصفح محطات الراديو بحثًا عن الأغاني والبرامج الترفيهية. هذه صور من البيئة التي نشأت فيها، إذ كان لها تأثير قوي في حبي للخيال والقراءة وحب الموسيقى، كما كان للأدب تأثير قوي في تكوين شخصيتي. الحديث عن البيئة والتربية حوار مؤثر، لذا أمتنع عن قول المزيد، حتى لو كان في نفسي أشواق، خوفاً من أن يأخذنا الحديث ويملأ نطاق الحوار بأكمله. • متى شعرت أن مستقبلك يعتمد على الأدب والثقافة؟ •• في زمن المراهقة والخروج من عالم الطفولة، انبهرت بشخصية (الكاتبة) وأكثرها انبهاراً، أرسم صوراً لها في مخيلتي، علاقة وردية يزيدها حيوية ما يحيط بأحاديث الكتّاب ورواة سيرهم الذاتية. لقد انبهرت مثلاً بيوسف السباعي وحديثه عن الضباط والجنود وصديقه النجم السينمائي أحمد مظهر. رأيت في توفيق الحكيم نموذجا مثاليا أود أن أقتدي به في كل شيء. عاشقاً للمسرح، وعاش جزءاً من حياته، إذ عاش في مدينة الفن والسحر والخيال. وبعد ذلك، وجدت نفسي منجذباً إلى إرنست همنغواي وعالمه. كنت من هواة القراءة للرواية العربية التي ترجمت إلى العربية في المرحلة الأولى، والتي كتبت بالفرنسية أو ترجمت إليها في المرحلة الثانية. منذ أن كنت في الخامسة عشرة من عمري كنت أحلم بأن أصبح كاتبًا، ولن أقبل هذا المنصب كبديل. (في سر لم يعرفه إلا اثنان من أصدقائي) كنت أكتب قصصًا قصيرة ومسرحيات، وحتى يومنا هذا لا أزال أملك رواية، بينما كان زملائي يكتبون الخواطر والمذكرات وينظمون الشعر، لكنهم «نسوا» كل ذلك وابتعدوا عنه مع تقدمهم في مراحل الدراسة، باستثناء عبد ربه. وبقي حلمه في أن يصبح «روائيًا» معه، وظل دائمًا قارئًا نهمًا للرواية، وبقي «الروائي» بداخله إلى أن شاء الله. في مرحلة متقدمة جداً من الحياة يخرج الروائي من قبوه ويكتب وينشر روايته الأولى. بين اهتمامك بالفكر الفلسفي وانشغالك بالإنتاج الروائي، من أنت برأيك؟ •• سؤال ربما يجب أن أطرحه على قارئي. عندما نشرت روايتي الأولى (مسك الليل) -والتي نالت ولله الحمد الاستحسان والترحيب من مجموعة من النقاد وأساتذة الأدب بالجامعة المغربية- اعتبرت الأمر في نظر أغلبية الزملاء في الجامعة وكذلك الصحافيين ونقاد الأدب، مرتبطا في المغرب بـ(ظاهرة) جديدة: ظاهرة الروائيين الذين يأتون إلى الرواية من عوالم التاريخ والفلسفة والسياسة. وأنا واحد من هؤلاء القادمين الجدد. ثم، تدريجيًا، بدأت أفقد صفة (المغترب)، وبدأ اسم العبد الضعيف يذكر ضمن من ذكرهم الروائيون المغاربة، وأعترف أنه شيء يسعدني، إلى حد أنه يحرجني، كما يخجلني؛ لأنني، في رأيي، أعطي الرواية مكانة عالية جدًا من حيث الإنتاج الفكري. ليس كل من يُسمى روائيًا يستحق ذلك، فلا يزال هناك خوف من أن أكون من بين هؤلاء الأشخاص. وأكتفي بالقول إن خمسًا من الروايات الست التي صدرت شكلت مادة لمذكرات، وأطروحات جامعية، وفصولًا في كتب نقد لأساتذة الجامعة. كم مطبوعة نشرت حتى الآن؟ • ست روايات، وخمسة عشر كتابًا نظريًا؛ إحداها باللغة الفرنسية، وثلاثة منشورات جامعية، اثنان منها باللغة الفرنسية أيضًا. معظم ما نشرته نُشر في دور نشر لبنانية ومصرية، كما نُشر عدد قليل منه في المغرب ضمن منشورات كلية الآداب بالرباط. • من تراه “أبو الفلسفة” في المغرب؟ •• لا شك أنه المرحوم محمد عزيز الحبابي. وهو صاحب أول أطروحة للحصول على درجة الدكتوراه (جامعة السوربون سنة 1954)، وهو أول فيلسوف مغربي يرتبط اسمه بنشأة المذهب الفلسفي (الشخصانية الإسلامية). ثم يرتبط اسم عزيز الحبابي في أذهاننا بتأسيس أول جامعة حديثة في المغرب وبدراسة الفلسفة هناك: جامعة محمد الخامس. كيف يمكن أن تنعكس ثقافة النخبة على سلوك المجتمعات؟ •• ولعل المقصود بالنخبة في سؤالك، على حد علمي، هي النخبة الثقافية أو دائرة فئة الأشخاص الذين يوصفون بالمثقفين. وإذا كان الأمر كذلك، فإن جوابي يتعلق، من جهة، بالصورة التي يصورها المثقف في الوعي الاجتماعي العربي، والدور الذي نراه عليه. ومن ناحية أخرى، يرتبط ذلك بارتفاع نسبة تداول الكتب والمجلات والإقبال على البرامج التلفزيونية الثقافية، وكذلك المواقع الثقافية على شبكة الإنترنت. وعندما نقارن هذه النسب، في عالمنا العربي، بنظيراتها في دول أوروبا وأمريكا (شمال وجنوب)، وكذلك الدول الكبرى في جنوب شرق آسيا، فإن الأمر يثير الأسف والشفقة في واقعنا العربي. ونخبنا المثقفة بعيدة كل البعد عن القدرة على التأثير في مجتمعاتنا العربية. وإذا كان دور المثقف الأساسي هو خلق الوعي والدفع إلى الأمام، فإن نخبنا العربية المثقفة في واقعنا الحالي لا علاقة لها بالأمر. ما هو موقفكم من الجوائز؟ هل تعتقد أنها خالية من “التحيز”؟ •• وبمناسبة هذا اللقاء، أود أن أتوجه بالتحية الصادقة والشديدة إلى كافة الجهات التي تنظم جوائز الكتاب في عالمنا العربي: الهيئات الحكومية الرسمية والمبادرات المنبثقة من المجتمع المدني. ثم أضيف، بعد التحية والتنويه، أن الأمر قد لا يخلو في بعض الأحيان من سوء التصرف الذي يشوب تنظيم الجائزة (بدءا من تشكيل لجان القراءة والاختيار، وانتهاء بالبث النهائي، وذلك لأسباب متعددة (لا أرى ضرورة لذكرها)، وفي كل الأحوال، فإن الجهات المسؤولة عن التخطيط والإدارة (سواء كانت جهات حكومية أو تابعة للمجتمع المدني) مطالبة – فيما يبدو لي – بإجراء مراجعات شاملة من أجل القضاء على انتشار الوباء. ظاهرة “الشلل” (كما يقول الأخوة المصريون)، وباقي الظواهر الأخرى تضر بسمعة الجائزة وتشوه صورة الكيان الذي تنتمي إليه، ناهيك عن انعكاساتها السلبية على العمل الثقافي وعلى الكتب العربية. متى بدأت علاقتك بالثقافة السعودية ومن أول من لفت انتباهك إليها •• إذا كنت تقصد بالثقافة السعودية الثقافة باعتبارها تعبيرا ثقافيا يتعلق بالمجتمع والشعب السعودي تحديدا، فالإجابة المباشرة هي أن هذا الارتباط بدأ مع التلفزيون؟ ما جعلني أدخل عالم السعودية (خارج صورة السعودية وطن مكة والمدينة وبلد الحج والعمرة)، ومن ثم بدأت لي ملاحظات واتصالات مباشرة مكنتني من حضور فعاليات مهرجان الجنادرية عدة مرات، وإذا كنت تقصد بالسؤال الفكر والثقافة بمعنى (الثقافة العلمية) -كما يتحدث عنها علماء الاجتماع- فإن علاقتي بهذه الثقافة علاقة قديمة عبر وساطة مثقفين سعوديين عرفتهم في كثير من المثقفين. المنتديات، في الوطن العربي وخارجه، وكذلك من عرفتهم من خلال كتاباتهم (في الرواية والفكر السياسي والدراسات النقدية، وفي صفحات الرأي في الصحف العربية المنتشرة على نطاق واسع)، وأفتخر بأنني حظيت بصداقة مجموعة كبيرة من الأصدقاء الذين يتبادرون إلى ذهني، عفواً، الأسماء التي أذكرها تشمل عثمان الرواف، مجاب الزهراني، عبد الله الغدامي، أبو بكر بقادير، تركي الحمد، مشاري. الذيدي، تركي الدخيل، ومن الذين تشرفت بمعرفتهم الشاعر والسفير والوزير عبد العزيز خوجة والوزير وأخي إياد مدني والمتميز والنبيل عبد العزيز السبيل، وأتمنى أن تصلوا إليهم عبر هذا المنبر. اللهمّ أسألهم الرحمة.

تويتر اخبار السعودية

بن سعيد العلوي: ليس كل من كتب الرواية يستحقها – أخبار السعودية

اخر اخبار السعودية

اخبار السعودية 24

اخبار السعوديه

#بن #سعيد #العلوي #ليس #كل #من #كتب #الرواية #يستحقها #أخبار #السعودية

المصدر – https://www.okaz.com.sa