اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-07 08:54:00
ويشهد القطاع الصحي في لبنان تراجعا حادا في قدرته على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، في ظل تداخل الأزمات الأمنية والمالية والاقتصادية والسياسية، التي أثرت بشكل مباشر على تكلفة العلاج والحصول على الرعاية الصحية. وأصبحت الرعاية الشاملة عبئاً ثقيلاً على غالبية اللبنانيين، في وقت تجاوزت تكاليف الاستشفاء والدواء ما تستطيع العائلات تحمله. وفي 27 أيلول/سبتمبر 2024، حذرت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس من أن النظام الصحي اللبناني يواجه تحديات خطيرة، مشيرة إلى الارتفاع المستمر في عدد الجرحى نتيجة الهجمات الإسرائيلية، ما أدى إلى زيادة الضغط على المستشفيات والهياكل الصحية المحدودة بالفعل. ومع تفاقم الأزمة، أصبحت العديد من المستشفيات غير قادرة على العمل بكامل طاقتها، واضطرت أخرى إلى الإغلاق الجزئي أو الكامل بسبب نقص الموارد البشرية والإمكانات المالية. ويرافق هذا الواقع نزيف متواصل للكوادر الصحية، حيث يهاجر الأطباء والممرضون بحثاً عن الاستقرار المهني والمعيشي المفقود في الوطن. ولا يقتصر هذا النزيف على فئة معينة، بل يشمل مختلف جوانب القطاع الصحي، مما يؤدي إلى زيادة الفجوات في الخدمات الأساسية. في ظل هذا المشهد، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل النظام الصحي وقدرته على الصمود، في بلد اعتاد على تصدير كفاءاته الطبية بدلاً من الحفاظ عليها. وفي هذا السياق، أظهرت دراسة علمية نشرت في كانون الثاني 2025 بعنوان ديموغرافيا الأطباء في لبنان 2024، خللاً واضحاً في التوزيع الجغرافي والتخصصي للأطباء، مع نقص حاد في عدد من التخصصات، وعدم قدرة الخريجين الجدد على تعويض الكفاءات المغادرين. وأكدت الدراسة أن هذا العجز يعكس تراجع جودة الخدمات وصعوبة الحصول عليها، داعية إلى اعتماد سياسات وطنية لتحفيز الأطباء على البقاء، خاصة في المناطق المحرومة، وتعزيز التدريب المهني وربط الخدمات الصحية بالاحتياجات الفعلية للمجتمع. وأوضح نقيب الأطباء السابق الدكتور برنار جرباكا في تعليقه، أن صعوبة حصول النساء الحوامل والعائلات اللبنانية على الخدمات الصحية ارتفعت من 25% عام 2020 إلى 36% عام 2025، بسبب ارتفاع التكاليف والتضخم وصعوبة تأمين الأدوية. اللقاحات وحليب الأطفال. وأشار إلى أن نحو 80% من السكان يفتقرون إلى التغطية الصحية الشاملة، مما يفاقم العبء المالي على المرضى غير المؤمن عليهم ويحد من حصولهم على الرعاية الأساسية الجيدة. وأشار جرباقة إلى تراجع متوسط أيام الاستشفاء والبقاء في المستشفيات نتيجة ارتفاع التكلفة وسوء الخدمات، لافتا إلى أن موازنة وزارة الصحة انخفضت من 486 مليون دولار عام 2018 إلى 37 مليون دولار عام 2022، أي ما يقارب 90% من التمويل الحكومي، مقابل زيادة كبيرة في الاعتماد على الإنفاق الفردي. والدعم الخارجي . كما تبين توقف عمل 15 مستشفى من أصل 165 بشكل جزئي، ما أدى إلى انخفاض الطاقة الاستيعابية للمستشفيات بنحو 10%، إضافة إلى فقدان ما يقارب 40% من القدرة السريرية في بعض المحافظات، خاصة المتضررة من الصراعات. وتشير التقديرات إلى أن نحو ألف طبيب غادروا لبنان منذ انتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر، فيما تراوحت نسبة هجرة الطواقم الطبية بين 20% و40% خلال الأعوام الماضية، رغم عودة عدد محدود منهم. وتؤكد الدراسة أن الزيادة السنوية في أعداد الأطباء المسجلين لا تكفي لتعويض الخسارة الناتجة عن الهجرة، خاصة في التخصصات الحساسة مثل طب الطوارئ والنساء والتوليد، فضلا عن تركز الكوادر في المدن الكبرى على حساب المناطق النائية والجنوبية. من جهة أخرى، أشاد جرباجا بجهود وزارة الصحة وخاصة الاستثمارية. في شبكة الرعاية الصحية الأولية مما يساهم في الوقاية ويخفف الضغط على المستشفيات رغم معاناتها من ضعف استدامتها المالية. وأشار إلى موافقة لجنة المالية والموازنة في 5 كانون الثاني 2026 على موازنة وزارة الصحة مع تعديلات شملت دعم الاستشفاء ومراكز الرعاية الأولية رغم أنها لا تلبي سوى جزء من الاحتياجات الفعلية. ورغم قسوة المشهد، أعرب جرباقة عن تفاؤله بعودة الأطباء إلى لبنان، معتبرا أن الهجرة الحالية ليست الأولى، وأن التجارب السابقة أظهرت قدرة الكفاءات الطبية على العودة والمساهمة في إعادة البناء، في ظل خبرات لبنان المتقدمة وقطاع صحي خاص لا يزال فعالا. ويختتم التقرير بالتأكيد على أن إنقاذ القطاع الصحي يتطلب إصلاحات هيكلية شاملة، بما في ذلك تحسين بيئة العمل، ودعم التدريب المستمر، وتوفير حوافز حقيقية للاحتفاظ بالكوادر، محذرا من أن غياب استراتيجية وطنية واضحة سيعمق أزمة الرعاية الصحية ويقوض استدامتها.



