اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 18:11:00
حوادث انفجار مخلفات الحرب في المناطق التي شهدت قصفاً وعمليات عسكرية سابقة تعيد فتح ملف الخطر الصامت الذي لا يزال يؤرق العائلات، وخاصة الأطفال، في ريف دمشق وضواحيها. هذه النفايات التي تحولت على مر السنين إلى قنابل موقوتة، لا تزال كامنة في الشوارع والحدائق والأراضي القريبة من المنازل والمدارس، وتنفجر في أي لحظة، مخلفة إصابات قد تكون قاتلة. وقبل يومين فقط شهدت مدينة حرستا بريف دمشق حادثة جديدة تعكس حجم هذا الخطر، حيث أصيب طفلان نتيجة انفجار مخلفات الحرب. وبحسب حديث خاص للمكتب الإعلامي في حرستا لموقع “سوريا 24”، فقد تم نقل أحد الطفلين إلى مشفى حرستا فيما تم نقل الآخر إلى مشفى الشرطة لتلقي العلاج، في حادثة أعادت القلق إلى واجهة المشهد المحلي، وأثارت تساؤلات ملحة حول واقع السلامة العامة في المدينة. وحرستا من المناطق التي تعرضت لسنوات من القصف والمعارك، خلفت إرثا ثقيلا من الذخائر غير المنفجرة والأجسام الغريبة المنتشرة في بعض أحيائها ومحيطها. ومع عودة الأسر تدريجياً إلى حياتها اليومية، وذهاب الأطفال إلى المدارس واللعب في الأماكن المفتوحة، تتزايد احتمالية وقوع مثل هذه الحوادث، في ظل غياب المسح الشامل والدقيق لمخلفات الحرب، وضعف برامج التوعية المجتمعية، وخاصة الموجهة للأطفال. وفي هذا السياق يطالب أهالي حرستا وناشطون محليون الجهات المعنية والمنظمات المختصة بإجراء مسح شامل للمدينة ومحيطها للكشف عن الذخائر غير المنفجرة والعمل على إزالتها، بالإضافة إلى إطلاق دورات توعية دورية في المدارس والأحياء تستهدف الأطفال والأسر على حد سواء. وما حادثة الطفلين إلا مثال واحد على الخطر المستمر، الذي يؤكد أن مخلفات الحرب لم تنته بانتهاء المعارك، بل ما زالت تهدد حياة المدنيين، وتحديداً الأطفال، كل يوم. تعتبر مدينة حرستا البوابة الشمالية للعاصمة دمشق، حيث تبعد عنها حوالي 9 كيلومترات فقط. وكانت قبل سنوات الحرب من أكبر مدن الغوطة الشرقية من حيث الكثافة السكانية، حيث بلغ عدد سكانها الأصلي ما يقارب 250 ألف نسمة، لم يبق منهم اليوم سوى حوالي 70 ألفاً عادوا للعيش فيها وسط واقع خدمي وأمني هش للغاية. تضم حرستا نحو 15 حيًا، تشير التقديرات المحلية إلى أن 12 منها تعرض لدمار كبير، في حين أن ثلاثة إلى أربعة أحياء فقط تصنف على أنها مأهولة أو صالحة للسكن جزئيًا. واللافت أن الأحياء المدمرة متاخمة مباشرة للأحياء المأهولة والمدارس، حيث توجد مدارس سليمة إلى جانب أخرى مدمرة بالكامل، مما يضاعف المخاطر اليومية المحيطة بالأطفال والطلاب. وبحسب بيانات مكتب حرستا الإعلامي، لا تزال مناطق واسعة من المدينة دون مسح من مخلفات الحرب، بينها نحو 25 كيلومتراً من الأنفاق تحت الأرض لم يتم اكتشافها أو فحصها حتى الآن، إضافة إلى مناطق حساسة مثل إدارة المركبات وأحياء سكنية بأكملها لم تخضع لأي مسح شامل، باستثناء بعض الأجزاء القريبة من الطرق العامة. وتتلقى السلطات المحلية شكاوى متكررة من السكان حول وجود قذائف وذخائر غير منفجرة، خاصة على أسطح المباني أو داخل المباني المتضررة، حيث يعثر عليها بعض السكان أثناء محاولتهم ترميم منازلهم أو تركيب خزانات المياه، مما يشكل خطراً مباشراً على حياتهم. وكثيراً ما يتدخل الإعلاميون والناشطون المحليون لنقل هذه البلاغات إلى الجهات المعنية للتعامل معها بشكل فردي، في ظل غياب خطة مسحية شاملة للمدينة. وبحسب التقديرات الرسمية والمحلية فإن نسبة الدمار في حرستا تتراوح بين 70 و85 بالمئة، ما يجعلها مدينة شبه مدمرة، مثل معظم مدن وبلدات الغوطة الشرقية، التي تحتاج بشكل عاجل إلى برامج توعية واسعة حول مخلفات الحرب. لكن الخطر يبدو أكثر حدة في مناطق مثل حرستا والقابون وجوبر ومرج السلطان، بسبب تدمير المناطق السكنية والمدارس. وفي هذا السياق، تتزايد المطالبة بتكثيف الدورات التوعوية للأطفال داخل المدارس والأحياء السكنية، بالإضافة إلى نشر فرق متخصصة لإجراء مسح شامل وإزالة مخلفات الحرب، خاصة في المباني المجاورة للأحياء المأهولة بالسكان، لتجنب المزيد من الحوادث التي تهدد حياة المدنيين، وتحديداً الأطفال.




