السودان – الخرطوم “جنة خضراء” – من الرؤية إلى التنفيذ (الجزء الثاني)

أخبار السودان9 فبراير 2026آخر تحديث :
السودان – الخرطوم “جنة خضراء” – من الرؤية إلى التنفيذ (الجزء الثاني)

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 13:44:00

بقلم: د. دكتور عبد المنعم عبد المحمود العربي وهذا تكملة للمقال السابق. وكان السؤال: كيف نستفيد من تجربة إنجلترا كنموذج في توفير المساحات الخضراء لتصبح الخرطوم جنة خضراء يستمتع بها المواطنون؟ يعيدنا هذا السؤال إلى تسليط الضوء على التناقض الكبير بين عاصمتين كبيرتين من حيث المساحة الجغرافية والسكان. وتعاني الخرطوم التي تقع عند ملتقى النيل الأزرق والأبيض (أغنى أنهار العالم) من ندرة المساحات الخضراء الحقيقية! بينما تحولت لندن، المدينة التجارية الصناعية المبنية على نهر صغير (نهر التايمز)، إلى عاصمة خضراء عالمية. وتبين هذه المفارقة أن التحدي لا يكمن في توفر الموارد الطبيعية، بل في الإدارة والتخطيط والرؤية المستقبلية الحكيمة. كيف تستفيد الخرطوم من تجربة لندن (خصوصا إذا اعتبرنا هايد بارك نموذجا يحتذى به)؟ وتتمثل الرؤية الإستراتيجية “أولا وقبل كل شيء” برفع شعار “الخرطوم جنة خضراء على النيل” في جعل المساحات الخضراء أولوية وطنية، وليس مشروعا ترفيهيا ثانويا. ويجب أن يكون جزءاً من الهوية الوطنية الشاملة والجذابة للمدينة سياحياً. اعتبار نهر النيل وأراضيه الخصبة رأسمالا بيئيا وطنيا لا يمكن إهداره، وليس مجرد مصدر للمياه. التخطيط الحضري يعتمد على “أولوية اللون الأخضر الطبيعي” (مثل لندن). الحزام الأخضر: من خلال تخصيص الأراضي على ضفتي النيل (خاصة داخل المدينة) للحدائق الوطنية الممتدة عبر المدينة، مثل “هايد بارك لاينير” على نهر النيل. ويتطلب ذلك إزالة المرافق الحكومية والخاصة من مساكن وغيرها من ضفاف النيل، وتعويض أصحابها. ربط الحدائق الحيوية: ربط المساحات الخضراء ببعضها من خلال ممرات خضراء للمشاة والدراجات الهوائية، لتكوين شبكة بيئية. تحديد مناطق كثافة البناء (الحكومية والخاصة)، ووقف التعديات على شريط النيل، واستبدال كافة تلك المباني بحدائق عامة. تطوير نموذج «حديقة النيل المركزية» (مشروع رمزي ضخم). تحويل جزء من الضفة (من المقرن إلى بحيرة جبل أولياء مثلاً) إلى حديقة وطنية كبرى تضم: حدائق عائلية (كما في حديقة ريجنتس المعروفة). بحيرات صناعية متصلة بالنيل لممارسة الرياضات المائية الآمنة (التجديف، القوارب) – عدم السباحة لخطورة التيار. مسارات للمشي والجري والدراجات مظللة بالأشجار المحلية. مراكز التثقيف البيئي حول نهر النيل والتنوع البيولوجي فيه. مساحات مفتوحة لإقامة الحفلات والمناسبات (مثل سيرك هايد). حديقة). الاعتماد على النباتات المحلية والتقنيات الذكية. استخدام أشجار الظل المحلية المقاومة للجفاف والحرارة (مثل السنط، والنيم، والموهوك، واللبخ، والهجليج). تطبيق أنظمة الري بالتنقيط أو المياه المعالجة لتقليل استخدام مياه النيل العذبة. إنشاء حدائق مطرية تعمل على امتصاص مياه الأمطار والحفاظ عليها. الحوكمة والتمويل: شراكة مبتكرة. تشكيل مؤسسة مستقلة لإدارة حدائق الخرطوم الكبرى (مثل هيئة الهايد بارك). التمويل المختلط: جزء من الحكومة، وجزء من الاستثمار الخاص (المقاهي، مراكز الخدمة البسيطة)، وجزء من المنح الدولية للبيئة. برنامج “شجرة لكل مواطن” أو “الجميع متطوعون من أجل الخرطوم الخضراء” لزراعة مليون شجرة. التوعية والتثقيف الوطني: غرس ثقافة الخضرة والنظافة العامة في المجتمع منذ الصغر. جعل أهمية المساحات الخضراء جزءا من المناهج التعليمية. تنظيم فعاليات أسبوعية في الحدائق (رياضة، فنية، سوق زراعي، معارض زهور). التحديات الخاصة بالخرطوم وكيفية التغلب عليها: 1. المناخ الحار: الحل هو زيادة أشجار الظل الكثيفة والمسطحات المائية التي تقلل الحرارة. الأمن والاستقرار: يجب أن تكون الحديقة مكاناً آمناً للجميع مع حسن الإدارة والإضاءة والكاميرات والحراسة الأمنية. وهذا هو واجب البلدية وجهاز أمنها المائي: النيل موجود «في الواقع نهران»، ولكن يجب ترشيد استخدام هذه المياه العذبة والثمينة من خلال تقنيات الري الحديثة. وأختم أيضاً بهذا الاقتراح، وأتمنى أن يجد تشجيعاً جدياً: إحياء «حديقة المقرن الخضراء». الموقع: منطقة المقرن (مفترق النيلين) – رمزية الموقع هائلة ورائعة وسياحية. “الأساس موجود بالفعل.” الفكرة: تحويلها إلى هايد بارك الخرطوم بها بحيرة صناعية آمنة ومسرح مفتوح ومتحف يطل على النيل. رسالة هذا المقال والغرض منه: الخرطوم ليست “شبه صحراء”، بل واحة النيل الكبرى إذا وجدت رعاية مهندس “فنان” وتمويل ورعاية كريمة من الحكومات. نحن والبلديات سبب التصحر والجفاف ليس في الخرطوم فقط بل في كل مدن السودان. أين دور عائدات الضرائب التي يدفعها المواطن كل يوم وكل عام؟ الخلاصة: تتمتع الخرطوم بإمكانيات طبيعية تفوق بكثير لندن (النيل، التربة الخصبة، الشمس). ما ينقصنا هو ما ذكر أعلاه: “التخطيط الحضري الطموح والإرادة السياسية لتحويل هذه الإمكانية إلى واقع”. النجاح إذا تحقق سيكون له أثر مزدوج: تحسين نوعية الحياة للمواطنين وإعادة تعريف صورة السودان العالمية والسياحية كدولة تعتز بتراثها الطبيعي وتستثمر فيه من أجل شعبها. والتذكير الثاني والأخير لكل سوداني: “إن هايد بارك لم تنشأ بين عشية وضحاها، بل هي نتاج قرار وقرون من الاهتمام المستمر”. تستحق الخرطوم أن تبدأ رحلتها الخضراء الآن. “أعزائي”، أطرح هذه الأسئلة على كل قارئ: متى كانت آخر مرة جلست فيها للتأمل بمفردك أو مع عائلتك أو أصدقائك ومعارفك تحت ظل شجرة على ضفة النيل في الخرطوم؟ ماذا ستفعل لو كان هناك حديقة جميلة بها كل وسائل الراحة والرفاهية بالقرب من منزلك؟ هل أنت مستعد للقاء نفسك أو إذا تمت دعوتك لزراعة شجرة واحدة هذا العام؟ أتذكر هنا عندما كنت في السويد في التسعينيات. حضر رئيس قسم الكلى اجتماعا صباح يوم الاثنين، سعيدا بوجوده بين المتطوعين، فقام بمفرده خلال عطلة نهاية الأسبوع بزراعة ألف شتلة في إحدى الغابات البرية المجاورة للمدينة. في السويد، إذا قطعوا شجرة، يزرعون مكانها شتلة من نفس النوع. هدفهم هو بقاء الغابات والحياة النباتية بجميع أنواعها. الغابات هي مصدر الأخشاب، والتي بدونها لا تستوي الحياة في منازلنا وحتى مكاتبنا. أقترح منع القطع العشوائي للأشجار. بدون تصريح رسمي من البلدية أو إدارة الغابات والبيئة. ملاحظة: هذه ليست المرة الأولى التي أتطرق فيها إلى هذا الموضوع المهم. من فضلك قم بمراجعة أرشيف سودانايل. العربي AA © سودانايل فبراير 2026 aa76@me.com

اخبار السودان الان

الخرطوم “جنة خضراء” – من الرؤية إلى التنفيذ (الجزء الثاني)

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#الخرطوم #جنة #خضراء #من #الرؤية #إلى #التنفيذ #الجزء #الثاني

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل