اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-09 20:47:00
بقلم الدكتور رضا القلال – التاريخ: 6 فبراير 2026، المكان: قاعة الأفراح البلدية، والمنظم: المندوبية الإقليمية للشؤون الثقافية. أما الحدث فهو مجلس فكري حول «كتاب حفظ ذاكرة مدينة صفاقس». وشكل هذا الحدث حدثا هاما في يوميات الأسرة الثقافية بصفاقس، إضافة إلى الاحتفال السنوي في اليوم التالي للكتاب والأدباء، والذي مضى كاملا ومكتملا على أربعة عقود. وأصبح الخبر الأول في مدينة صفاقس، بفضل محطتها الإذاعية القريبة من نبض الشارع، ونبض الجسم الثقافي بالمنطقة، والمتابعة الدقيقة لمختلف أقسام الحدث من مديرتها السيدة ندى الشعري. ولذلك أردت توثيق هذه الرغبة الفريدة التي فتحت مشروع مكتبة تضم كل ما كتب عن صفاقس لجميع الأغراض وبجميع اللغات، والتي ربما من ضمن أعمالها جمع المخطوطات والوثائق الموزعة على العائلات الصفاقسية وفي مكتبات العالم. وقد استقبل هذا المجلس الحواري ثلاثة ضيوف من ذوي المكانة الرفيعة. وذكروني بكلمة “البادي” عند أبي تمام، ومعناها “المبدع”، ومنها “الإبداع”، وهو جديد ليس له سابقة ولا تقليد للسابقين. وهكذا يكون «البادي» عنواناً ومدخلاً لحركة تجديدية في المشهد الثقافي. الأستاذة المتميزة هادية الحبيب عبد الكافي: حياة منفتحة على ثقافتين وحضارتين وكتاب عن صفاقس في الأفق الأستاذة المتميزة هادية الحبيب عبد الكافي، مجال تخصصها اللغة الفرنسية وآدابها وحضارتها من القرن 16 إلى القرن 20. وفي مداخلتها، قامت بشحن بطارية الإبداع وخرجت بكمية من الأفكار والأسئلة الجديدة التي من شأنها أن تجعل هذه “المكتبة” في المقدمة. كما فتحت صناديق المبدعين الذين كتبوا بلغة موليار ومونتسكيو وهوغو عن صفاقس، وعلى رأسهم الأستاذ التونسي الكندي الهادي بوراوي. جدير بالذكر أن الأستاذة هادية عبد الكافي تمسك منذ بداية الموسم الثقافي الجديد بأقفال ومفاتيح برج القلال، وهو ما سيجعل منه بلا شك فضاء مفتوحا ومتجددا باستمرار. مركز ثقافي وضع تحت تصرف مدينة صفاقس ودوائرها الثقافية والفنية والتراثية والعلمية والاقتصادية، على يد المحامي والكاتب والمثقف والرائد الصديق عبد السلام القلال. عادت الأستاذة هادية من مسافات الغياب، واكتشفت فيها تواضع العباقرة ونموذج الراحة والإخلاص وحب الآخرين والإيمان بالنجاح، بقلب طفولي لا يكبر مع الزمن… الأستاذ محمد الجوا يقطر علماً وتواضعاً: صوت آخر فريد في الرياضيات، عالم الرياضيات المتميز البروفيسور محمد الجوا. كما استضافته المندوبية الإقليمية للثقافة لتكريمه في مسقط رأسه ومرعى طفولته وشبابه، وللفت الأنظار إلى كتابه طريف الدلالة بعنوان: «مصير -ستا- بين قرنين» الصادر عن ليدرز عربية، للصديق العزيز والحبيب، الذي تستحق مسيرته الإعلامية كل التقدير والتقدير. وفي هذا الكتاب عاد الأستاذ محمد الجواء، بمقاربة سوسيولوجية/تاريخية، للحديث عن الأنثروبولوجيا الصفاقسية من خلال مصطلح مرتبط بالبناء الصفاقسي وعدم البناء بالاجتهاد والإتقان. إضافة إلى أنه عالم في الرياضيات التطبيقية، ويقترب من معرفة قواعد الذكاء الاصطناعي. وقد أفادت الجامعة الفرنسية والجامعة الفرنسية في مصر بعلمه وخبرته وتميزه. أسس وأدار المدرسة المتعددة التقنيات في تونس، والمعهد التحضيري للدراسات العلمية والتقنية (IPEST)، والمدرسة العليا الخاصة للهندسة والتكنولوجيا (ESPRIT). وبعد هذا اللقاء ترك للجميع صورة من هدوءه وابتسامته وتأثير عبقريته. الروائي ماهر كمون: أخرجوا من تاريخ الأبيات «للا قمر» ملكة الدهشة والاكتشاف… وقريباً ليدخل السينما، جاء إلينا الروائي ماهر كمون، واسمه كما يقال على كل شفة ولسان. وعلى مدى أكثر من أربع سنوات، قرأ جيدا تاريخ البايات في تونس (العهد العثماني)، منذ أيام الحسينيين، وعرف عنهم أكثر مما يعرف عن آل كمون الذين كتب عنهم، وتعمق في تاريخهم من سيدي عمر كمون في القرن السابع عشر، ومسجده الآن بين باب الديوان وبرج النار، إلى الرجل الأسطوري محمد سعيد كمون الذي أسس أول مدرسة قرآنية في مدينة تونس التاريخية. صفاقس سنة 1908، والثانية في العيالة التونسية. درس الأستاذ الجامعي ماهر كمون القانون، متخصصاً في الخدمة العامة، وهو أول من كتب عنه وعنه مع صديقه الباحث الراحل صلاح الدين الشريف. أول أعمال ماهر كمون “من باب الجبالي إلى باب سويقة” عاد فيه إلى جنة طفولته في صفاقس بين عائلتي كمون والفراتي وانتقاله إلى العاصمة، فكتب “صفاقس بين الأمس واليوم” و”وكي لا ننسى ولكي نتعلم منه، محمد سعيد كمون 1868/1945، أصول عميقة وفروع مشرقة”. وهو الذي أنصف الزعيم بورقيبة، كما يذكر، الذي كتب عنه وزراؤه بألوان زاهية، وكتب عنه خصومه. أو حسده بلون مختلف تمامًا. رحل عبد القادر المولاج وبقي في ذهني: صحفي، ومؤلف، ومترجم، ومترجم فوري. وتزامن انعقاد هذا المجلس، من جهة، مع رحيل عبد القادر الموالل (1940، ساقية الزيت/الزهراء، 2026) الذي تخصص في الأدب الإنجليزي والأمريكي، وعمل 35 عاما موظفا في وزارة الإعلام، حيث مرت بين أصابعه مئات الصحف والمجلات والكتب والدوريات… ولا شك أنها فتحت له. الرغبة في القراءة، وأغرته بالكتابة، فنشر عدداً من الكتب في القصة والتاريخ والذاكرة والإعلام والإعلام بثلاث لغات. درّس الترجمة في الجامعة لمدة 16 سنة، ومن كتبه عن صفاقس: حلاق المركز صفاقس، حديث القلب، رواد الصحافة بصفاقس، محمد الشعبوني، وشذرات من أعماله… من جهة أخرى، جذبنا انتباه الكاتب والروائي نزار شقرون بعد حصوله على جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية عن روايته أيام الفاطميين. القتيل هو رجل معرض القاهرة الـ57. ترشحت الرواية في الوقت نفسه للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026. وهذا مدعاة فخر لتونس، لأن اسمه ارتبط باسم نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1988، ولأنه حاز على دائرة واسعة من النقاد والأكاديميين المصريين والعرب البارزين، وأصبح من أبرز الأصوات الروائية العربية، ولد عام 1970 في صفاقس، نشر نحو 20 كتابا في الشعر والروايات والنقد الفني والترجمة. حصل على جائزة بشير خريف عام 2023 عن روايته زول الله، والجائزة الوطنية للشعر في تونس، والجائزة العربية للنقد التشكيلي من الإمارات العربية المتحدة. أتمنى أن يعود الأستاذ محمد الجوا إلى صفاقس لتقديم ورقة علمية حول الرياضيات والرياضيات التطبيقية وأهميتها بالنسبة للذكاء الاصطناعي، وهو موضوع في صميم تخصصه وعبقريته، وأن تستضيف صفاقس الإعلان عن فيلم. «لا للا قمر» للكاتب والروائي ماهر كمون في صفاقس مع المخرجة سلمى بكار. ستنشر الأستاذة المتميزة هادية حبيب عبد الكافي كتابها الأول عن مدينة صفاقس هذا العام، بالإضافة إلى مجموعة من الإصدارات المتعلقة بتخصصها في اللغة والحضارة الفرنسية من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين. وننتظر هذا العام احتفالات ثقافية أخرى لابن صفاقس الحائز على جائزة نجيب محفوظ في الرواية العربية، في انتظار تألقه وإبداعه. بالحصول على «البوكر» سنة 2026. كختم حالم.. الوالي السيد محمد الهاجري: حلم مكتبة صفاقس في انتظار موسوعة شاملة عن المدينة. ويكفي هذا اللقاء الذي رتبته المندوبية الجهوية للثقافة بكل إتقان وجهد، مع احتفال المؤلفين، أن نقول إن الثقافة ازدهرت وابتسم الكتاب، ونحن على بداية سنة 2026، التي تنبئ بموسم ثقافي خصب واستثنائي، وقد قدم لنا السيد محمد الهاجري والي صفاقس، بملامح ثقافية مستقبلية، فيها الكثير من الجاذبية والإغراء، كما أنها نهضة بآمال متجددة. وأكد في افتتاح احتفال المؤلفين أن “المؤسسة المكتبية” التي تبلورت فكرتها أصلا في مكتبه، وبالتعاون مع المؤسسة الجامعية، ووجوه من المثقفين والمتخصصين، ستسمح مستقبلا بصياغة وإصدار موسوعة عن صفاقس تنصف المدينة وأعلامها ومعالمها وتاريخها عبر مختلف عصورها، مؤكدا في الوقت نفسه أن هذه “مكتبة صفاقس” ستكون بمثابة ذاكرة معرفية محلية، و ستترك الموسوعة خلفها إرثا ملموسا ينير جيلا قادما، وقد تنضم إليها مشاريع أخرى لا تقل أهمية في رؤية المحافظ محمد الهاجري، مثل المعرض الدولي للكتاب ومعرض الفنون… هذا الاحتفال بأجنحته الفكرية والاحتفالية حقق فعلا المتعة والفائدة وزودنا بالطاقة من الفرح والحركة والتفاؤل، ورحب في الحوار بقراءات عديدة وحتى احتمالات ورسائل تفسيرية من جهتي جمعت بعض التعليقات و اقتراحات، لا تعزز هذا الحدث إلا مكاناً وزماناً، إذ لا يمكن إنجاز كل العمل والوصول إلى جميع المستويات، والتزام برامجنا بالتقييم أمر في غاية الأهمية، منها: • مشكلة النقص في الكتب التكنولوجية، وكتب تبسيط العلوم، وكتب الترجمة، ولكل مشكلة حل لأن قاعدة التطور والتقدم تقول: لا يستطيع شعب أن ينام نوماً كاملاً إذا ضاع ازدهار العلم والترجمة، وعلى هذا الأساس أسست الحضارة العربية الإسلامية قوتها التاريخية. • ضعف الإنجاز النقدي النابع من قلق الفكر وضجيج التساؤل، وهو واقع يعطل التاريخ والعقل وقدرة الإنسان على بناء نفسه ومجتمعه، وإحاطة برامجه واستراتيجياته بكل ضمانات النجاح. لقد استفدت واستمتعت بهذه الأرقام التي ملأت الكثير من الفراغ المعرفي في ذهني. لقد تأثرت بقدرتهم على الإعلام والإقناع والترفيه والإبهار. سعدت برؤيتهم والجلوس معهم والحديث معهم، لأنني وجدت نفسي في وسط مليء بالعلم والمعرفة، وحتى الخيال والرواية. التاريخ والرياضيات والذكاء الاصطناعي وتفاصيل مشروع مكتبة صفاقس، وأنا مفتون بها لأنها منحتني الوقت وذكرياتها التي لا يمكن أن تؤخذ من ذاكرتي ولا يمكن نسيانها…. ولهذا سيكونون جميعا في قائمة الجزء الثاني من كتابي “أعيان صفاقس علامات وإشارات” للدكتور رضا القلال




