اخبار العراق- وطن نيوز
اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-10 20:35:00
بداية البلبلة في السادس والعشرين من يناير الماضي، أصدر محافظ صلاح الدين بدر الفحل أمرا إداريا بإنهاء مهامه كمحافظ، وتكليف نائبه الأول هاشم العزاوي لإدارة المحافظة بـ”محافظ وكالة”، تمهيدا لتوجهه إلى مجلس النواب لأداء اليمين الدستورية ممثلا للمحافظة. وبحسب ما أعلن حينها، فإن القرار جاء انسجاما مع الاستحقاق الدستوري بعد فوزه بعضوية البرلمان، لكن هذا المسار لم يستمر طويلا. عودة سريعة وإلغاء القرار. وبعد يوم واحد فقط من صدور الأمر الإداري، ومع تأجيل جلسة مجلس النواب لعدم اكتمال النصاب، عاد الفحل لممارسة مهامه كمحافظ، وأصدر أمرا إداريا جديدا ألغى فيه قراره السابق، استنادا – بحسب مقربين منه – إلى عدم أدائه اليمين الدستورية بعد. وأثارت هذه الخطوة علامات الاستفهام الأولى، حيث رأى خبراء قانونيون أن إنهاء الوظيفة تم بأمر إداري نافذ، ولا يمكن الرجوع عنه بنفس الآلية دون قرار من سلطة عليا أو مسار قانوني واضح. أداء اليمين ثم العودة مرة أخرى. وفي الأول من شباط/فبراير، أدى بدر الفحل اليمين نائباً في مجلس النواب العراقي، ما يعني -دستورياً- فقدانه منصبه كمحافظ. لكن المفاجأة جاءت بعد أسبوع واحد فقط، وتحديداً في 8 فبراير/شباط الماضي، عندما أصدر الفحل أمراً إدارياً جديداً، بصفته «محافظ صلاح الدين»، أنهى فيه تكليف نائبه الأول، وبدأ مهامه كمحافظ من جديد. وأثارت هذه الخطوة موجة انتقادات واسعة، حيث اعتبرت سابقة إدارية لا تستند إلى نص قانوني واضح، إذ لا يتمتع الفحل – بحسب هذه المرة – بالصفة الرسمية التي تخوله إصدار أوامر إدارية تتعلق بمنصب المحافظ. ثغرات قانونية. وتشير القراءات القانونية إلى أن «المشكلة الأساسية تكمن في أن الفحل أنهى عمله بقرار إداري، ثم أعاد نفسه بقرار مماثل، رغم افتقاره لأهليته الوظيفية في مرحلة ما». كما أن الاعتماد على ما وصف بقرار مجلس النواب بـ«إعادة الأمر إلى ما كان عليه» يفتح باب التساؤلات، لأن البرلمان -بحسب الدستور- لا يملك صلاحية إعادة المحافظ إلى منصبه التنفيذي أو إلغاء آثار أداء اليمين الدستورية. وثائق رسمية وأسئلة مفتوحة وبحسب وثيقة رسمية اطلعت عليها وسائل إعلام محلية، فإن كتاب استقالة بدر الفحل “لم يقدم إلى مجلس محافظة صلاح الدين وفق الإجراءات التي حددها القانون”، ما أدى إلى إلغاء محتواه. لكن مختصين يرون أن هذا التبرير لا يحسم الجدل، لأن الإجراء المتعلق بأداء اليمين الدستورية في مجلس النواب له أثر دستوري مباشر لا يمكن تجاوزه بكتاب إداري. واعتبرت انتقادات سياسية من أوساط سياسية وقانونية ما حدث مثالا صارخا على الفوضى في تفسير القوانين والإرباك بين السلطات، محذرين من أن “مثل هذه السوابق قد تستخدم مستقبلا لترسيخ أعراف إدارية خطيرة تضعف هيبة الدولة وتربك مؤسساتها”. ويرى مراقبون أن “ما حدث في صلاح الدين لا يقتصر على شخص المحافظ، بل يعكس أزمة أعمق في إدارة المرحلة السياسية، وغياب آليات حاسمة تنظم عملية الانتقال بين المناصب التنفيذية والتشريعية، في وقت يحتاج فيه العراق إلى استقرار إداري وقانوني، وليس إلى مزيد من الجدل”. وبين أمر إداري بإنهاء المنصب، وآخر بإعادته، وأداء اليمين الدستورية ثم التشكيك في أثره، تبقى الأسئلة مفتوحة: من المخول دستورياً بحل هذا الملف؟ فهل ما حدث يمثل اجتهادا قانونيا أم مخالفة واضحة للدستور؟


