اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-11 09:46:00
القدس/PNN/ وصال أبو عليا – أقرت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي قانون منع تشغيل أي شخص يحمل شهادة أكاديمية صادرة عن مؤسسة تعليم عالي فلسطينية في جهاز التعليم الإسرائيلي، في تشريع إقصائي يستهدف الأكاديميين الفلسطينيين داخل أراضي 1948، وخاصة المعلمين الذين تلقوا تعليمهم الجامعي في جامعات الضفة الغربية. ووفق الإجراءات القانونية الإسرائيلية، دخل القانون حيز التنفيذ بعد تسعين يوما من إقراره ونشره في الجريدة الرسمية، حيث تمت المصادقة عليه في الثاني من يوليو/تموز 2025، من قبل لجنة الثقافة والرياضة في الكنيست، وبدأ تنفيذه فعليا في أكتوبر/تشرين الأول ضد المعلمين الفلسطينيين في القدس المحتلة وداخلها. تأثير القرار على التعليم في الجامعات الفلسطينية، قالت المستشارة القانونية في دائرة شؤون القدس لمنظمة التحرير الفلسطينية د. ولاء أبو عصب، إن هذا القانون يشكل ضربة مباشرة للجامعات الفلسطينية، وخاصة كليات التربية، لأنه يقطع الارتباط الطبيعي بين هذه المؤسسات التعليمية وسوق العمل في القدس وداخل فلسطين. وتشير إلى أن منع الاعتراف بالشهادات الجامعية الفلسطينية سيؤدي إلى تراجع الاهتمام بالدراسة في الجامعات الفلسطينية من قبل الطلاب في القدس وأراضي 1948، الأمر الذي سيضعف هذه الجامعات أكاديميا وماليا، ويعزلها عن محيطها الطبيعي. وتضيف أن هذا الإجراء يندرج في إطار الضم الفعلي والاحتلال الفكري، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض نظامها ومناهجها التعليمية على حساب التعليم الوطني الفلسطيني، في محاولة لمحو الهوية الثقافية والتاريخية عبر بوابة التعليم. من جانبه، يؤكد المحلل المتخصص في الشأن الإسرائيلي محمد عواودة، أن الادعاءات الإسرائيلية حول “التحريض” للجامعات الفلسطينية، وخاصة كليات التربية، ليست سوى غطاء سياسي للاستهلاك الخارجي، في حين أن الهدف الحقيقي هو تجريد الفلسطيني في الداخل من جذوره الوطنية والثقافية. ويرى العواودة أن إسرائيل عملت منذ عام 1948 على عزل الفلسطينيين داخلها عن امتدادهم الطبيعي في الضفة الغربية، ويأتي هذا القانون ليضيف بعدا جديدا لهذه العزلة عبر بوابة التعليم، محذرا من أن هذه الخطوة قد تكون بداية لمسار أوسع تتسع فيه دائرة المنع لاحقا لتشمل الكليات والتخصصات الأخرى، وقد يتم فرض قيود على دخول الطلاب الفلسطينيين من داخل الضفة الغربية للدراسة في جامعاتها. أما ممثل القائمة المشتركة السابق د. يوسف جبارين، فيؤكد أن الجامعات الفلسطينية لعبت دورا محوريا في توفير فرص تعليمية حقيقية لآلاف الطلاب الفلسطينيين في الداخل، خاصة في التخصصات الحيوية مثل الطب والمهن المرتبطة بها، وعلاج النطق، وعلم النفس، وهي مجالات يعاني المجتمع الفلسطيني من نقص حاد فيها. ويعتبر أن الإضرار بهذه الجامعات يشكل انتهاكا مباشرا للحق في التعليم والحرية الأكاديمية، ومحاولة متعمدة لمنع تطور العلاقات الاجتماعية والوطنية بين الفلسطينيين في الداخل وفي الضفة الغربية. تأثير القرار على وظيفة المعلم وعدد المعلمين في ظل النقص الموجود. يوضح د. وقالت ولاء أبو عصب، إن القانون يضع المعلم الفلسطيني أمام أزمة مهنية ومعيشية حقيقية، إذ يهدد بشكل مباشر أمنه الوظيفي. يجد المعلم الذي يحمل شهادة جامعية فلسطينية نفسه مضطرا إما إلى ترك مهنة التدريس، مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر، أو إكمال تعليمه في الجامعات الإسرائيلية، وهو خيار يفرض عليه أعباء مالية إضافية وضغوطا سياسية وثقافية للحفاظ على مصدر رزقه. وتشير إلى أن هذا الواقع يعكس سياسة ابتزاز ممنهجة ضد المعلمين الفلسطينيين، لا بناء على معايير مهنية أو تربوية، بل لاعتبارات سياسية وأمنية. وتتجلى خطورة هذا التأثير في ضوء البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، إذ ذكرت مفتشة منطقة القدس رونيت حين أن عدد العاملين في مجال التعليم في القدس الشرقية يبلغ نحو 6700 معلم، منهم حوالي 90%، أي حوالي 6000 معلم، حصلوا على تعليمهم الجامعي في مناطق السلطة الفلسطينية. وتكشف هذه الأرقام أن تطبيق القانون سيؤدي عمليا إلى إفراغ جهاز التعليم في القدس من عموده الفقري، وسيؤدي إلى تعميق النقص الحاد في أعداد المعلمين بدلا من معالجته. وفي هذا السياق يؤكد د. يوسف جبارين أن الادعاء المتكرر بضرورة إتقان اللغة العبرية للاندماج في سوق العمل لا ينطبق على نظام التعليم العربي، لأن خريجي الجامعات الفلسطينية يعملون في المدارس العربية ويتمتعون بمهارة عالية في اللغة العربية، مما يساهم في تحسين جودة التعليم. ويرى أن هذا القانون لا يضرب المعلمين وحدهم، بل ينعكس سلباً على الطلاب والأسر والمجتمع الفلسطيني ككل. مستقبل التعليم في ظل هذا القرار يحذر د. وقالت ولاء أبو عصب إن الاستمرار في تطبيق هذا القانون سيؤدي إلى فقدان الهوية الفلسطينية تدريجيا داخل المدارس، وإلى تكبيل المعلم سياسيا وفكريا، وهو ما سينعكس على محتوى التعليم ورسائله التربوية. كما يتوقع ارتفاع معدلات البطالة والفقر بين المعلمين، وتراجع ملحوظ في جودة التعليم في مدينة القدس، إضافة إلى إضعاف الجامعات الفلسطينية وانقطاع التواصل الأكاديمي بينها وبين سكان القدس، مما يعمق عزلة المدينة عن محيطها الفلسطيني. ويعتبر محمد عواودة أن هذه السياسة تمثل محاولة ممنهجة لإعادة تشكيل وعي الفلسطينيين في الداخل، من خلال السيطرة على مصادر التعليم ومحتوياته، معتبرا أن إسرائيل تبني جدارا ثقافيا واجتماعيا موازيا للجدار الجغرافي، بهدف فصل الفلسطيني عن تاريخه. وهويته. ويتفق معه جبارين، الذي يحذر من أن هذا القانون قد يكون مقدمة لتشريعات أكثر صرامة تؤثر على المجالات التعليمية والأكاديمية الأخرى، وربما الجامعات العربية خارج فلسطين، مما يشكل تهديدا طويل الأمد لحرية التعليم والتطوير الأكاديمي لفلسطينيي الداخل. الرأي العام والموقف من القرار: على مستوى الرأي العام، قوبل القانون باعتراض واضح من الممثلين العرب ومؤسسات حقوق الإنسان، الذين اعتبروه مخالفاً للقانون الدولي والقوانين الأساسية الإسرائيلية، وينطوي على تمييز مباشر يستهدف الفلسطينيين داخل إسرائيل، ويقوض الحق في العمل والتعليم. من ناحية أخرى، حظي القانون بدعم واسع من أحزاب الائتلاف الحاكم في إسرائيل، التي روجت له كأداة لحماية “القيم التعليمية” والأمنية للدولة، في خطاب يعكس صعود النزعات اليمينية المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة بعد الحرب على غزة، وسيطرة هذا الخطاب على المشهد السياسي والإعلامي، بحسب ما أكد د. يوسف جبارين. تحركات قانونية وسياسية لمواجهة القانون. وبالتوازي مع تطبيق القانون وتداعياته، ظهرت تحركات قانونية وسياسية لمواجهته، رغم أنها ظلت حتى الآن محصورة في الأطر القانونية والبرلمانية. تقدمت مؤسسة “عدالة” بالتعاون مع هيئات تمثيلية في مجال التعليم وعلى رأسها لجنة متابعة قضايا التعليم والتدريس، بالتماس إلى محكمة العدل العليا للطعن في دستورية القانون، باعتباره قانونًا جماعيًا وعقابيًا، ولا يرتكز على أي ادعاءات مهنية فردية ضد المعلمين. يؤكد د. وقال يوسف جبارين إن هذه العملية القضائية تشكل محور المواجهة الأساسي في المرحلة الحالية، في ظل محدودية القدرة على التأثير على الرأي العام الإسرائيلي، الذي أصبح خاضعا إلى حد كبير للخطاب اليميني المتطرف. من جانبه، يشير مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، إلى أن هناك تحركات إضافية تتشكل على الأرض، منها التواصل مع طلاب الجامعات المتضررة، خاصة الملتحقين حديثا بكليات التربية، إضافة إلى الجهود التي يبذلها أعضاء الكنيست العرب لتوسيع المواجهة. القانونية والسياسية. وينبه إلى أن المرحلة المقبلة في القدس ستكون صعبة للغاية، وأن هذا القانون لا ينفصل عن السياق العام لما يحدث في الضفة الغربية، بل يشكل جزءا من سياسة أوسع تهدف إلى إخضاع التعليم الفلسطيني لرقابة ورقابة كاملة. في الختام، لا يمكن النظر إلى قانون منع تشغيل حملة الشهادات الجامعية الفلسطينية على أنه إجراء إداري أو تنظيمي عابر، بل هو جزء من سياسة شاملة تستهدف التعليم باعتباره أحد أهم ساحات الصراع على الوعي والهوية. إنه قانون. فهو يعمق الفصل بين الفلسطيني وأرضه ومؤسساته التعليمية، ويفتح الباب أمام ضم ثقافي واجتماعي تدريجي لا يقل خطورة عن الضم الجغرافي، ويضع مستقبل التعليم الفلسطيني في القدس والداخل أمام تحديات وجودية تمس جوهر الحق في التعليم والانتماء الوطني.

