اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 16:21:00
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تدخل الأسواق السورية في دوامة جديدة من ارتفاع الأسعار، في مشهد يتكرر سنوياً، لكنه يزداد حدة مع تراكم الأزمات الاقتصادية وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين. وتشير البيانات الرسمية وشهادات المواطنين والتجار إلى أن المائدة الرمضانية أصبحت عبئاً ثقيلاً، في ظل تفاعل العوامل الداخلية والخارجية التي تعيد تشكيل خريطة الاستهلاك. وتكشف الجولات الميدانية في الأسواق في مختلف أنحاء البلاد عن قفزات هائلة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، إذ سجلت اللحوم الحمراء أرقاماً قياسية ارتفعت بشكل مفاجئ بنحو (25-30) بالمئة لمختلف أنواعها وفي كافة المحافظات. وقبل ذلك ارتفعت أسعار الدجاج والبيض، كما ارتفعت أسعار الخضار والفواكه والأرز، وحتى زيت الزيتون والزيتون والجبن وغيرها من المواد الغذائية. خبير اقتصادي سوري، أدهم قدماتي، قال لـ”حلب اليوم” إنه من الطبيعي أن نشهد تذبذباً في أسعار السلع الأساسية، متوقعاً أن يستمر هذا الوضع خلال 3 سنوات في فترة ما بعد التحرير، عازياً ذلك إلى عدة أسباب أهمها تغير سعر صرف الليرة السورية وتعديل الأنظمة والقوانين وبالتالي تغير الأسعار، وأيضاً تغير في مناخ الاستثمار المتعلق بالإنتاج والاستيراد والتصدير. وأضاف: “نحن نتحدث عن إعادة هيكلة الاقتصاد السوري من جديد، وبالتالي من الطبيعي أن نشهد تذبذباً في الأسعار”. وفي استطلاع أجرته القناة، وصف العديد من السكان الأسعار بأنها مرتفعة و”خيالية” وغير منطقية مقارنة بالدخل، وألقى الكثير منهم اللوم على التجار، فيما قال تجار وبائعون إنهم يرفعون أسعار المواد إلى حد ارتفاعها من مصادرها. أسباب متشابكة: من الطلب الموسمي إلى العوامل الهيكلية. ولا يمكن اختزال أسباب هذا الارتفاع في عامل واحد، بل هي نتيجة تقاطع عدة عناصر محلية وعالمية. وفي هذا السياق، يرى الخبراء أن ما يحدث هو نتيجة تقاطع عوامل بنيوية وظرفية. واعتاد السوريون على ارتفاع الأسعار مع اقتراب شهر رمضان من كل عام، لكن هذا العام شهد ارتفاعات غير مسبوقة، ويرجعها البعض إلى قرارات منع الاستيراد التي أعلنتها الحكومة مؤخراً، والتي شملت الدجاج والعديد من المواد الأساسية حفاظاً على المنتج. أما عما يجب أن تفعله الحكومة، فيرى قدماتي أنه ضبط الأسعار، وتفعيل أدوات الرقابة بشكل فعال، وحماية المنتجين والمستهلكين في الوقت نفسه، مؤكدا أنها “من أهم وأصعب المهام المتعلقة بالحكومة”. ويعاني منتجو الغذاء من المربين والمزارعين من ارتفاع تكلفة المدخلات الأساسية، خاصة الأعلاف والوقود والطاقة الكهربائية والأسمدة ورسوم النقل والوقود، مما دفع الكثيرين إلى تقليص نشاطهم أو ترك مجالات عملهم. ويعزو العديد من السوريين هذا الارتفاع إلى “جشع التجار”، فيما تتجه الحكومة السورية نحو “اقتصاد السوق الحر” الذي يعتمد على تدخلات أقل في الأسواق، لكنه يتطلب – بحسب مراقبين – آليات رقابية فعالة وفرض تسعيرة موحدة. المواطن بين مطرقة ارتفاع الأسعار وسندان تراجع الدخل. وفي ظل هذا الارتفاع الجنوني يجد المواطن السوري نفسه غير قادر على تلبية احتياجاته الأساسية، فيما تشير بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن نحو تسعة من كل عشرة سوريين يعيشون تحت خط الفقر، وواحد من كل أربعة يعاني من البطالة. ويلقي البعض اللوم على المستهلكين في الطلب الزائد على المواد الغذائية، مما يزيد الطلب على هذه السلع ويعطي الفرصة للتجار لرفع أسعارها. لكن الخبير الاقتصادي السوري يرى أنه لا لوم على المستهلك. “هناك ضغوط اقتصادية تتحكم في ميل المستهلكين نحو سلعة دون أخرى. بالأساس نحن كشعب سوري نعتبر أمة مستهلكة إلى حد كبير. ولا ننسى أن عدداً من السوريين عادوا إلى سوريا، وبالتالي من الممكن أن يكون هناك حجم استهلاك أكبر، ومن الممكن أن يرتفع أيضاً خلال الفترة المقبلة”. تحولت ثقافة التموين الموسمي إلى الشراء بالأوقية أو بالقطعة، إذ يعيش المواطن اليوم معركة تأمين لقمة العيش لأسرته، وخرجت سلع كثيرة من دائرة الاستهلاك المعتاد وتحولت إلى «رفاهة».



