اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 13:40:00
منذ 13 ساعة زهير عثمان حمد 242 زيارة zuhair.osman@aol.com زهير عثمان عندما يخصص مؤتمر ميونخ للأمن جلسة بعنوان «ثلاث سنوات من الدمار لإنهاء الحرب في السودان»، فالمسألة ليست صحوة ضمير مفاجئة، وفي السياسة الدولية لا يتحرك الضمير وحده؛ ما يتحرك هو ميزان المصالح. لم تعد الحرب في السودان مجرد مأساة محلية تُرى من بعيد. وامتدت آثارها إلى الهجرة غير النظامية التي تقلق أوروبا، والاضطرابات في البحر الأحمر، والتوترات في القرن الأفريقي. باختصار، تحولت الأزمة من «حريق في بيت بعيد» إلى خطر قد تصل شرارته إلى بيوت الآخرين. وعندما يخاف العالم على أمنه، يبدأ بتذكر أزماتنا. ومؤتمر ميونيخ، الذي يعقد سنويا في ميونيخ، ليس هيئة تصدر قرارات ملزمة، بل هو أشبه بـ”مكتب عالمي للنخبة الأمنية”. ما يقال هناك لا ينتهي في القاعة. بل يتحول لاحقاً إلى سياسات وبيانات وعقوبات وربما مسارات تفاوضية. والسؤال هل جلسة السودان خطوة نحو إيجاد الحل؟ أم مجرد إدارة الأزمة بعبارات أنيقة؟ وكل طرف… وقف من الزاوية التي تهمه. وتعكس مشاركة وزير التعاون الاقتصادي والتنمية الألماني ريم رادوفان أولوية البعد الإنساني وإعادة الإعمار. وتنظر ألمانيا، باعتبارها واحدة من أكبر ممولي المساعدات، إلى السودان بعين الاستقرار. فهي لا تريد انهياراً كاملاً يفتح أبواب لجوء جديدة لأوروبا. ويمثل وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود الرهان المستمر على الوساطة الإقليمية. حضور الرياض يعني أن مسار جدة لم يدفن بالكامل، وأن هناك رغبة في إبقاء «خيط التفاوض» حياً. حتى لو كان ضعيفا. أما وزيرة الداخلية البريطانية إيفيت كوبر، فهي تمثل زاوية مختلفة. وأصبح ملف السودان مرتبطا بشكل مباشر بأمن الحدود والهجرة. بالنسبة لبريطانيا، فإن القضية لا تتعلق بالديمقراطية أو الانتقال المدني فحسب، بل إنها مسألة عملية: كيف يمكننا منع موجة جديدة من القوارب إلى شواطئنا؟ ويبدو أن الولايات المتحدة، عبر المستشار مسعد بولس، تدير الأزمة عن بعد. عقوبات وتصريحات وضغوط دبلوماسية محسوبة. سياسة «إدارة الحرائق» هي أكثر من مجرد فرض تسوية حاسمة. وتدير الجلسة الصحفية البريطانية ليندسي هيلسوم. وهي معروفة من أخبار القناة الرابعة بأسئلتها المباشرة. الإدارة القوية لوسائل الإعلام قد تدفع المناقشة إلى ما هو أبعد من التفاصيل الدبلوماسية. الغائب والحاضر… والتمثيل بلا منبر. إن وجود كامل إدريس ضمن الوفد السوداني دون إشراكه كناطق رسمي يثير تساؤلات مشروعة. هل هو تجاهل البروتوكول؟ أم أنها رسالة سياسية مفادها أن المجتمع الدولي لا يريد إعطاء منصة رسمية لأي طرف يعتبر جزءا من معادلة الصراع؟ حضوره في القاعة وغيابه عن المنصة يفتح سؤالاً إضافياً. هل هو مقعد خلفي للمراقبة، أم «مقعد احتياطي» لزمن لم يأت بعد؟ في مثل هذه المؤتمرات، غالبًا ما تكون دبلوماسية الممرات أكثر أهمية من الكلمات العامة. إلا أن غياب الصوت السوداني الرسمي عن المسرح الرئيسي بحد ذاته يعكس خللاً في ميزان النفوذ، ويجعل السودان موضوعاً للنقاش وليس طرفاً فاعلاً في النقاش. صياغتها بين إدارة الأزمات.. وصنع السلام. وحتى الآن يبدو التوجه الدولي أقرب إلى احتواء التداعيات منه إلى تفكيك جذور الحرب. هناك تركيز واضح على الإغاثة، ومنع انتشار الفوضى إلى المنطقة، والسيطرة على مسارات الهجرة. لكن أين الرؤية المتكاملة لوقف دائم لإطلاق النار؟ وأين آلية الضغط الحقيقية على أطراف الصراع؟ إن ضم السودان إلى ميونيخ يعني أننا أصبحنا عنصراً ثابتاً في معادلة الأمن العالمي، من البحر الأحمر إلى منافسة القوى الكبرى في أفريقيا، لكنه لا يعني بالضرورة أن المجتمع الدولي قرر الانتقال من إدارة الأزمة إلى إيجاد الحل. والسودان اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الميكروفونات، بل إلى إرادة سياسية دولية واضحة توقف هذا النزيف وتدفع نحو سلام حقيقي، وليس هدنة مؤقتة تعاد صياغتها كل بضعة أشهر. السؤال ليس ما الذي سيقال في ميونيخ. والسؤال هو ما إذا كان سيتم عكس ذلك. بعضاً من برد قاعاتها على نار الحرب المشتعلة هنا؟ أم ستبقى ميونيخ مجرد محطة لتدوير الوعود في سوق الآلام السودانية؟ وعلينا أن نعمل بأنفسنا على وقف الحرب واعتبار الاعتماد على المجتمع الدولي أسطورة معاصرة والابتعاد عنها. أنظر أيضاً زهير عثمان zuhair.osman@aol.com ما حدث في أديس أبابا لم يكن مجرد “نكسة” دبلوماسية، بل كشف ما كان مخفياً…




